العصبية الحزبية وحالة الإنكار../ رلى نصر- مزاوي

العصبية الحزبية وحالة الإنكار../ رلى نصر- مزاوي

تسود في هذه الأيام أكثر من غيرها، عشية الانتخابات، "العصبية الحزبية" على شاكلة "العصبية القبلية" سابقاّ. هذه العصبية الحزبية تفاقمت تاريخياّ في مدينتي "الناصرة" خاصة تحت حكم دولة محتلة تمارس ضدنا سياسة ممنهجة للتمييز العرقي، وبموازاتها سلطة بلدية يعاني المواطن في ظلها أيضاّ من سياسة تمييز حزبي بلدي.

ليس واضحاّ تماما بالنسبة لي سبب الفجوة الهائلة في تقييم خدمات وتوجهات البلديّة، بين المواطنين "العاديين"، غير المنتمين لأحزاب وحركات الا في فترة الانتخابات، وبين المنتمين للحزب الذي يدير البلدية. فإما أن أولئك المنتمين الى هذا الحزب يتلقون الخدمات بشكل أفضل، وبكل صدق لا يرون معاناة الآخرين! وإما أنهم في حالة دفاع مستميت، عبثي ودائم عن أداء الحزب في البلدية لعدة أسباب أحدها "تربية" الحزب التي تلقوها لسنين طويلة، أو لأن الانتماء للحزب في هذه الحالة هو ما يميزهم للـ"أفضل" ويعزز الشعور بالعلائية في خطاب نحن مقابل هم.

لماذا يشعر المواطن العادي بأن حال المدينة قد ساء في الفترة الأخيرة بكل ما يتعلق بـ: العنف، سهولة التنقل، سهولة التعامل مع البلدية، الخدمات المتوفرة للمواطن وغيرها وغيرها، بينما يستمر الجبهويون في إنكار الحالة المزرية التي وصلت اليها المدينة، ويذهبون لأبعد من ذلك بالتغني بإنجازات لا تتناسب مع طول مدة إدارتهم للبلدية. لماذا يشعر المواطن البسيط بازدياد ظاهرة العنف وبغياب الأمان بينما ينكر الجبهوي، قائداً كان أم مواطناً، تفاقم هذه الظاهرة في أيام يُصعَّد فيها العنف ضد الأشخاص والممتلكات على حد سواء.

في العصبية القبلية يتعصب الفرد لقبيلته بأن يَهُبَّ لمناصرة ابن قبيلته دون أن يتساءل حول ما حصل، ولا فرق إن كان ابن قبيلته هو الظالم أم المظلوم، وهذا ما نراه في هذه الأيام يتجلى في "العصبية الحزبية"، دفاع مستميت عن الرئيس والحزب وعن "الإنجازات" وإقصاء لكل من هو خارج الجبهة وتخوينه وتهديده، وتبعية كاملة للحزب بالضبط كما كان الحال في القبائل الجاهلية حيث كان على ابن القبيلة أن يلبي نداء قبيلته حتى لو كان يخالفها الرأي. تذهلني في أيامنا هذه، التلبية العمياء لطلبات الحزب دون نقاش، دون الحق في التفكير في البدائل وفي التعبير عن الرأي، لأن التفكير في البدائل هو تشكيك بالحزب ومصداقيته. وعلى هذه الخلفية خسرت الجبهة والبلدية كوكبة من أروع شاباتها وشبانها وأكثرهم مبدئية.

في الأيام الأخيرة تُطرح أسئلة وتُسوّق شائعات تخص الأحزاب الأخرى، خصوصا مع اقتراب الانتخابات وتجلي صورة بحسبها لن تبشرهم نتائج الانتخابات بالخير. "هذه القائمة ستنسحب"، و"ذلك المرشح سيتنازل لصالح مرشح آخر"، و "لماذا يخوضون الانتخابات المحلية باسم مختلف عن اسم الحزب؟" عن نفسي أقول، تعجبني القوائم التي لا تتقوقع في أبناء الحزب بل تبدي انفتاحاً وتضمن مكانا لمرشحين يمثلون المجتمع النصراوي بأطيافه المختلفة محترمة خيارهم في عدم الانتماء لأي حزب. تواجد أشخاص كهؤلاء ينعش العمل البلدي بدلامن الإقصاء المبني على الانحياز لمن ينتمي للحزب الذي يدير البلدية.

إلى أي حال آلت المدينة في ظل إدارة كهذه؟ الكثير من المصالح التجارية هجرت المدينة لصالح "نتسيرت عيليت" والمجيدل، العنف أصبح عادياً لدرجة تحطيم سيارة عضو بلدية كرد على كشف ملف فساد كبير مدعوم بالوثائق والمستندات. ظاهرة الخاوة تقض مضاجع الكثيرين من أصحاب المصالح التجارية في الشارع الرئيسي، وشوارع المدينة المكتظة والتي تفتقر الى البنى التحتية تثير غضب المواطنين على بعضهم البعض وتُسهم في زيادة العنف.

حان وقت التغيير. التغيير الجذري. الحياة هي تغيير مستمر والتغيير هو الحياة. لا يُمكن أن نيأس ونرضى بالأمر الواقع لأننا أصحاب قضية.

لدي حنين الى مستقبل تصنعه بنات وأبناء الناصرة جميعاً وليس أبناء حزب واحد فقط!