حيفا ترد التحية... ولكن؟

حيفا ترد التحية... ولكن؟

نضال محمد وتد

لا حاجة للخوض في تفاصيل الفروق الجوهرية الكبيرة بين رد الحراك الشبابي الفلسطيني في حيفا للتحية التي وجهتها غزة لحيفا، على خلفية تظاهرات الشباب، قبل أسبوعين، تحت شعار "أغضب من أجل غزة"، وبين سعي الحزب الشيوعي الإسرائيلي لاستباق تظاهرة الحراك التي أعلن أنها ستكون في التاسعة من مساء أمس، بتنظيم سلسلة بشرية في حيفا على مسافة عشرات الأمتار من موقع التظاهرة التي دعا إليها الحراك الشبابي في حيفا.

الفروق بارزة للجميع، بين سقف ودوافع فلسطينية بحتة في الحالة الأولى، وبين سقف إسرائيلي ليبرالي في الحالة الثانية، يمثله النشطاء الإسرائيليون من الجبهة والحزب الشيوعي الإسرائيلي، يفرض في نهاية المطاف خطابًا وشعارات مشتركة تعارض الاحتلال في أقصى درجات ليبراليتها. لكن السؤال المهم في سياق رد حيفا التحية لغزة، هو لماذا تقاعست الهيئات التمثيلية الوحدوية في الداخل الفلسطيني عن تنظيم تظاهرة أو نشاط احتجاجي وحدوي كبير وموحد، إذ تراجعت لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل، عن التظاهرة التي كانت أعلنت بداية عن تنظيمها في الثالثة والنصف، وما هي الرسالة التي توجهها السياسة الحزبية الداخلية في أراضي 48 للشعب الفلسطيني، أولًا، ولدولة الاحتلال ثانيًا؟

من الواضح أن هناك نكوصًا في تحرك الفعاليات السياسية، الحزبية والوطنية، في الداخل الفلسطيني باسمهما المعلن والرسمي، لتنظيم نشاطات احتجاج عامة، خلافًا للأوضاع في الماضي، ولا حتى على خلفية مطالب مدنية. ربما لأن التجربة أثبتت، في العامين الأخيرين على الأقل، ضعف ثقة عموم الفلسطينيين في هذه الهيئات العامة، مقابل تمسك الحزبيين بمرجعيات أحزابهم، والامتثال والمشاركة، وهي في هذه الحالة أيضًا ضعيفة في نشاطات حزبية ضيقة.

لكن هذا الوضع في سياق غزة، يعني لدولة الاحتلال رسالة واضحة، بضعف دافعية العمل الجماعي في الداخل، بما يعفي الاحتلال من "وجع رأس" مليون ونصف المليون فلسطيني يمكنهم أن يملؤوا البلاد تظاهرات ترهق السلطة في محاولات قمعها، كما كان في صيف 2014 مع جريمة قتل الطفل محمد أبو خضير وعشية العدوان على غزة. هذا التهاون في موضوع غزة، بما تعكسه حالة عدم التجاوب مع القضايا العليا سينعكس في نهاية المطاف سلبًا على مجمل الفلسطينيين في الداخل، ولكن ليس بدرجة أقل على القضية الفلسطينية برمتها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018