نبض الشبكة: جريمة شدمي بقرش وجريمة أزاريا ببلاش

نبض الشبكة: جريمة شدمي بقرش وجريمة أزاريا ببلاش
(أ.ف.ب)

انتهت المحاكمة الصورية للجندي الإسرائيلي القاتل، إليئور أزاريا، أمس الثلاثاء، في أعقاب إطلاقه رصاصة على رأس الشاب الفلسطيني، عبد الفتاح الشريف، ما أدى إلى استشهاده، بالحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا، وهو حكم مخفف جدا، بعدما طالبت النيابة العسكرية بالحكم عليه بالسجن لمدة تتراوح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات.

وجريمة أزاريا ليست الأولى أو الوحيدة من نوعها، بل أنها ليست نادرة الحدوث. فقد أعدم جنود وأفراد شرطة إسرائيليون فلسطينيين، في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل، في جرائم لا حصر لها.

وأثار الحكم على الجندي القاتل موجة من السخط بين رواد شبكات التواصل، حيث عبر الناشطون عن غضبهم إزاء المحكمة الهزلية، التي ذكرت بالضابط المجرم، يسخار شدمي، المسؤول عن قتل 49 شهيدا في مجزرة كفر قاسم، والذي تمت تبرأته من مسؤوليته وفرضت عليه غرامة قرش واحد، حتى بات يعرف باسم "قرش شدمي".

وعلق النائب عن التجمع في القائمة المشتركة، د. باسل غطاس، على حسابه الشخصي في موقع "فيسبوك"، بقوله إن "محكمة الجندي القاتل أليئور أزاريا، بغض النظر عن الحكم المخفف بالسجن 18 شهرا الذي صدر بحقه اليوم، تكشف الحضيض غير المسبوق الذي تدهور إليه مجتمع المستوطنين الإسرائيلي. بنظر الغالبية الساحقة من هذا المجتمع فإن أليئور هو إما بطل يستحق ميدالية على عمله، أو ضحية يجب ألا تحاكم.

إجماع في كل الحيّز العام الإسرائيلي السياسي والإعلامي حول أليئور وعائلته إلى أبطال الثقافة الإسرائيلية الحالية. لا قاعدة أخلاقية قيمية في هذا المجتمع تفضي إلى ضرورة محاكمة القاتل، ولهذا فلم يكن هناك انقسام وجدل حاد في الشارع الإسرائيلي حول الموضوع. كما حدث في فرنسا في قضية الضابط درايفوس قبل 120 عاما تقريبا. سخرية القدر أن من أصر على المحاكمة هي سلطات الجيش وقد فعلت ذلك لاعتبارات قواعد وانضباط الجيش نفسه كمنظومة بنيوية لإعطاء وتنفيذ الأوامر وفِي حالة التسامح مع أزاريا تحدث حلة حكم، لا بسبب أي وازع أخلاقي عند الجيش والدليل أنه لو لم يكن هناك فيديو بتسيلم لما حدث شيء ولكان مصير هذه القضية مثل مئات قضايا قتل المدنيين الفلسطينيين بيد جنود الاحتلال التي لا تصل حتى للتحقيق وبكل الأحوال تغلق الملفات ولا يحاكم أحد. أخطر ما قيل في هذه المحكمة، كان تصريح الجنرال عوزي ديان أنه قام بالتغطية على جريمة قتل لفلسطينيين قام بها جنود جيش الاحتلال عندما كان قائدا للمنطقة الوسطى. دون أن يثير ذلك أية ضجة أو مطالبة بفتح تحقيق في الموضوع. إنه مجتمع فاسد حتى النخاع ذلك المجتمع الذي يجيز سرقة أرض ووطن الآخرين وسلب حقوقهم فيصبح سلب حياة أحدهم أمرا عاديا. نقطة إضافية تساعد في تحويل قضية أزاريا كمفصل هام في تاريخ المشروع الاحتلالي الاستيطاني هي كون أزاريا شرقي وسيستعمل ذلك في تسعير كراهية الشرقيين للنخب الأشكنازية المتمثّلة في مؤسسة الجيش وذلك للمحافظة على تأييدهم لليمين رغم أنه هو المفروض أن يكون عنوان غضبهم حيث أنه هو في الحكم".

وكتب عضو المكتب السياسي في التجمع، عوض عبد الفتاح: أن "اليمين الإسرائيلي الحاكم الأوضح تعبيرا عن عدوانيته للفلسطيني والأكثر تطرفا في تطبيق واستكمال االمشروع الكولونيالي، غاضب ومصدوم. لكن انظروا كيف أن قيادات جيش الاحتلال التي أدانت تصرف الجندي القاتل منذ اليوم الأول، وتعرضت لحمله انتقادات شديده من اليمين الذي طالب بعدم محاكمته، لا زالت تعرف أن أحد مصادر قوة اسرائيل هي صورة الجيش وبالتالي صورة الدوله أمام الغرب الذي يدعمها ويمنح مشروعها الاستعماري الشرعيه. هي لا زالت تشعر بأنها بحاجه لهذه الصوره "الأخلاقيه" على الرغم من التآكل الكبير في صورة إسرائيل وجيشها المجرم الذي باتت جرائمه في الحروب والاستيطان مكشوفة أمام العالم أكثر من أي وقت مضى، حيث لا يستطيع العديد من قادة الجيش زيارة دول غربيه. 
ونحن نحدد حالة الاستقطاب التي أفرزتها قضية إعدام الشهيد الفلسطيني على يد جندي الاحتلال  في الساحه الإسرائيليه، بين من يريد مواصلة الدفاع عن المشروع الاستعماري وتعميقه بصوره ذكيه وخبيثة، مع أن ذلك ما عاد ممكنا، وبين من لم يعد يكترث بالعالم، وبأي معايير دوليه أو أخلاقيه، سوى بمعايير القوه والقدرة على الإجرام.

وقال الزميل محمد محسن وتد، إن "مسرحية محاكمة الجندي القاتل انتهت... الحكم على الجندي إليئور أزاريا، بالسجن 18 شهرا بعد إعدامه الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل. والآن سنعود للواقع مع تعالي الأصوات بالساحة السياسية الإسرائيلية التي تطالب العفو عنه من الرئيس ريفلين، علما أن غالبية الرأي العام بالمجتمع الإسرائيلي مؤيد لمنح الجندي القاتل العفو".

وعلق المحامي واكيم واكيم، على سجن الجندي القاتل 18 شهرا بقوله: "جريمة شدمي بقرش وجريمة أزاريا ببلاش... عدالتكم مثل المي المقطوعه وكمان بطلوع".

وعلى غراره كتب المخرج علي نصار: "من قرش شدمي اٍلى أزاريا... سياسة واحدة".

وكتب رزق خوري سلمان، أنه "بعد مجزرة كفر قاسم، كانت المطالبات بتقديم المقدّم السّفاح يسخار شدمي للمحاكمة، وتحت الضغوطات، قررت سلطات الاحتلال أن تحيك محاكمة لرفع العتب وإسكات المطالبات. والنتيجة؟ برّأت المحكمة المقدم شدمي من القتل، واكتفت بتوبيخة وبالحكم عليه حكمًا رمزيّا وفرض عليه غرامة عليه بقيمة قرش واحد، فأصبح يضرب المثل بهذه الحادثة ويقال "قرش شدمي". 49 شهيدًا ثمنهم قرش واحد في أعين الاحتلال. إسا ردود الفعل على الحكم الصادر على القاتل أزاريا جميعها مرحب بها، أما إياكم والمفاجأة، اللي بتفاجأ من الحكم الإسرائيلي وبستغرب منه بدها تروح بيناتنا زعلة. سيبقى قرش شدمي يذكرنا دائمًا بماهيّة العدل الصهيوني".

وكتبت ميس أن الحكم "يؤكد سياسه الأبارتهايد بشكل صارخ... اﻹنسان الفلسطيني حياته رخيصه... هذا قانون يشرع قتل الفلسطيني دون رادع... هل هذه أخلاق الدوله الديمقراطية الوحيده في الشرق اﻷوسط كما يتغنون بها أمام العالم؟! علينا أن نستفيق قبل أن نطلب من العالم أن يستفيق.
ضعفنا و انقسامنا و عدم وجود إستراتيجيه جديده للنضال يشجع هذا الوحش الاحتلالي بتجاوز كل المعايير اﻷخلاقيه".

وقال محمود أبو عيشة: "ما حصل بالأمس من مهزلة إسرائيلية، يضاف إلى مسلسل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق أبنائنا... فقط 18 شهرا حكم على الجندي أزاريا، لو أنه فلسطيني لقضى باقي أيام عمره خلف القضبان ومن ثم إلى الدنيا الآخرة. هذا ما يحصل إذا كان عدوك وقاضي المحكمة من نفس الجلدة".

أما سليم سلامة، فعلق على رؤية صحيفة "هآرتس" للحكم على الجندي القاتل: "يجب أن يبدأ، كي ينتهي! انتهاء عصر طهارة السلاح! هكذا أعلنت صحيفة هآرتس في عنوان افتتاحيتها  اليوم عن محاكمة القاتل أزاريا. وهكذا اختتمتها أيضا: "ثمة فيه (في حُكم العقوبة - السجن الفعلي 18 شهرا)، أيضا، إعلان رسمي عن انتهاء عصر طهارة السلاح"! أتمنى أن تكون هذه الجملة مقدمة لاستفاقة كاتب هذه الافتتاحية ورهطهـ بما تستبطنه من قناعات، أكاذيب وروح استعلائية تطبع "اليسار الصهيوني" عامةـ من غيبوبته/م وأضاليله/م، الإيديولوجيةـ السياسية، ومنها هذه الفرية عن "طهارة السلاح" لدى الجيش الإسرائيلي! فأسلاف كاتب هذه الافتتاحية ومن دار في فلكهم  "اليساري"، هم الذين اختلقوا هذه الفرية وكرّسوها، ثم عززوها بفرية أخرى تقوم عليها هي: "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"! لكن المضحك في الأمر أن الافتتاحية تعيش الكذبة حتى النفس الأخير حين تُعلن انتهاء عصر لم يبدأ أصلا، بينما يُفترض أنهم جميعاً، السلف والخَلَف، يعرفون حق المعرفةـ ولو في قرارات نفوسهم، على الأقلـ أن ما يرددونه لا يزيد عن كذبة وضيعة. فلكي ينتهي عصر ما، يجب أن يبدأ أولا. لا شيء ينتهي دون أن يبدأ. وأدهى من هذا، أن هآرتس قد تعود لتنعي لنا "طهارة السلاح" هذه في المستقبل أيضا... وربما لا تجد من يتذكر افتتاحيتها هذه ليسأل: وهل يموت ثانية ما/مَن قد مات؟".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018