لتشمل الانتخابات مدينة القدس

لتشمل الانتخابات مدينة القدس

د. مصطفى البرغوثي

الانتخابات البلدية يمكن أن تشكل رافعة وطنية ديمقراطية بالغة الأهمية في ظروف التراجع وفي مواجهة محاولات التيئيس والإحباط التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. وعندما تجري في التاسع من تشرين الأول ستكون أول انتخابات في تاريخ الشعب الفلسطيني تجري في موعدها مرتين، ولذلك أهمية قصوى من حيث تكريس تقاليد ديمقراطية تحمي حق الشعب في اختيار من يمثله ويقوده ويدير شؤونه الحياتية.

ونجاحها في الضفة وقطاع غزة يعني فتح الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني، والتي استحق موعدها منذ ست سنوات.

وسيكون إجراؤها في نفس الوقت تأكيدا لوحدة الضفة و القطاع رغم الانقسام القائم.

ويمكن أن يمثل نجاح الانتخابات فرصة لشق طريق إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، على أساس حق الشعب في الاختيار الديمقراطي واحترام قراره.

غير أن للانتخابات وظيفة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في إحباط محاولات دس متواطئين مع الاحتلال، وتأكيد وظيفة المجالس المحلية والتزامها بحقوق شعبها وبنضاله من أجل الحرية والاستقلال، وإنهاء نظام التمييز والفصل العنصري.

وفي مواجهة حقائق الأمر الواقع التي تحاول حكومة نتنياهو فرضها عبر الاستيطان والتهويد، وخاصة في القدس، يمكن أن تكون الانتخابات الديمقراطية وسيلة لفرض حقائق فلسطينية مضادة على الأرض، بجعل هذه الانتخابات وسيلة كفاح ومقاومة.

ويمكن، بل يجب في هذا الإطار، تنفيذ ما اقترحه العديد من المفكرين مؤخرا، بإجراء انتخابات لمجلس أمانة عاصمة فلسطين القدس العربية، وفرضه كأمر واقع في مواجهة محاولات بلدية الاحتلال ادعاء تمثيل المقدسيين رغم مقاطعتهم لانتخاباتها.

وحيث أن الاحتلال سيحاول جاهدا منع إجراء هذه الانتخابات في القدس، فمن الممكن الاتفاق على قائمة موحدة تضم كافة القوى والاتجاهات، وبحضور شخصيات وطنية ديمقراطية مؤثرة، حتى تنتخب بالتوافق أو بأصوات كل من يستطيع المشاركة.

الأمر الواقع لا يفرض فقط في مؤسسات الأمم المتحدة، بل على الأرض أيضا، وبقرارات جريئة، مقدامة، شجاعة ومبتكرة.

وإذا صار للمقدسيين أمانة أو مجلس لمدينتهم، تجرى انتخاباته في نفس موعد إجراء انتخابات المجالس البلدية في كل أنحاء الضفة والقطاع، فسيشكل ذلك نجاحا سياسيا هاما يؤكد وحدة كل أراضي الدولة الفلسطينية شاء المحتلون أم أبوا.

هناك في الحكومة الفلسطينية وزير لشؤون القدس ومحافظ للقدس، فلماذا لا يكون للقدس مجلس بلدي أو أمانة عامة شعبية تمثل الناس وتتواصل معهم، وتحمل همومهم وتدافع عن احتياجات صمودهم، وتضع مقومات الصمود في القدس على رأس أولوياتها، وتساهم في حماية مقدساتنا وتاريخنا وضمان مستقبلنا.

عندما جرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية بذلنا كل ما في وسعنا للوصول للقدس وأهلها رغم المنع والاعتقال المتكرر، ومثل ذلك بالإضافة إلى مشاركة أهل القدس في الانتخابات، وسيلة مقاومة هامة لتأكيد الارتباط بالقدس وبعروبتها. وذلك ما يجب أن يتكرر خلال هذه الانتخابات البلدية.

اقرأ/ي أيضًا لـ د. مصطفى البرغوثي

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018