الفرق بين الاغتصاب والاغتصاب بالموافقة!

الفرق بين الاغتصاب والاغتصاب بالموافقة!

هل يوجد فرق بين الاغتصاب، وبين الاغتصاب بالموافقة؟ في القانون الجنائي نعم يوجد فرق، وذلك أن الاغتصاب بغير موافقة الضحية، يرافقه عنف جسدي، أو خداع ما، أما بالموافقة، فقد تكون الضحية قاصرًا وافقت على علاقة مع رجل، كذلك يمكن أن يحدث هذا بالخداع أو استغلال حالة الضحية في حال كانت تٌعاني من وضع صحي ما، فقد تكون مخدّرة، أو تعاني من حالة نفسية لا تُتيح لها اتخاذ القرار الصائب، أو متعلقة بالمعتدي كمعلّم أو صاحب عمل أو قريب أسرة، فقد تتعرض الضحية إلى وضع لا تستطيع فيه المقاومة، فتخنع مغلوبة على أمرها، والعقوبة تتعلق إلى حد كبير بسن الضحية وبفارق السّن بين الطرفين، والعلاقة التي سادت بينهما قبل الحادثة، ولهذا السّبب نسمع عن شكاوى تصل متأخرة وبعد سنوات طويلة ضد مغتصِبين ومعتدين، وذلك عند تمكّن الضحية أخيرًا من التغلّب على ما كان يعيق اعترافها بما حدث لها، فتتقدم بشكوى كي ينال المعتدي عقابه.

كلنا متفقون على أن الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية في السلطة وخارجها حول إعلان أو عدم إعلان ضمّ الأغوار، ليس على مبدأ الضمّ نفسه، بل على الطريقة والتوقيت. (رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين) نتنياهو يريده اغتصابًا بالقوة حتى ولو رافقه عنف، وشكاوى دولية، فهو يريد أن يلعب دور القائد الصهيوني العظيم، الذي أخرج فكرة ضم الأغوار إلى حيّز التنفيذ، وسحب آخر مسمار من إمكانية بناء دولة فلسطينية ذات سيادة، ولو على ربع مساحة الضفة الغربية، وفي حساب الرّبح والخسارة؛ يرى أنه رابح.

أكثر المواقف التي يمكن أن تؤثر على سياسة إسرائيل في هذه الجزئية من الصراع، هو الموقف الأردني، ولكن في حسابات نتنياهو أن هذا الرّد لن يرتقي إلى أكثر من خطوات دبلوماسية شكلية، والمهم في المحصلة أن الأردن لن يستطيع الانسحاب من اتفاقية السلام بين الدولتين، مهما حصل، وبهذا أتفق مع بيبي نتنياهو.

معارضو الاغتصاب الصاخب، مثل لبيد و(رئيس الحكومة الإسرائيليّة البديل ووزير الأمن، بيني) غانتس لا يريدون إحراج الملك عبد الله الثاني، ولا حشر سلطة رام الله في الزاوية، كذلك لا يريدون تجاهل موقف الأوروبيين، ويرون أن استباق نتنياهو للضمّ، يخدمه بشكل شخصي، ويسيء للأهداف الإستراتيجية للحركة الصهيونية، ولهذا فهم يريدون من الأردن أن يكون داخل الصورة، وهذا يعني تطبيق جزء من مشروع "آلون" الذي أطلقه يغآل ألون عام 1967، والذي يدعو في أحد بنوده إلى سيطرة إسرائيل على الأرض في الأغوار، ومنح الأردن سيادة على كتل سكانية غير مترابطة في الضفة الغربية، وعمليًا فإن معارضي نتنياهو من يساره، يريدون التريّث، بهدف منع انهيار سلطة رام الله والوصول إلى اتفاق بينها وبين الأردن وإسرائيل، وهذا ما يسمى اغتصابًا بالموافقة.

تشرذم الجهود العربية وهذا يشمل الفلسطينيين، شجّع اليمين داخل إسرائيل على المضي قدمًا في سياسة فرض الأمر الواقع، ودفع الخارطة السياسية في إسرائيل إلى يمينٍ أكثر تطرّفًا، وذلك أنه لم يعد للاحتلال وممارساته ثمنٌ يُذكر، سوى بعض البيانات الدبلوماسية.

بعد اعتراض غانتس ولبيد على خطوة بيبي نتنياهو منحت إدارة ترامب سلّمًا لنتنياهو، إذا أراد أن يؤجّل وليس أن يلغي، إذ أنها أعلنت أنها تطمح إلى موقف إسرائيلي موحّد من الضم.

نتنياهو يستغل هذه الورقة، ويعلن لشريكه بيني غانتس، إما أن يوافق على الاغتصاب بطريقته هو، أو الذّهاب إلى انتخابات جديدة، وفي الحالتين سيكون بيبي هو الرابح، إذا وافق غانتس على موقفه، فهذا يعني خضوعه وزيادة في قوة نتنياهو، وهذا سوف يسهّل عليه نقض اتفاق التناوب بينهما، وإذا لم يوافق! فالانتخابات هي الفيصل، وهذه المرّة ستسفر عن فوز حاسم لليكود، وسيقيم حكومة دونما حاجة إلى حليف يطلب تناوبًا على السلطة لتشكيل حكومة.

في المحصلة، لا يوجد فروق جوهرية في مواقف الأحزاب الصهيونية من ضم الأغوار إلى السيادة الإسرائيلية، سوى في الشكليات، وحكمها مثل حكم القدس وضواحيها والجولان السوري المحتل.

السؤال هو؛ أين الضحية من كل هذا؟ الجواب أصبح معروفًا! حسنًا ما العمل؟ لا توجد وصفات جاهزة، ولكن لكل فعل ردّ فعل، ولكل حالة ديناميتها، والشعب الفلسطيني يخوض نضالا عمره يقترب من مئة عام لنيل حريّته، وفي كل المراحل لم يكن ممكنًا فصل حريته عن حرية شعوب المنطقة، ولا عن حرية شعوب العالم المتحضّر، وهذا لا يعني انتظار التغيرات الإقليمية والعالمية، بل العمل والمساهمة، واستئناف مسار الحرية الخاص، وفي طبيعة الحال كانت وستكون مسيرة الشعب الفلسطيني، رافدًا مهمًا من روافد حرية شعوب المنطقة والعالم.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ