كلنا تجمع.../ د. مهند مصطفى

كلنا تجمع.../ د. مهند مصطفى

يتعرض التجمع الوطني الديمقراطي لأبشع حملة تحريض شهدها المجتمع العربي الفلسطيني منذ عقود، وتنسجم هذه الحملة مع توجهات النظام الإسرائيلي في تعميق رؤيته الكولونيالية في التعامل مع المواطنين الفلسطينيين في الداخل، وطمس ما تبقى من الخط الأخضر بين الحالة الكولونيالية الاستيطانية العسكرية في الضفة الغربية، والحالة الكولونيالية الحقوقية والسياسية داخل الخط الأخضر. ولا يبز هذه الحملة سوى حظر الحركة الاسلامية قبل ثلاثة شهور تقريبا. ولكن ينذر هذا التحريض بتوجه إسرائيلي غير مخفي نحو حظر التجمع الوطني الديمقراطي، تنظيما ولكن الأهم نزع الشرعية عن الخطاب الديمقراطي والوطني للتجمع الوطني في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل. إن حملة التحريض غير المسبوقة على التجمع تتطلب منا جميعا أن نقول بصوت واحد، مرفوع الهامة 'كلنا تجمع'.

يُشكل التجمع تيارا سياسيا وأيديولوجيا كان له الدور التاريخي في صيرورة المجتمع الفلسطيني في الداخل، وإن الحملة الحالية على التجمع لا تنبع من انحراف التجمع عن مساره القومي والديمقراطي والأخلاقي، وإنما بانحراف إسرائيل عن الحد الأدنى من قواعد اللعبة التي صاغت علاقة المواطنين الفلسطينيين مع الدولة في العقدين الماضيين، على الرغم من أن هذه القواعد كانت غير عادلة ولم يخف التجمع توجهه نحو تغيير هذه القواعد التي اعتمدت على علاقة المستعمر مع المستعمر، ما يحدث الآن أن إسرائيل تخرق هذه القواعد وتحاول وضع قواعد لعبة جديدة في التعامل مع الفلسطينيين في الداخل، تُغيب مركبي خطاب التجمع الذي تبلور في العقدين الماضيين، الخطاب الديمقراطي والخطاب القومي. يتم تغييب الخطاب الديمقراطي من خلال إدخال الفلسطينيين إلى منظومة السيد والعبد، حيث يحاول الخطاب الديمقراطي كسر هذه المنظومة الاستعمارية، عبر تعميق الوعي بالقوة الكامنة في المواطنة وخطاب المواطنة، التي لا تتخلى عن بعدها القومي والأخلاقي. ويتم تغييب البعد القومي من خلال تفكيك المجتمع الفلسطيني بين معتدلين ومتطرفين، وطوائف متخاصمة، وربط الحقوق بالولاء.

تعتبر المنظومة الحالية للنظام أن التجمع تنظيما وفكرا يشكل تحديا لها، وأن الوقت آن ليتم حظره، ونزع الشرعية عنه، وشيطنة قيادته. تعتبر تجربة التجمع تعبيرا عن أن الفكر قوة سياسية لا تقل عن النضال، قوة سياسية في قدرته على صياغة وعي الجماهير، وقوة أخلاقية تتحدى النظام الاستعماري الحالي، ولا تقبل بحدود خطابه السياسي، ولا تقبل بجوهره الأخلاقي، وقوة سياسية قادرة على الارتقاء بالعمل النضالي السياسي. أن الهجمة الشرسة على التجمع الوطني يهدف إلى تضييق مجال العمل السياسي، واختزال خطابنا الاخلاقي، والأهم يحاول ملاءمة أدواتنا النضالية في إطار الادوات النضالية التي يحددها النظام السياسي الإسرائيلي، والأخير قلّص حدود العمل السياسي في السنوات الأخيرة الى نواة المشروع الصهيوني اليميني الاستيطاني، فإما أن نكون جزء من هذه النواة، وإما يتم حضر عملنا السياسي ونزع الشرعية عن الخطاب السياسي وشيطنة القيادة السياسية. كان موقف التجمع من القضية الأخيرة قضية إنسانية، أخلاقية وسياسية، علينا ان نقف مع التجمع في مواجهة هذه الحملة عليه وعلى كل مجتمعنا الفلسطيني.

انا تجمعي في وجه هذه الحملة الشرسة ضد التجمع، وأنا وطني في الدفاع عن حقنا الأخلاقي والسياسي في الوقوف الى جانب قضايا شعبنا ومجتمعنا الفلسطيني، وأنا ديمقراطي اعتبر أن نضالنا الوطني يجب أن يكون ديمقراطي، ونضالنا الديمقراطي لا يجب ان يُغيّب البعد الوطني. استطاع التجمع ان يكون مدنيا دون أن يفقد هويته الوطنية، وأن يكون وطنيا دون أن يلقي بقضايا الناس إلى رجالات السلطة، وأن يكون ديمقراطيا يؤمن بالقيم الانسانية دون القطيعة عن الثقافة العربية والاسلامية التي هي جزء أصيل من هويتنا وثقافتنا. ففي ظل هذه الحملة على التجمع، فكلنا تجمع.

للحديثة بقية...

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018