حررّوا الجثامين../ قاسم بكري

حررّوا الجثامين../ قاسم بكري

ينتاب أهلنا في القدس المحتلة الذين استشهد أبناؤهم منذ أن انطلقت الهبة الشعبية الفلسطينية في مطلع تشرين الأول/أكتوبر، ألم لا يضاهيه ألم، يعذّبهم احتجاز جثامين أعزائهم في ثلاجات سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى أجل غير مسمى.

لم تغفل الأديان والعادات والتقاليد الإنسانية تكريم الإنسان بعد موته، مثلما كرمته وهو حي، في إشارة واضحة إلى ضرورة الاهتمام بحقوق الإنسان حتى في مماته، وذلك عبر طرحها جملة من الأحكام والتفصيلات التي قررتها الشرائع من أجل الميت على سبيل التكريم له والاحترام، وذلك بغسله وتكفينه والصلاة عليه وتشييعه محمولاً على الأكتاف إلى المقبرة ليدفن في ثرى الوطن، ثم الدعاء له والثناء عليه عقب احتضان التراب لجسده.

كثيرا ما تتساءل أسر الشهداء عن الفائدة التي تجنيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من احتجاز جثامين الشهداء، ولعل النتيجة الوحيدة التي تتوصل إليها هي أن سلطات الاحتلال ترغب من وراء احتجاز جثامين الشهداء الغلو في التعذيب وفرض العقاب الجماعي وترهيب أبناء الشعب الفلسطيني، علها تنجح في كبح الهبة الشعبية.

تعلم إسرائيل جيدا أن الحل الوحيد يكمن في إزالة الاحتلال واقتلاع مستوطناتها السرطانية من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وإنهاء حصارها لقطاع غزة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية، وأنه لا حل غير ذلك يعيد الأمن والشعور بالأمان للمواطنين، وأن حق الشعب العربي الفلسطيني أن يعيش في دولته المستقلة على أرض وطنه كغيره من شعوب العالم.

تعيش عائلات الشهداء في القدس أياما صعبة وقاسية، وهي تنتظر جثامين أبنائها لمواراتهم ثرى الوطن الغالي، فـ'كرامة الميت دفنه'.

ما الجرم الذي ارتكبه نواب التجمع الوطني الديمقراطي، د. جمال زحالقة، حنين زعبي ود. باسل غطاس، عندما التقوا منتصف الأسبوع، أسر الشهداء الذين لا تزال إسرائيل تحتجز جثامينهم وترفض تسليمها إلى ذويهم لدفنهم؟

ولماذا يحرّض نتنياهو ومعه كل أبواق الأحزاب الصهيونية وغربانها وعكاكيزها المهترئة من 'عرب الشمينت' على نواب التجمع بعد أن استمعوا إلى أهل الشهداء ووعدوا بمتابعة القضية مع الجهات الإسرائيلية ذات العلاقة، وعلى رأسها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان؟

هذا التحريض الهمجي والأرعن والسافر على التجمع الوطني الديمقراطي ونوابه، والدعوات لإبعادهم عن الكنيست على خلفية تأدية واجبهم، الإنساني والوطني، في مساعدة العائلات الثكلى، يجب ألا يثنينا عن مطالبتنا السلطات الإسرائيلية تسليم الجثامين التي تحتجزها بشكل مناف لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية، لأسر الشهداء، من أجل دفنها ومواراتها الثرى.

يجب الآن، وأكثر مما مضى، الإصرار على موقفنا وممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية، لتحرير جثامين الشهداء من أجل دفنها، وفقا للشرائع الدينية والإنسانية.

يجب على الجميع أن يعرف أن ما نقوم به هو عمل إنساني من الدرجة الأولى، وأن المسبب لكل العذابات والمصائب هو الاحتلال، وفقط الاحتلال، وأن كنس الاحتلال هو وحده الكفيل بإعادة الهدوء إلى المنطقة.

الدفاع عن القيم الإنسانية يستصرخ ضمائرنا 'حررّوا جثامين الشهداء'.

اقرأ أيضًا | نتنياهو يحرض على نواب التجمع بعد لقائهم أسر الشهداء