لماذا يأخذنا ليبرمان بعين الاعتبار؟

لماذا يأخذنا ليبرمان بعين الاعتبار؟

سليمان أبو ارشيد

"الحق يقال" أن ليبرمان "أفضل من غيره" فهو يأخذنا نحن "عرب إسرائيل" بعين الاعتبار في أي تسوية للنزاع في المنطقة، إذ يؤكد في كل مناسبة وأخرى وآخرها مداخلة قدمها في مؤتمر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الذي انعقد الأسبوع الفائت، أن هناك ثلاثة أطراف يفترض التفاوض معها لتسوية "النزاع"، وهم الفلسطينيون والعرب و"عرب إسرائيل".

طبعا، ليبرمان يريد العرب للالتفاف على الفلسطينيين وتقزيم حقوقهم عبر تعريب الحل وتعويمه والتوصل إلى تطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية من فوق رؤوسهم قبل التوصل لتسوية القضية الفلسطينية، وهو الذي يدعي أن أبو مازن يريد أن "يذبح اليهود"، فهو ناكر للمحرقة وناكر للجميل الذي أغدقه عليه باراك وأولمرت، وكذلك إدارة كلينتون وإدارة أوباما، والذي رفض مقترحاتهم جميعا.

أما "عرب إسرائيل"، الذين يعتبرهم ليبرمان مركبا أساسيا من مركبات طرف النزاع فهم يحظون لديه بتلك المكانة، لأنه يعد لهم مخططات الترانسفير الطوعي وغير الطوعي، فهو لا ينفك يكرر رغبته في التخلص من أم الفحم ومنطقة وادي عارة عبر ضمها للسلطة الفلسطينية، كما لا يتوانى عن التلويح بطرد كل من لا يوافق على الخدمة في الجيش الإسرائيلي والوقوف احتراما للعلم الإسرائيلي، كما جاء في مداخلته في معهد أبحاث الأمن القومي.

والحقيقة أن أخذ "عرب إسرائيل" بعين الاعتبار، بعد أن تجاهلتهم اتفاقيات أوسلو، قد بدأ مع المطالبات الإسرائيلية بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وهي مطلب انتقل من طاولة المفاوضات إلى طاولة الكنيست وتبلور على شكل قانون عنصري له أبعاد اقتلاعية، هو قانون القومية الذي يعتبر إسرائيل دولة الشعب اليهودي، ويلغي تعريفها السابق لنفسها بأنها دولة يهودية ديمقراطية، والذي كان يعطي، برغم عنصريته، لفلسطينيي الداخل متسعا تتيحه لهم الديمقراطية الإثنية رغم أنها تضعهم في درجة ثانية كونهم لا ينتمون إلى العرق الذي تتشكل منه الدولة.

التأكيد على يهودية الدولة أو قوميتها لا يستهدف المس أو الانتقاص من ليبراليتها أو ديمقراطيتها الإثنية، إلا بقدر ما توفره تلك الليبرالية من هامش يحصن حقوق القومية الأخرى العربية الفلسطينية والحد الأدنى من تعسف الأغلبية اليهودية، بمعنى الحفاظ على ما هو قائم اليوم من حد معتدل من التمييز القومي والعنصري دون الانزلاق إلى ممارسة نظام أبرتهايد.

وتعاظمت الأصوات الداعية إلى قوننة يهودية الدولة وقوميتها بعد فشل عملية أوسلو، التي كانت ستقود إلى انفصال عن الفلسطينيين وبعد وصول حل الدولتين إلى طريق مسدود، الأمر الذي زاد من خطر تحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية وفقدان العرق اليهودي للامتياز الذي يتمتع به بحكم الواقع، ما يتطلب تأمين هذا التفوق والحفاظ على هذا الامتياز من خلال القانون، حتى لو كان ذلك بثمن سن قوانين فصل عنصري.

وفي حين تميزت المرحلة السابقة باحتدام "الصراع" بين من يريدون الحفاظ على كامل الأرض وبين من يسعون إلى الحفاظ على طبيعة الدولة وصيانة يهوديتها حتى بثمن التنازل عن جزء من الأرض، وهو صراع وصل ذروته بتوقيع اتفاق أوسلو واغتيال رابين، فإن المرحلة الحالية تتميز بتوافق المجتمع الإسرائيلي على النتائج التي قادت قيادة اليمين أوسلو إليها والمتمثلة بتثبيت الحل المرحلي القائم حاليا والذي يعطي للفلسطينيين سلطة "كانتونات" تنسيق أمني تابعة على 40% من مساحة الضفة الغربية، فيما يمنح "دولة" المستوطنين التابعة لإسرائيل مساحة 60% من الأرض.

وينحصر الخلاف بين من هو مستعد للتفاوض على مساحة دولة المستوطنين والبالغة 60% من الأرض لتصبح 10- 20% مقابل الموافقة على ضمها إلى إسرائيل والتخلص من العبء الديمغرافي عن طرق ما يسمونه بالانفصال عن الفلسطينيين في إطار حكم ذاتي أو دولة ناقصة، وبين من يسعون إلى ضم دولة المستوطنين مع الـ60% من الأرض إلى إسرائيل، غير آبه حتى بتشكيل نظام أبرتهايد.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018