نحو وثيقة مشتركة للجنة المتابعة/ باسل غطاس

نحو وثيقة مشتركة للجنة المتابعة/ باسل غطاس

تواجه الأقلية الفلسطينية في الداخل تحديات جمة، فما بين الحفاظ على الهوية واللحمة الداخلية والنسيج الاجتماعي في مواجهة الأسرلة والتشويه ومحاولات التفسيخ الطائفي التي تزداد وطأة في السنوات الأخيرة مع تراجع تأثير الانتماء والتفاعل والانسجام مع مركبات الهوية الفلسطينية والعربية عموما، نتيجة مباشرة لحالة التراجع في المشروع الوطني الفلسطيني وترسخ حالة الانقسام الكارثي في الساحة الفلسطينية وانهيار الوضع العربي إلى صراع دموي وحروب أهلية طائفية بشعة. ومن ناحية أخرى تفاقم الحالة الاقتصادية الاجتماعية وازدياد الفقر وتردي أوضاع المسكن والعمل وانتشار العنف والجريمة وانعدام الأمن الشخصي في الكثير من المدن والقرى العربية. كل هذا يتفاقم على خلفية كوننا أقلية قومية ضعيفة ومستضعفة بدون مؤسسات اجتماعية واقتصادية ترتب العلاقات الداخلية وتعوض عن دور الدولة المركزية وتدير علاقة الأقلية مع الحكم المركزي العنصري الإقصائي الذي يمثل لُب وجوهر الدولة اليهودية.

في هذه الحالة الصعبة والمعقدة جاء بناء القائمة المشتركة ليشكل نقطة ضوء مثلت قدرة القوى السياسية العربية على رؤية المخاطر المحيقة وتغليب المشترك ويأتي هذه الأيام إعادة ترتيب وتنظيم لجنة المتابعة من خلال انتخاب رئيس لها ومن ثم إجراء تعديلات بنيوية ودستورية كمحاولة هامة وقد تكون حاسمة لترتيب البيت الداخلي في المجتمع الفلسطيني.

ما أسفرت عنه هذه العملية حتى الآن من نتائج إيجابية وسلبية يثير علامات سؤال ويدعونا لمراجعة المسار وتدارك بعض الإشكاليات ومعالجة بعض العقبات وصولا لتحقيق أفضل النتائج لهذه العملية. في الجانب الإيجابي نرى أن عملية التوافق على آليات الترشيح والانتخاب وتعيين لحنة انتخابات ووجود حوار وتواصل بين كافة مركبات المتابعة هو شيء إيجابي وهام ونرى به استمرارا لروح وجو وإرادة العمل التي تمثلت في قيام المشتركة. كذلك أرى بإيجابية كبيرة ترشيح الأحزاب الرئيسية لشخصيات مركزية منها لمنصب رئيس المتابعة، ففي هذا دليل واضح على إيلاء هذه الأحزاب أهمية كبرى للجنة المتابعة ولدورها ولضرورة إعادة بنائها ومأسستها وإن اختلفت الاجتهادات والرؤى في كيفية تحقيق ذلك.

تحف هذه العملية الصحية والهامة  مخاطر عديدة أهمها ليس توجه أحد المرشحين للمحكمة ونجاحه باستصدار أمر تجميد أو تأجيل الانتخاب، ولا حتى بتعليق ترشيح الحركة الإسلامية الشمالية وتحفُّظاتهم من  الانتخابات، وإنما اقتصار الحراك الجاري بين الأحزاب في موضوع المنافسة على انتخاب الرئيس وعدم استغلال العملية الانتخابية الديموقراطية الصحية للتوافق على وثيقة وطنية جامعة لإعادة البناء والمأسسة  وللتعديلات الدستورية وللقيادة الجماعية ولتأمين مصادر التمويل بحيث يكون أي رئيس وأي قيادة جماعية ملتزمة بهذه الوثيقة وتعمل على قاعدتها. برأيي أنه لم يفت الوقت على ذلك ومن الممكن خلال الفترة الوجيزة القادمة التداول والتوافق حول البنود الرئيسية لهذه الوثيقة والتي إن وقعت قبل الانتخابات بوسعها حل الإشكالات القائمة حاليا مع بعض مركبات لجنة المتابعة.

ولكي لا نكتفي بالتنظير نجتهد في كتابة النقاط الرئيسية التي يجب أن تشملها الوثيقة:

١) التأكيد على الهوية الوطنية والانتماء العربي والفلسطيني للفلسطينيين في الداخل.

٢) التأكيد على أننا جزء فاعل من الشعب الفلسطيني ونضطلع بدور لا نتنازل عنه في ضمان حق تقرير المصير لشعبنا ونحن جزء منه ويجب أن يكون لنا تأثير على مجريات الأمور وعلى مصير المشروع الوطني.

٣) رؤية لجنة المتابعة كمؤسسة قومية وطنية جامعة تمثل كل شعبنا في الداخل وكونها كذلك يجب أن تكون منتخبة مباشرة من قبل الناس وأن الوصول لعملية الانتخاب المباشر هي مهمة ومسؤولية وطنية تتطلب مرحلة انتقالية للبناء والتحضير.

٤) توطيد وتفعيل لجنة المتابعة يتطلب إعادة بناء ومأسسة تقوم على ما يلي:

أ) تعديل الدستور بحيث يكون دستورا ديموقراطيا ويضمن اتخاذ القرارات وانتخاب الهيئات بشكل ديموقراطي حر وشفاف بالأكثرية العادية

ب) بناء تنظيمي جديد يفصل بين القيادة والهيئات السياسية المنتخبة وبين جهاز عمل مهني وفني يقوم على تنفيذ برنامج عمل لجنة المتابعة ومهامها، على أن يشمل في المرحلة الأولى مديرا عاما، ناطق بلسان ومركز إعلامي، مدير برامج وتجنيد مصادر، ومساعد إداري

ج) توفير مصادر فورية لتمويل ميزانية المتابعة عبر إنشاء صندوق قومي يعتمد بداية على التزامات مالية من مركبات المتابعة ومن تبرعات أصحاب القدرة على أن يجري لاحقا جباية رسمية وطوعية لرسوم من كل أسرة عربية بهدف تمويل مشاريع كبرى لها بعد قومي وحياتي على المجتمع الفلسطيني.

اقرأ أيضًا| في استنهاض القوى؛ من أين تأتي العزيمة؟ / د.باسل غطاس

ختاما بعد التوافق على الوثيقة والتوقيع عليها والتعهد بالالتزام بها يمكن التقدم في عملية الانتخاب كما هي ومن الممكن أيضا الذهاب للتوافق على قيادة جماعية ورئاسة دورية لفترة خمس سنوات كمرحلة انتقالية كما أسلفنا.

بكل الأحوال لا يجدر أبدا العبث في هذه المرحلة بالمسؤولية الوطنية والمغامرة بمصير المجتمع بأسره من أجل تحقيق مكاسب حزبية أو فئوية أو حتى شخصية، فالشراكة والقيادة الجماعية وليس الاستئثار والانفرادية  هو المطلوب للمرحلة الدقيقة المقبلة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018