نتنياهو يدمج العنصرية بالانتهازية../ د. جمال زحالقة

نتنياهو يدمج العنصرية بالانتهازية../ د. جمال زحالقة

اتخذ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إستراتيجية سياسية وإعلامية جديدة بدأت يوم الانتخابات الأخيرة في العشرين من آذار/ مارس 2015، حين نشر شريط فيديو قبل إغلاق صناديق الاقتراع بساعات، حذر فيه من أن 'العرب يهرولون إلى صناديق الاقتراع وحكم اليمين في خطر'، داعيًا جمهور اليمين إلى الخروج للتصويت.  من الصعب تقدير تأثير نداء نتنياهو على نتيجة الانتخابات، لكن الاعتقاد السائد هو أنه أضاف لحزب الليكود عدة مقاعد، مما جعله الحزب الأكبر وسهل عليه تشكيل الحكومة. هناك أيضًا تقدير، له أساس، بأنه لو حصل حزب 'المعسكر الصهيوني' على مقاعد أكثر من الليكود لانضم حزب “كولانو' برئاسة موشي كحلون، إلى حكومة برئاسة يتسحاق هرتسوغ. من هنا جاء الاستنتاج بأن إشهار العداء للمواطنين العرب يمنح نتنياهو والليكود قوة أكبر وقد يكون الوصول إلى السلطة متعلقًا به.

نتنياهو عنصري في عقيدته ومبادئه وقناعاته، ولكنه من جهة أخرى ثعلب سياسي وانتهازي من الدرجة الأولى وقارئ فطن للجمهور الإسرائيلي ولمزاجه وللتيارات والتحولات العميقة فيه. هو لا ينجر وراء عنصرية الشارع الإسرائيلي، بل يقوده في العداء للعرب، ويستثمر ذلك في زيادة قوته الحزبية وفي تطبيق إستراتيجيته اليمينية المتطرفة، فهناك انسجام بين عنصرية نتنياهو وانتهازيته.

تاريخيًا، كان موقف حزب 'حيروت'، الذي جاء منه الليكود، بأن للمواطنين العرب حقوقًا مدنية ولكن ليس لهم أي حقوق قومية. وإذ يتبنى نتنياهو هذا الموقف مبدئيًا فإنه يصب عليه سمًا عنصريًا من عنده مستكثرًا أن يحصل العرب على حقوق مدنية فعلية. ولكن حين يكون هناك حزب لا يكتفي بالمطالبة بالحقوق المدنية كاملة غير منقوصة، بل يؤكد لا أقل على الحقوق القومية ويعرف نفسه بانه حزب قومي ديمقراطي، ويكون سلوكه السياسي كذلك،  فإن نتنياهو يناصبه العداء ويعمل على محاصرته وضربه وحتى التخلص منه إن استطاع.  وهنا أيضًا تختلط العنصرية الأصلية بالانتهازية النفعية، إذ يحرض نتنياهو على التجمع من منطلقات مبدئية معادية لأي تعبير عن الطموحات القومية لأهل البلاد الأصليين، وأيضًا وبنفس النفس لغايات كسب شعبية رخيصة في الشارع الإسرائيلي، الذي يتجه نحو المزيد من الشوفينية والتطرف.

قبل أشهر، قال نتنياهو، وهو يقرأ من نص مكتوب ومعد سلفًا، بأن 'التجمع يسير وأعلام داعش ترفرف خلفه”، وكان واضحًا أنه تحريض مقصود سيكون له ما بعده. وما حدث في الأسبوع الأخير لم يولد في الأسبوع الأخير، بل يندرج ضمن إستراتيجية سياسية يقودها نتنياهو تستهدف الجماهير العربية في الداخل عمومًا وتستهدف بشكل خاص قوى سياسية يعتبرها نتنياهو 'قطعت الخط الأحمر'، وهي تحديدًا الحركة الإسلامية الشمالية، والتي قام بحظرها، وكذلك التجمع الوطني الديمقراطي، الذي 'اكتفى' بأبعاد نوابه عن مداولات الكنيست لعدة أشهر على خلفية مباشرة وهي قيامهم بواجبهم الإنساني والوطني في العمل على استعادة الجثامين المحتجزة في ثلاجات الاحتلال منذ أربعة أشهر، ولكن من الواضح أن هذا لم يكن السبب بل التبرير للملاحقة السياسية.

ما يسعى إليه نتنياهو هو محاصرة الوجود السياسي لجماهيرنا وقواها الوطنية، وهو يفعل ذلك عبر تضييق مساحة وساحة الحق في ممارسة العمل السياسي. هو يريد أن تصل رسالة إلى الجمهور الإسرائيلي بأنه هو شخصيًا يقوم بتضييق الخناق، حتى يضع كل الأرباح في جيبه وفي جيبه وحده، سعيًا إلى المجد القائم على سياسة الكراهية، التي لم تعد إحدى أدواته بل إستراتيجيته المركزية.

لقد واجه التجمع حملات مسعورة كثيرة، وفي كل مرة كنا نعلن التحدي متمسكين بمواقفنا المبدئية لا نحيد عنها، وفي كل مرة كنا نخرج من المعركة ونحن أقوى وأصلب. هذه المرة أيضًا هذا الذي سيكون، فنحن ننطلق من نقطة قوية بوحدة قوانا السياسية في إطار القائمة المشتركة ولجنة المتابعة، ونحن راكمنا تجربة في التصدي لحملات الملاحقة السياسية، ونعرف كيف نواجهها بشجاعة وحكمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018