"حرب" مقابل حرب/ عوض عبد الفتاح

"حرب" مقابل حرب/ عوض عبد الفتاح

المؤسسة الصهيونية ماضية في حربها على الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده.

الضفة والقدس، تعيشان حالة انتفاضية جديدة، تتقدم حيناً وتتراجع حيناً أخرى، ولكن العدوان عليهما لا يتوقف للحظة، وقطاع غزة قد ينفجر مجدداً، أما في أماكن اللجوء فالحالة الكفاحية تحولت إلى حالة إنسانية تحتاج إلى إغاثة عاجلة.

 داخل منطقة 48، نظام الأبارتهايد يقرر اعتماد خطة مالية لدعم 'الوسط العربي'، لأن هذه الخطة هي حاجة اقتصاده الكولونيالي. كما للخطة أغراض أمنية تهدف إلى لجم العنفوان لعربي الداخلي ومنعه من الانتظام. أيضاً هي تجاوباً مع ضغوط منظمة التعاون الاقتصادي العالمية OECD.

ولكن من ناحية ثانية يواصل نظام الأبارتهايد الهدم ونهب الأرض والتحريض الدموي على فلسطيني الـ48، ويقرر الآن إقامة فرق هدم خاصة في القرى والبلدات العربية لتعجيل عملية تدمير البيوت العربية (50 ألف).

العالم يتحدث عن الضفة وقطاع غزة ودائماً تحت الأنظار، لأنهما في القاموس الدولي منطقة محتلة، ولكن دون أن يفعل هذا العالم لصالح تحقيق العدالة لشعبنا شيء.

أما فلسطيني الـ48 فهم خارج السياق وخارج الصراع، هم مواطنون إسرائيليون!!

 اليوم العالمي لمساندة حقوق فلسطيني الـ48، الذي نُظم في الثلاثين من الشهر المنصرم هدف إلى فرض هذا الجزء من شعب فلسطين على خارطة الصراع، وهذه الخطوة تتويج لجهود ومبادرات سابقة على المستوى الدولي، الخطوة مهمة، ولكن التحضير لها كان ضعيفاً، ومعظم شعبنا لم يعرف عنه إلا قبل أيام.

 النتيجة المطلوب استخلاصها هو وضع جلّ الجهود في مأسسة لجنة المتابعة، وبناء المؤسسات المهنية الجامعة. هذه أولوية لم تعد تنتظر التأجيل تحت أي ظرف كان.

 وفي صلب هذه المهمة تقف مهمة صياغة استراتيجية نضال شعبي حقيقي، عمادها اللجان الشعبية المنتشرة في العديد من البلدات العربية.

يتبع ذلك الصندوق القومي، الذي يحتاج إلى فريق عمل مهني يتفرغ له ولا يتوقف إلا بعد إنجازه. هناك حاجة لتنظيم يوم كامل لقيادات لجنة المتابعة يُخصص فقط لبحث مُهمة المأسسة.. والخروج بخطة عمل تقود إلى هذا الهدف.لقد بات تأجيل هذه المهمة بسبب كثرة الملفات التي يفرضها الصراع، وبسبب غياب الرؤية والإرادة، مضراً أكثر من أي وقت مضى.

يجب أن تكون المعادلة كالتالي:

تنظيم مقابل تنظيم: مؤسسة الدولة العبرية مقابل مؤسسة فلسطينية منظمة وقوية (المتابعة).

حرب مقابل حرب: نضال شعبي مدني ومنظم مقابل البلدوزر الإسرائيلي. 'حرب' حضارية إنسانية ينخرط فيها الناس والشباب بشكل خاص بصدورهم العارية بهدف النجاح في وقف حرب تدمير البيوت وفك الحصار عن الإنسان الفلسطيني.

لتكن ذكرى، يوم الأرض القادمة يوماً فلسطينياً كفاحياً موحداً

 وتتمة ليوم التضامن العالمي، وفي إطار تعزيز الخطاب الفلسطيني الموحد، وانسجاماً مع الاتجاه المتصاعد نحو توحيد الرواية الوطنية والفعل السياسي، هناك حاجة إلى إحياء ذكرى يوم الأرض القادمة التي يفصلنا عنها شهران بصورة لافتة وموحدة، ولأن يجري تعميق الرابط المشترك الذي يجسده هذا اليوم الكفاحي لعموم شعبنا. فالأرض لا تزال العنوان الرئيسي للمعركة، والحركة الصهيونية تخوض حرباً عدوانية شرسة مستمرة على الأرض والإنسان والرواية.

 هذا اليوم، ينطوي على معاني كفاحية، فجرها فلسطينيو الـ48 بصورة فاجأت الشعب الفلسطيني والأمة العربية آنذاك (عام 1976)، وتحول إلى مفصل تاريخي يؤرخ للتطورات الجذرية والهامة اللاحقة التي مرّ ويمرّ بها هذا الجزء من شعب فلسطين.

 فلسطينيو الداخل هم ذخر إستراتيجي للقضية الفلسطينية، حتى يتحقق ذلك نحتاج إلى تنظيم هذه القوة، والمطلوب تنسيق شامل بين كافة تجمعات الشعب الفلسطيني، 48+67+ أماكن اللجوء+ المهجر.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018