هرتسليا مربط خيلهم!

هرتسليا مربط خيلهم!

نضال محمد وتد

تظل المسافة بين غزة ورام الله أقرب منها بين هرتسليا ورام الله،  على الأقل في المفهوم الوطني والمعنوي، وتظل الروابط التي تجمع بين أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقطاع والقدس الواقعة كلها تحت الاحتلال، أقوى منها بين أبناء الشعب الفلسطيني وقيادته وبين الشعب الإسرائيلي وقيادته ونخبه، أو هكذا يفترض أن يكون.  ويظل تحقيق المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية سابقًا لأي تحقيق سلام أو مصالحة مع الاحتلال الإسرائيلي، ومرة أخرى هكذا يفترض أن يكون.

لكن بين ما هو مفترض وما هو حاصل مسافة شاسعة بالمفاهيم الوطنية والقومية، و30 دقيقة في سيارة تتجه من رام الله عبر معبر كبار الشخصيات، يقودها السائق الخاص في الطريق إلى مؤتمر النخب السياسية والأمنية الإسرائيلية في مؤتمر هرتسليا.

والمؤسف للغاية أن تمر مشاركة مفوض العلاقات الدولية في حركة فتح، ومستشار الرئيس محمود عباس، نبيل شعث، في مؤتمر هرتسليا بخطابه الذي ألقاه، وإن كان تحدث عن شرط إنهاء الاحتلال لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، مرور الكرام من دون أي تعليق أو تعقيب فلسطيني، بما يرجح الاعتقاد بأن الطبقة السياسية الحاكمة في رام الله ترى هرتسليا ومخاطبة المؤتمرين في هرتسليا أجدى من محاولة السعي لرأب الصدع الفلسطيني الداخلي.

لكن هل يمكننا حقًا أن نأمل من سلطة تسابق الاحتلال وتنافسه في إحكام الحصار على مليوني فلسطيني في القطاع، وهي تعلم أن تقليص ووقف مدفوعات الكهرباء، لن تضر بحركة حماس بقدر ما ستضر بعموم المواطنين في قطاع غزة.

إنه لمن العبث المطلق أن تفرح دولة الاحتلال، إسرائيل، وهي تبدو بمنظر الخائف على الوضع الإنساني في غزة وتداعيات تدهوره، مع إذكاء مخاوف اندلاع مواجهة عسكرية قادمة، فيما تتناقل شبكات التواصل الاجتماعي تسريبات لاتصالات وأشرطة فيديو يصرّ فيها قادة السلطة الفلسطينية في رام الله على وقف دعم ووقف دفع أثمان الوقود لتفعيل محطة كهرباء غزة، أو دفع أثمان الكهرباء من أموال الشعب الفلسطيني نفسه التي يجبيها الاحتلال من عمال فلسطين العاملين داخل الخط الأخضر ويسلمها للسلطة الفلسطينية في رام الله.

بمقدور السلطة أن تواصل الحج إلى هرتسليا وتل أبيب، لكنها لن تحقق شيئًا لشعبها وهي تساهم في تشديد الحصار على شطر من الوطن في غزة بحجة محاربة "حماس".

(العربي الجديد)

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"