لماذا انتخب ترامب رئيسا للولايات في الأصل؟

لماذا انتخب ترامب رئيسا للولايات في الأصل؟

د. مسعود أحمد إغبارية*

ربما، ونحن نعيش هذه الأيام، وقد تكون الأسابيع أو الأشهر الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حيث تتساقط أعمدة إدارته بشكل تدريجي، حيث اشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في الأول آذار/ مارس الجاري، أن الرئيس ترامب قد أدلى منذ تسلمه منصب الرئاسة قبل 406 يوما بـ2436 كلاما كاذبا أو تصريحا مضللا[1].

نتساءل ونحاول الإجابة على السؤال: كيف ولماذا تم انتخابه بالأصل؟ سنأتي بما قاله البعض ولكن سوف نعود إلى تحليلنا كما واكبنا ما يجري على الساحة الأميركية بكثب، منذ بداية تقدم ترامب للترشح عام 2015.

في عنوان نشرته صحيفة "واشنطن بوست" بتاريخ 24 شباط/ فبراير الماضي، حول خطاب الرئيس ترامب أمام مؤتمر اللوبي السياسي المحافظ CPAC (Conservative Political Action Conference) في الولايات المتحدة الأميركية، بعد أكثر من 14 شهرا من فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية وكونه رئيسا فعليا، حمل عنوان "رجع ترامب الى حملته الانتخابية. لا، بل الحملة الانتخابية لم تنته بعد"، هذا يشير إلى أن الرئيس ترامب ما زال يتصرف من وقت لآخر بشكل غريب غير متعارف عليه من قبل أو يتصرف وكأنه مرشحا في حملة انتخابية جارية.

وفي مقابلة في برنامج AC 360 على شبكة "سي إن إن" في الأول من آذار/ مارس 2018 مع الصحفيين وودوارد وبرنشتاين، بطلا "فضيحة ووترغيت" عام 1973، حددا أن ما يجري اليوم في البيت الأبيض مع الرئيس ترامب، يذكرهما جيدا بما كتباه في كتابهما المشترك "الأيام الأخيرة للرئيس نكسون". ويضيف الصحفي المخضرم برنشتاين، في تلك المقابلة، أن الهدف الذي دفع الرئيس نكسون للتجسس على الحزب الديمقراطي في حينه وما قام به الروس في حملة الرئيس ترامب مماثل، وهو تغيير مسار الانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية. وأكد أن الرئيس ترامب، اليوم، كما كان الرئيس نكسون في مواجهته لفضيحة ووترغيت، يعيش في عزلة ويبذل مرافقوه جهدا كبيرا لمنعه من ارتكاب أخطاء، وأنه – أي برنشتاين - يسمع من وقت لآخر أن مقربين من الرئيس ترامب يشككون في أنه قادر على إدارة شؤون البلاد. وقد أحضر التقرير عنوانا مشتركا عكس تصريحا للرئيس نكسون في حينه، حين قال إن كل ما يحدث من حوله هو "رياح شيطانية"، وهذا ما يصرح به الرئيس ترامب من وقت لآخر سواء عبر تصريحاته أو عبر ما يكتبه بتغريداته على "تويتر".[2]

ربما استقالة مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، هوب هيكس، وهي من المقربين للرئيس لفترة طويلة، بعد استجوابها من قبل مجلس النواب الأميركي حول اتهامات توجه للحملة الانتخابية للرئيس ترامب، بيوم واحد، وهي الموظف الخامس في هذا المنصب يستقيل منذ تسلم الرئيس ترامب منصب الرئاسة، وأنباء عن احتمال استقالة مستشار الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي، الجنرال هربرت ماكماستر، وهو من أهم المناصب في البيت الأبيض، بمثابة تأكيد أن ظاهرة الاستقالات من البيت الأبيض الكثيرة التي وصلت لعشرات اأاشخاص منذ تسلم الرئيس ترامب الحكم في كانون الثاني/ يناير 2017، تدل على وضع مأزوم.

فعلا، غرابة هذه الظاهرة واستمرارها وتشابهها مع ما حدث في البيض الأبيض عام 1973، خلال رئاسة الرئيس نكسون، والتساؤلات الكثيرة اليومية حولها واحتمال تقديمه للمحاكمة في الفترة القريبة على إثر التحقيقات حول تورط حملته الانتخابية بتعاون مع دولة روسيا، وأسئلة كثيرة، منها طريقة الحكم الذي يتصرف بها، وطريقة تواصله مع الناس، عبر "تويتر"، أبقت سؤال لماذا تم انتخابه بالأصل؟ أمرا هاما وضروريا وربما سيصاحب المراقبين والمهتمين بالساحة الداخلية الأميركية لسنوات طويلة. ما يجعل من الموضوع حيا هو النقاشات التي تدور على الساحة الأميركية بين جدران الأكاديمية بعد عدة أشهر من انتهاء الانتخابات، بين من قاد الحملتين الانتخابيتين حين يتراشقا التهم فيما بينهم، وكان أبرزها حين دعت جامعة هارفارد مدراء الحملة في مواجهة من أجل تفسير وتحليل ما جرى خلال الحملة الانتخابية وما بعد إجراء الانتخابات.

عوامل نجاح ترامب في انتخابات 2016:

الرئيس دونالد ترامب، مثلما كان الرئيس باراك أوباما من قبله، يشكل ظاهرة مميزة لم تعهدها الساحة السياسية الأميركية من قبل، وهناك تطورات مثل علاقته مع أعضاء الكونغرس من حزبه لم تعهدها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1852. نستعرض أولاً عوامل نجاح الرئيس ترامب في الفوز بمنصب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، كما وردت في وسائل إعلام أميركية، ثم نتطرق إلى 8 عوامل رأيتها مركزية في نجاحه.

في الأسبوع الأخير من تموز/ يوليو 2017، أي بعد 7 - 8 أشهر من تسلم الرئيس ترامب منصب، حين كشفت استطلاعات تم إجراؤها في الولايات المتحدة الأميركية، أن الموافقة على ما يقوم به الرئيس ترامب وصلت لـ33%، وهي أدنى نسبة يحصل عليها رئيس في تاريخ أميركا بعد أكثر من نصف سنة من استلام الرئاسة.

بث الصحافي الأمريكي فريد زكريا، في قناة "سي إن إن" حلقة، في إطار حلقاته (جي بي إس)، تدور حول السؤال: لماذا تم انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة؟ حدد زكريا الأسباب التالية لفوز ترامب:[3]

1) كان ترامب معروفا على الساحة الأميركية منذ سنوات التسعين من القرن العشرين.

2) قاد ترامب حملة قوية ضد الرئيس الأميركي الأسود، باراك أوباما، مما جذر دعم فئات مناوئة للرئيس أوباما كونه ديمقراطيا وكونه أسود في نفس الوقت.

3) أكد ترامب بشكل مستمر ومكثف أن أميركا تعيش في أزمة اقتصادية حقيقية، وأن الحكم على وشك الانهيار، وهو الوحيد الذي سيساعد على إنقاذ الوضع حين شدد على ضرورة خلق فرص عمل وإعادة المصالح والاستثمارات الاقتصادية التي هاجرت من الولايات المتحدة، وخلق فرص شغل لكثير ممن تضرروا من مغادرة المصانع الأميركية إلى الصين وإلى المكسيك. على أثر هذا كان هناك ولايات معروفة تاريخيا أنها مؤيدة للمرشح الديمقراطي، صوتت لترامب في انتخابات عام 2016، منها ولاية اوهايو وولاية بنسلفانيا وولاية وسكنسون.

4) كانت أميركا تتوق إلى التغيير، فكثير ممن صوتوا لمرشح الحزب الديمقراطي، برني سندرس، قد صوتوا لترامب ولم يصوتوا لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

والآن، سوف نستعرض فيما يلي عدة عوامل لعبت جمعاء، مع تفاوت هنا وهناك، على انتصار دونالد ترامب، من بين أبرزها:[4]

اجتاحت الولايات المتحدة، منذ بداية القرن 21، روح تغيير قوية وخاصة حين كانت تعاني أميركا من أزمة اقتصادية وفي إدارة الحكم، مما دفع الكثيرين للمطالبة بالتغيير.

يقول نائب الرئيس الأميركي الأسبق (بي كلينتون)، آل غور، والناشط في مجال البيئة والتغييرات البيئية في العالم منذ انتهاء خدمته نائبا للرئيس وفشله في الحصول على رئاسة الولايات المتحدة، بعدة مئات من الأصوات في انتخابات الرئاسة عام 2000، إن "ديمقراطيتنا قد تم السيطرة عليها من قبل رؤوس أموال كبيرة".[5]

وأول من عكس هذا التوجه، كان السيناتور بيرني سندرس، حين طرح نفسه مرشحا للرئاسة من قبل الحزب الديمقراطي وحظي بدعم كبير. ولكن بعد أن قام زعماء الحزب الديمقراطي بجهود كبيرة لتحييد ترشيح سندرس، ودعم هيلاري كلينتون، ونجحوا في انتخاب الأخيرة كمرشحة عن الحزب الديمقراطي، كبتوا بهذا روح تغيير قوية انتقلت بعزم أقوى إلى جانب المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي طرح منذ اللحظة الأولى روح تغيير.

كتبت مقالا في حينه ونشرته في شهر شباط/ فبراير 2016 على الشبكة العنكبوتية حددت به وجهة نظر عامة حول ما هو متوقع أن ينتج عن الحملة الانتخابية الأميركية، توقعت به أن يصبح بيرني سندرس رئيسا للولايات المتحدة، لأنه في روحه يمثل روح تغيير ينتظرها الأميركيون.[6] وحالا بعد أن انتخب زعماء الحزب الديمقراطي الأميركي، هيلاري كلنتون، مرشحة للحزب الديمقراطي في حزيران/ يونيو الماضي 2016، توقعت فوز ترامب في الرئاسة وأخبرت الأمر جليا في مداخلاتي حول ما يجري على الساحة الأميركية، وبرز الأمر في محاضراتي أمام طلبتي في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين، حين كنا نناقش ما يدور حولنا من تطورات على الساحة الدولية عامة وعلى الساحة الأميركية على وجه الخصوص.

أدرك ترامب هذا التوجه فأكد أن ما يرغب تحقيقه هو تغيير نحو اقتصاد أفضل ونحو ازدهار أفضل، فرفع شعاره الأساسي في الحملة الانتخابية "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، ولاقى استجابة غير مسبوقة، خاصة حين حدد أنه سيجعل أميركا عظيمة مرة أخرى بإعادة الصناعات الأميركية التي انتقلت إلى خارج اميركا، خاصة إلى الصين وإلى المكسيك، ليتيح فرص عمل للأميركيين الذين يعانون في السنوات الأخيرة، وخاصة في الفترة الثانية لحكم الرئيس أوباما، من نقص كبير بفرص العمل.

عرض برنامج أعده الصحفي الأميركي الأسود، والعامل في شبكة "سي إن إن"، فان جونز، تحت عنوان "الحقيقة الفوضوية"، تغييرات حدثت في السنوات الأخيرة عند من كانوا مؤيدي الحزب الديمقراطي، فانتقلوا لتأييد ترامب بسبب فشل الإدارة الأميركية، بزعامة أوباما، في المحافظة على أعمالهم في ولاياتهم.[7]

وذكرت رئيسة تنظيم "ثورتنا"، الناشطة الأميركية نينا تيرنر، أن مصوتين كثر دعموا سندرس، الذي طالب بالتغيير من الحزب الديمقراطي، دعموا في نهاية المطاف المرشح ترامب الذي طالب بالتغيير رغم كونه مرشح الحزب الجمهوري.[8]

2) أدرك ترامب منذ البداية أن أغلبية الأصوات في الولايات المتحدة تعود إلى الأميركيين القادمين من أوروبا ومن أصل أبيض، وأن هناك روح لا مبالاة عندهم، وخاصة هؤلاء الذين يسكنون أرياف الولايات المتحدة وهم كثر؛ فقام بالتركيز عليهم وبعث لهم من وقت لآخر أنه يستغيث بهم كي تعود أميركا إلى عظمتها من جديد. في الوقت الذي كان هناك تركيز عند منافسته، كلينتون، على أصوات الأقليات في الولايات المتحدة الأميركية، ونخص بالذكر الصوت الأسود والصوت اللاتيني وصوت المسلمين وأصوات النساء.

3) أبرز ترامب من البداية روحا محافظة على التقاليد القديمة فيما يتعلق بالقيم الأميركية، مثل معارضته للزواج المثلي، وتأييده للتعديل الثاني في الدستور الأميركي، الذي يسمح للأميركيين شراء وحمل السلاح من أجل الدفاع عن النفس. هذا ما استقطب حوله أغلب الأميركيين البيض، ودعم الصناعات الأمنية والمنظمات المتعلقة بها وعلى رأسها منظمة حاملي السلاح الأميركيين NRA (National Rifle Association) القوية بعدد أعضائها، حيث يصل إلى حوالي 5 مليون شخص، وبقدراتها المادية الهائلة، حيث أعلن أنها دعمت ترشيحه وقدمت له ما يقارب 25 مليون دولار لتمويل حملته الانتخابية.

4) قام ترامب بالتركيز على محاربة ما وصفه هو بـ"الإسلام الراديكالي"، وعليه أن يحمي الولايات المتحدة منه. ندرك أن في الإسلام لا يوجد راديكالي أو خامل من الجهة الأخرى، ولكن هذه التقسيمات، وريثة المدرسة الاستشراقية البغيضة المعادية للإسلام في الولايات المتحدة، وغيرها من الدول الغربية، والتي ما زالت تنخر في عقول الكثيرين من الأميركيين وغيرهم في هذا الكون.

كان ترامب جريئا حين اتهم الرئيس أوباما بأنه خلق ما يسمى بـ"داعش"، وأنه مسلم الأصل، وطلب أن يبرز شهادة ميلاده أمام الأميركيين. استغل ترامب هذا الموضوع، معاداة الإسلام، كفزاعة انتخابية نجح فيها وكان أول شيء قام الرئيس أوباما بإلغائه من موقعه الإلكتروني بعد انتخابه مباشرة، كان مطلبه خلال الحملة الانتخابية منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية.

5) بروزه في وسائل الإعلام وفي المناظرات الثلاثة على أنه إنسان جدي، يستطيع مواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها المواطن الأميركي. قد يعود هذا إلى شخصيته، إلى طبيعة عمله، أو إلى تجربته الإعلامية كمقدم برامج لها شعبية كبيرة على الساحة الأميركية. في المقابل، ظهرت منافسته في الانتخابات، مرشحة الحزب الديمقراطي، كلنتون، بخفافة وبرقة وابتسامات واسعة ومتسعة، أوحت للبعض أنها بهذا تحاول تغطية ضعف في شخصيتها أو عدم إلمام فيما يتحدثون عنه، أو عدم أخذ الأمور بمستوى الجدية المطلوبة.

6) منذ البداية، أظهر ترامب علاقة سلبية تجاه وسائل الإعلام. طرد صحفيين من حملته ووصفهم بالكذابين واستمر تجاهله لوسائل الإعلام حتى بعد أن حظي بالانتخابات، حيث لم يدعُ لمؤتمر صحافي حتى بعد أسابيع من انتخابه، بعكس كثير من الرؤساء السابقين الذين دعوا إلى عقد مؤتمرات صحفية بعد أيام قليلة من انتخابهم لمنصب الرئيس. والنتيجة، جميع الصحافة المكتوبة الهامة في الولايات المتحدة لم تدعمه في الانتخابات ودعمت مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، سوى صحيفة واحدة.

في المقابل اعتمدت إستراتيجيته الإعلامية في الحملة الانتخابية على ما يلي: 1) إظهار وبشكل مستمر قدرة إبداعية في خلق أحداث وتصريحات كان هدفها الحصول على اهتمام وسائل الإعلام، وهذا ما خلق اهتمام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة به بشكل قوي، مما دفعها للتسابق في تغطية مناوراته الانتخابية التي تجلت في تصريحاته ومؤتمراته الصحفية وخطاباته، مما جعله يرسل رسائله للمواطن الأميركي، بلا ثمن من جانبه.

وقد كشف لاحقا أن طاقم العاملين معه خلال الحملة الانتخابية كان سدس العدد الذي قامت كلنتون بتعيينه في إدارة حملتها الانتخابية، مما وفر عليه مئات الملايين من الدولارات. 2) أدرك ترامب أهمية وسائل الإعلام الحديثة وغير المكلفة في إرسال رسائله إلى الناخب مباشرة، حين اعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وخاصة على "تويتر"، مثبتا أن التقدم التكنولوجي يلعب دورا هاما في تواصله مع الناخب الأميركي.

7) من يسافر إلى نيويورك يلاحظ الأملاك الضخمة التي يمتلكها هذا الثري الأميركي. ومن يسافر إلى واشنطن ويعرف تاريخها من قبل يجد أن بناية "البريد القديم في الولايات المتحدة" الواقع وسط الطريق بين البيت الأبيض والكونغرس الأميركي، وعلى جادة بنسلفانيا، وهي بضخامة هائلة، قد تم امتلاكها من قبل دونالد ترامب نفسه، مما يشير الى قدرات اقتصادية كبيرة لهذا المرشح، ونحن في عصر تلعب بها الأموال دورا هاما.

فمجرد سفره في طائرته الخاصة من منطقة إلى أخرى وإبراز الأمر، مقابل قيام المرشحة كلنتون باستئجار طائرة خاصة لها، يترك الانطباع أمام الناخب الأميركي أن هذه الظاهرة تمثل نجاحا.

8) هناك قدرات للحزب الحاكم في كل ولاية، تحديد حدود المناطق الانتخابية كي تزيد من إمكانية انتخاب مرشحه وفي نفس الوقت تساعد على إبطال تأثير أو حتى تضييع أصوات غريمه في الانتخابات. وقد عمل الحزب الجمهوري، الذي دعم ترشيح دونالد ترامب، على هذا في كثير من الولايات التي يحكمها حاكم جمهوري وله أكثرية في مجلس النواب والشيوخ على مستوى الولاية نفسها.

في الختام، تصرفات الرئيس ترامب منذ تسلمه الرئاسة، كظاهرة جديدة على الساحة الأميركية، واستهدافه شخصيا في الأيام ربما الأسابيع القادمة في التحقيق الجاري حول تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية عام 2016، برئاسة روبرت مولر، حيث وصل التحقيق إلى دائرته القريبة، دفعنا لنشر هذا المقال الذي يتناول أسباب نجاح هذه الظاهرة بالأساس. ما زاد الأمر أهمية تقديم تهم ضد مقربين بارزين في حملته الانتخابية وهناك شهود ملك كبار سوف يدلون بشهادات قد تصيبه في الصميم، وهو في عزلة مستمرة يلجأ إلى الكذب والكلام المضلل بمعدل 6 تصريحات كاذبة أو مضلله يوميا منذ تسلمه الحكم في كانون الثاني/ يناير 2017، ومحاط بأفراد عائلة مقربين ممن وقعوا في شباك التساؤل القانوني والأدبي، وهناك كثير ممن تم تعيينهم في مناصب هامة قد قرروا ترك تلك المناصب، وهناك مناصب كثيرة ما زالت شاغرة حتى بعد أكثر من سنة من تسلمه الرئاسة حيث تعيينهم سياسي بامتياز. نحن لسنا منجمين وقد نخطئ. ولكن هناك إشارات أن استمرار وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض لن يستمر طيلة الفترة الرئاسية الأولى التي يحددها الدستور الأميركي.


* استاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين

[1] https://www.washingtonpost.com/graphics/politics/trump-claims-database/?utm_term=.d8710ccaff32

[2] Anderson Cooper 360, CNN, March 1, 2018.

[3] تم بث البرنامج في 6 آب، 2017.

[4] نعم، ذكرت بعض العوامل في التقرير الذي بثه فريد زكريا في شبكة ال CNN، في مقالي. لم اخرجها منها لأنها كانت قد كتبت بعد اسبوع من نجاح الرئيس ترامب في تسلم منصب الرئاسة في الولايات المتحدة في نهاية شهر كانون الثاني 2017، ولكن لم يتم نشرها على الملأ في حينها. هي ليست حكرا على فريد زكريا ولا على كاتب هذه السطور لأنها متداولة في الولايات المتحدة بين الاوساط الاكاديمية والمحللين السياسيين.

[5] Fareed Zakaria, GPS, CNN, August 6, 2017.

[6] نشر المقال في تاريخ 10 شباط، 2016 بواسطة موقع: https://www.arab48.com

[7] تم بثه على شبكة التلفزة CNN بتاريخ 6 كانون الاول 2016

[8] State of the Union, CNN, August 6, 2017.