عن العلاقة  بين حزب التجمع الوطني الديمقراطي وأبناء الطائفة المعروفية / إحسان مراد

عن العلاقة بين حزب التجمع الوطني الديمقراطي وأبناء الطائفة المعروفية / إحسان مراد

لم يعد بأمر غريب على كل من يتابع تطورات الأمور المتعلقة بأبناء الداخل الفلسطيني من قضايا وحقوق مسلوبة، وظلم واضطهاد، وتفرقة وإقصاء وإبعاد، لأنياب مفترسة ترتكز بمحورها على سياسية الفصل والتمييز، والقهر والتجويع من جهة وبين تطور المشروع النضالي ورسم خطواته والتمسك به من خلال هوية قومية وطنية، دون التطرق بإسهاب الى دور حزب التجمع الوطني منذ تأسيسه على مجمل سيرورة الاحداث، ورفع سقف النضال، والتحدي والإصرار والالتزام بالثوابت الوطنية.

وليست هي المرة الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، في مسلسل تحريض ممنهج للمؤسسة ورجالها تجاه هذا الدور الوطني للحزب في الداخل، لتتجه أنظارهم وابواقهم هذه المرة في محاولة لإيقاع الفتنة بين حزب التجمع الوطني وبين أبناء الطائفة المعروفية الذين عبروا مرارا وتكرارا عن دعمهم للحزب وتمسكهم به وبقناعاته وخياراته وتوجهاته وتجلى ذلك دائما في انتخابات البرلمان، والتي شكلت نقطة تحول أوجبت المؤسسة الإسرائيلية التوقف عندها.

إن التاريخ لا يمحوه هواة مارون، ولا تخطه أقلام نعاس، وليس بمكان ليكتب نتيجة  أحقاد وأطماع ونوايا أفعوية، وللحق يقال إن حزب التجمع ليس فقط أنه تعامل مع أبناء الطائفة المعروفية بإخلاص وتفان وتقدير واحترام ومساواة، باعتبارهم جزءا من الداخل الفلسطيني، بل نجده يخصصهم أكثر ويحتضنهم، وليس بأكبر دليل على ذلك إلا مشروع التواصل الوطني، والذي يعتبر من أقرب ما حصل عليه أبناء الطائفة لا سيما مشايخنا الأجلاء إلى قلوبهم، إضافة إلى وقوف الحزب مع كل القضايا التي يعاني منها العرب الدروز والتي هي جزء من قضايا الداخل بشكل عام فكان في الجلمة والمنصورة، وكان في بيت جن ويركا  وجولس والبقيعة، وباقي قرانا، وساند مشايخنا الأجلاء وما زال في محاكمتهم الظالمة وفتح أبواب الحزب أمام الجميع ودعم وقدم وأوصل، ولم تتغيب المأساة التي حلت بالعرب الدروز نتيجة فرض قانون التجنيد يوما عن أعينه، بل كانت ركنا هاما في أجندته السياسية، ولعل نتيجة الانتخابات الأخيرة والتي حصل بها الحزب على ما يقارب 1500 صوت في ظروف صعبة واستثنائية كان فيها لمشايخنا الأجلاء الدور الأكبر، لهو أكبر دليل على القاعدة الشعبية التي يحظى بها في صفوف أبناء الطائفة المعروفية.

إن الهجوم الأرعن على أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي الرفيق عوض عبد الفتاح ومحاولة تحريف كلامه وما قاله عن واقع الدروز وتشخيصه لمأساتهم ومحاولة تلفيق جمل لم ينطق بها يوما، خاصة لما معروف عنه وعن علاقته المميزة بالمشايخ الأجلاء هو كما الاصطياد في المياه العكرة، ويصب في خانة خلق الفتن ودق الأسافين ما بين أبناء الشعب الواحد، لن يجديهم نفعا ولن يغير من الواقع والتاريخ.

وبارز للعيان، أن محاولة عنونة رسالة التحريض ضد الرفيق عوض عبد الفتاح بجملة مبتكرة ضد العرب الدروز في بعض مواقع الانترنيت لا سيما موقع "بورتال هكرمل" من سياق محاضرة طويلة ألقاها لتشخيص الوضع في الداخل وسياسة التمييز التي تنتهجها المؤسسة الاسرائيلية، لهو دليل قاطع على خفايا الأمور للمحررين في هذه المواقع ومن يقف خلفهم، وهي محاولة فاشلة وبائسة، حكم عليها مقدما بالموت، كان على الأرجح بهم قبل نشرها، سماع ما يكنه مشايخنا الأجلاء من احترام وتقدير للحزب وكوادره على ما قام به اتجاههم.

وإذا ما نظرنا في الأسباب والحيثيات لهذا التحريض، وبشكل خاص والذي يأتي بعد الدور المركزي الذي قام به الحزب بالتصدي لمشروع برافر ومقاومته، حيث شكل محركا وطنيا قاد النضال مع باقي أبناء شعبنا ومحاولة النيل من أعضائه، والمخطط بتجنيد المسيحيين العرب على غرار ما كان مع الدروز العرب، نجد أن هناك مخططا لخلق فتنة ما بين الحزب العربي القومي الوحيد، الذي يجمع داخله كافة اطياف ونسيج أبناء شعبنا وبين أقليات دينية  تحاول المؤسسة خلقها وفصلها من أجل تمرير مشاريعها.

إننا إذ نستنكر هذه الهجمة العنصرية على حزب التجمع الوطني الديمقراطي، بشخص الرفيق عوض عبد الفتاح، نؤكد على شجبنا ورفضنا واستيائنا وإدانتنا لكل من لعب دورا ساما في إشهارها، فأواصر التواصل بين الحزب وأبناء الطائفة لن تطالها الرياح العمياء، وواقع العرب الدروز ومأساتهم كما شخصها الرفيق عوض عبد الفتاح، ستبقى نكبة في عقول كل  الوطنيين المبصرين، حق العودة بها هي مسؤولية الشرفاء. لا مكان فيها للضائعين في جهل ذاتهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018