نحو أسالبيب نضالية جديدة../ سهيل كيوان

نحو أسالبيب نضالية جديدة../ سهيل كيوان

عــ48ـرب

رغم المواجهات النوعية التي حدثت في يوم الغضب 15-7-2013، والتي أسفرت عن اعتقالات لنشطاء سياسيين، إلا أن الإضراب الذي أعلن عنه لم يكن على مستوى مقبول من النجاح، وهذه ليست المرة الأولى التي كون فيها الإضراب دون المستوى، ولهذا فالمفروض أن نفكر بطرق نضالية  بديلة قابلة للتنفيذ وتؤدي إلى النتيجة المتوقعة والفعالة، هذا لا يعني التنازل عن فكرة الإضراب، ولكن ممكن تأجيلها حتى تسمح الفرصة وبعد سلسلة من نشاطات تعد التربة الملائمة.

هناك ظروف اقتصادية معقدة وقاسية تحول دون مجازفة  الكثيرين بمصدر رزقهم، وهناك فئة واسعة لا تستطيع تحمل إسقاطات إضراب سياسي على مصدر معيشتها، وهناك فئات واسعة لم تذوّت بعد بأن ثمن الموقف السياسي مهما كان باهظا يبقى رخيصًا مقارنة بالثمن الذي سندفعه فيما لو نجحت إسرائيل بمخططها.

العلامة الواضحة في الإضرابات الأخيرة هي أن أبناء الشبيبة هم الأكثر قدرة على الحراك وخصوصا طلاب الجامعات، وليس صدفة أن شبيبة التجمع يتواجدون في الساحة في حالة استعداد، فالتجمع حزب الكوادر الشابة، ولهذا فهو صاحب الدور المميز في مثل هذه المناسبات.

هذا الواقع يغيظ البعض وبدلا من التحية والإعتراف بجهود التجمع وشبيبته بشكل خاص، والبحث عن سبب فشلهم على الأقل، يطلقون النار على من يعملون، ثم يشغلون الأسطوانة المشروخة عن الدوحة وقطر والدكتور عزمي بشارة.

واضح أن هناك من يعلنون الإضراب كعملية إسقاط واجب، ولتسجيل موقف للصحافة وللأرشيف، وهؤلاء ينتظرون مرور هذا اليوم بسرعة وبدون ضجيج، ليؤكدوا للسلطات، أننا ما زلنا في نطاق اللعبة المعهودة ولم نتجاوز الخطوط الحمراء، وهو أيضا ما تريده السلطات بالضبط، فتتجاهل ما يحدث وتوحي لوسائل إعلامها بالصمت لطي صفحة "برافر" وتنفيذه بأسرع ما يمكن، لهذا فإن مواجهة هذا المخطط يجب أن تأخذ طابعًا وشكلا جديدًا، وهو الإستمرارية وعدم التوقف عند يوم واحد أو شكل واحد من أشكال النضال وذلك من خلال تنظيم الإحتجاجات بشكل أكثر كثافة، والإبداع في الحراك ونقله إلى ساحات متعددة، مثلا لماذا لا نعلن عن مظاهرات (ال 100 ألف) في أيام الجمعة عصرًا أو السبت من كل أسبوع في إحدى المدن العربية وليس بالضرورة إضرابًا عن العمل، كي نستطيع حشد هذا العدد من الناس دون الإضرار بمصدر معيشتهم،هذا سيشجع الآلاف على المشاركة، ولا أظن أن وسائل الإعلام المحلية والعربية وحتى الدولية تستطيع تجاهل 100 ألف متظاهر إذا تكرر مثل هذا النشاط أسبوعيا.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة