الاستيطان أولاً

الاستيطان أولاً

نضال محمد وتد

أعطت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مساء الخميس، ردها على مؤتمر القمة العربية في البحر الميت، وبيانه المتمسك بحل الدولتين. وجاء الرد الإسرائيلي، بقرار الكابينت السياسي والأمني، إقامة مستوطنة جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالإعلان عن 977 دونمًا من الأراضي الفلسطينية جنوبي نابلس كأراضي دولة، وبالتالي مصادرتها من أصحابها، وجعلها مخزونًا لإقامة مستوطنات جديدة.

وضح الرد الإسرائيلي، عبر هذين القرارين، حقيقة أولويات دولة الاحتلال، ونوايا حكومة بنيامين نتنياهو، ولا سيما أن نتنياهو أبلغ وزراء حكومته أيضًا ببدء تسويق 2000 وحدة سكنية. في المقابل، يعكس رد البيت الأبيض، كما نقلته الصحف الإسرائيلية، بأن هذه الخطوات نابعة من قرارات إسرائيلية سبقت بلورة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لتصوراته للتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أنها ستتخذ سياسة استيطان تأخذ مخاوف ترامب بعين الاعتبار، موافقة أميركية على الخطوط العريضة للمطالب الاستيطانية التي عرضها نتنياهو خلال لقاءاته، سواء مع ترامب أو مع مبعوثه جيسون جرينبلات.

ويمكن القول إن جملة "قبل بلورة إدارة ترامب لتصوراتها للتسوية النهائية"، والتذكير بموقف ترامب بأن المستوطنات ليست عائقًا أمام الحل، تشكل المركِب الأساس في قرار حكومة الاحتلال، وفي السياسة التي يتبعها نتنياهو، وتقوم حاليًا على سباق مع الزمن، لتثبيت أكبر قدر من المستوطنات والبناء الاستيطاني كحقائق ناجزة على الأرض، قبل التوصل إلى تفاهمات رسمية وملزمة مع الإدارة الأميركية، التي ستعرض بدورها هذه التفاهمات على الجانب الفلسطيني باعتبارها أمرا مفروغا منه خارج نطاق التفاوض.

يحتم هذا على الطرف الفلسطيني اليوم، وهو يطلق تصريحات متفائلة بشأن جدية ترامب ونواياه، أن يحدد مجددًا بشكل واضح، أنه لا يمكن التوصل لحل وإقامة دولة فلسطينية من دون تفكيك المستوطنات كلها من دون استثناء، أما مواصلة الإيحاء بقبول فكرة بقاء كتل استيطانية كبيرة داخل الأراضي الفلسطينية، تحت سيادة الاحتلال، من شأنها أن تفتح شهية إسرائيل، تحت حكومة يمين استيطاني متطرف، للمضي نحو توسيع مستوطنات صغيرة، وتحويلها بدورها إلى كتل استيطانية جديدة، ستطلب إبقاءها تحت سيادتها. وبالتالي فإن أي حديث عن دولة مستقلة بسيادة كاملة، بوجود كتل الاستيطان في عمقها، يبقى مجرد ذر للرماد في العيون.