إذا أبدع الشاب المصري... الداخلية تكافئه بالاعتقال

إذا أبدع الشاب المصري... الداخلية تكافئه بالاعتقال

تجلت، خلال الأيام الماضية، حالة الاستشراس التي يمر بها الأمن المصري منذ انقلاب يونيو 2013، إذ شن حملة اعتقالات ضد المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك باعتقال المدون، خالد مختار، أدمن صفحة 'تحت الترجمة' الشهير بـ'شيكو بيكو'، وحبس الممثلة شروق عبد العزيز، بعيد أيام من القبض على الفنان الصعيدي الشهير بـ'شرشوب همام'.

وكانت الممثلة الشابة شروق عبد العزيز، قد عرفت بمواقفها المناهضة للأسلوب القمعي الذي تعتمده الداخلية المصرية، وانتشر لها فيديو شهير تنتقد فيه الشرطة، وما كان من الأمن المصري إلا أن لفق لها تهمة الدعارة، أما الفنان الصعيدي الشهير بـ'شرشوب همام'، صاحب الفيديوهات التي يهاجم فيها قائد الانقلاب العسكري، الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأخيرًا، قبضت الشرطة المصرية على خالد مختار بتهمة 'التظاهر والانتماء لجماعة إرهابية وقطع الطريق'، وهي من التهم الجاهزة المعلبة التي تحتفظ بها داخلية ونيابة النظام على الرف، لتقوم باستدعائها واستخدامها وإلصاقها بمن يمس في 'قدسية' السيسي، أو يعارض طريقة حكمه، التي تسلك بمصر طريق الجحيم.

ليثبت النظام بذلك، كما في مرات سابقه، أن النظرية التي يتخذها أساسا في الحكم هي 'ماحدش يفتح بقه'، كما علق ناشطون على مواقع التواصل، رغم ادعاءات أذرع العسكر الإعلامية المتكررة عن حرية الرأي والتعبير، إلا أن الحرية الوحيدة التي يحق للمصريين ممارستها، ليست سوى حرية التطبيل.

وليكتمل المشهد الساخر، تأتي حملة الاعتقالات، التي لا تعد استثناء في أداء النظام والداخلية والعسكر، قبل يومين من انطلاق 'المؤتمر الوطني للشباب'، الذي ينظمه النظام المصري تحت رعاية رئيسه عبد الفتاح السيسي، ولم يجد هدية لهم غير اعتقال الناشط تلو الآخر.

 وعلق ناشطون، على اعتقال أدمن الصفحة، التي تعدى معجبوها المليون متابع، بأنه لا يعرف سوى تكريم الشباب بحبسهم، فيعتقلهم، ويسمي عام 2016 باسمهم، بدلا من تركهم يعانون واقعاً أقفلت فيه أبواب آمالهم.

ورفع مؤتمر الشباب شعار 'أبدع... انطلق'، وعندما أبدع خالد مختار، في تصميم فيديو الحصالة، التي يجمع فيها السيسي 'الفكة' من المصريين، أعربت الداخلية عن تشجيعها له باعتقاله، لينضم خالد إلى طابور من الشباب حاول أن يبدع، فكانت الداخلية لإبداعه بالمرصاد، مثل فرقة 'أطفال الشوارع'، ورسام الكاريكاتير إسلام جاويش، وغيرهم من الشباب الذي ضاق النظام ذرعا بكلمات يفرغ بها ما بداخله على منصات التواصل.

وتنتشر دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقطاعات من المصريين الفترة الأخيرة، للنزول يوم 11/11 المقبل، ولم تتبن جهة معارضة بارزة هذه الدعوة بعد.

وتشهد مصر أزمة اقتصادية، ونقصًا في سلع أساسية كالسكر والأرز، وتخطى مؤخرا سعر الدولار الأميركي 15 جنيهًا في السوق السوداء (غير الرسمية)، مقابل أقل من 9 جنيهات في السوق الرسمي، وسط ارتفاع في أسعار السلع، وهو ما دفعها لعقد اتفاقية مع صندوق النقد الدولي في آب/أغسطس الماضي للحصول على 12 مليار دولار لمدة 3 سنوات، لدعم برنامجها الاقتصادي.

وكان احتياطي النقد الأجنبي قد تهاوى في السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى نحو 19 مليار دولار، بعد أن وصل 36 مليار دولار قبل ثورة 25 يناير.

اقرأ/ي أيضًا | وصفت مرسي بـ'السيد الرئيس'... فصلت وأحيلت للتحقيق

اقرأ/ي أيضًا | فرنسا: 400 صحافي يتابعون إخلاء مخيم كاليه

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة


إذا أبدع الشاب المصري... الداخلية تكافئه بالاعتقال