نبض الشبكة: موجة غضب تشعلها التعزية بعسكريّي الاحتلال

نبض الشبكة: موجة غضب تشعلها التعزية بعسكريّي الاحتلال
محمد بركة خلال التعزية (تصوير شاشة)

منذ أن بدأت وسائل الإعلام المحلية في الداخل الفلسطيني تتداول أنباء عن زيارة رئيس لجنة المتابعة محمد بركة على رأس وفد من الشخصيات الجماهيرية لتقديم العزاء لعائلات عنصري أمن الاحتلال بالقدس، والذين قتلا خلال الاشتباك المسلح الذي وقع في المسجد الأقصى، الجمعة، حتى اجتمع الناشطون حول طاولة النقاش الافتراضية على مواقع السوشال ميديا.

وبرر رئيس لجنة المتابعة زيارة تقديم العزاء بأنها جاءت "وأدًا لخطر الفتنة الطائفية المقيتة والمدمرة"، التي يعزف الاحتلال (الذي لم يرد ذكره حتى عرضًا خلال كلمة بركة بزيارة "أداء الواجب") على لحنها، في حين رأى متابعون الزيارة، بأنها رقص عن نفس الأنغام التي يعزفها الاحتلال، وكأن الرصاص أطلق في القدس صوب طائفة دينية وليس صوب بزة عسكرة تفرض رغبة الاحتلال وتنفذ مشروعه.

 

وفي هذا السياق، كتب الشاعر علي مواسي على فيسبوك يقول: "التعزية في أعضاء بمنظومة عسكريّة، تحتلّ وتهوّد وتقمع، فعل خطير جدًّا، مهما كانت هويّة هؤلاء، القوميّة أو الدينيّة".

وأضاف مواسي "مَنْ ارتدى البزّة العسكريّة وحمل السلاح لينفّذ أوامر قادة الاحتلال، عاقلًا راشدًا، فهو مَنْ اختار هذه الطريق ومعها نتائجها وما يترتّب عليها، حتّى وفق مقتضيات القانون الدوليّ".

وتابع أن "الأقصى مؤسّسة سياديّة فلسطينيّة، عربيّة وإسلاميّة، لا مكان عبادة فحسب، كما أنّه كنز حضاريّ بمرافقه الأثريّة والعلميّة، وهو محتلّ بقوّة السلاح والترهيب منذ 50 عامًا؛ يحرقونه، ويحفرون الأنفاق أسفله، ويضيّقون على ترميمه، ويلاحقون إدارته وموظّفيه، ويحاكمون المرابطين فيه، ويمنعون مليارًا وخمسمئة مليون مسلم من شدّ الرحال إليه وحقّ التعبّد فيه، ويمنحون للجمعيّات الاستيطانيّة حرّيّة تنظيم وتمويل فعاليّات وحملات تخطّط لهدمه، ثمّ يستغلّون جماله ليروّجوا لديمقراطيّة إسرائيل بالصور والإعلانات، وليجتذبوا السيّاح للقدس، في أبشع استغلال."

وأكد أن "التعزية بمن يحتلّ، أو يحمي الاحتلال، أو يدير احتلال الأقصى والقدس، جريمة حضاريّة، بحقّ أمّة، وبحقّ مئات آلاف الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عنهما، منذ 70 ألفًا قتلهم الفرنجة لدى احتلالهم المدينة حتّى بلغت الدماء في ساحات الأقصى ركب الخيل، مرورًا بالزنكيّين، فصلاح الدين، فعبد القادر الحسيني، حتّى آخر روح ارتقت دفاعًا عن المدينة وحرمها".

وخلص مواسي إلى أن "الوحدة الوطنيّة ومحاربة الطائفيّة لا تبرّران الخطوة الخطيرة التي أقدم عليها بعض أعضاء المتابعة والقطريّة، اليوم، من التعزية بعسكريّي احتلال، وهي لا تبرّر منح شخصيّة دينيّة، طائفيّة ومؤسرلة، مثل طريف، نياشين الحكمة والوطنيّة."

فيما قال الناشط علاء أبو ذياب في منشور له: "وفد لجنة المتابعة (هيئة قيادية للفلسطينيين بالداخل) على رأسهم رئيس اللجنة محمد بركة، راحوا يعزوا بالجنود القتلى... بحجة نزع فتيل الطائفية... وكأنه الجنود انقتلوا لدينهم مش لزيهم ومكانهم... الجندي جندي شو ما كان اسمه يا محمد بركة... إن كان علي وإلا شكيب وإلا الياس وإلا شمعون".

بدوره، اعتبر الكاتب والصّحافيّ مجد كيّال، أن الجندي في جيش الاحتلال بالنسبة إلنا جندي. كان مسلم ولّا مسيحي ولا درزي ولا بوذي، وهو مجرم وقاتل بتعريفه. ومحمد بركة قدّم اليوم واجب العزاء بجنديين مجرمين مدججين ومسلحين. أما الشهداء، الذين لم يجرؤ أحد على التعزية باستشهادهم، حملوا دمهم على كفّهم من أجل طرد الاحتلال وقلع الذل والشر والقمع، حتى لو اختلفنا على وسائلهم".

وأشار كيال إلى أن بركة تبنّى، بهذه الخطوة، "خطاب متأسرل من الدرجة الأولى" وشدد على مسؤولية الجميع بالتصدي لهذه "الخطوة المجنونة والمتهورة. إلي راح تغيّر الصورة كليًا، وراح تغيّر الخطاب السياسي كليًا، ولذلك تتطلب رد قطعي وحاد".

بينما علّق رازي نابلسي على "فيسبوك" ساخرًا: "تروح تعزّي بجندي وتقول "ضد التجنيد"، هاي بالضبط زي "إحذر التدخين" عبكيت الدخّان".

هذا وكان وفد بركة قد ضم، النائب السابق عصام مخول، ورئيس بلدية سخنين مازن غنايم،  ونائب رئيس الحركة الإسلامية (الجنوبية) ابن قرية المغار د. منصور عباس، ورئيس مجلس محلي عيلبون جريس مطر، ورئيس مجلس محلي دير حنا سمير حسين والكاتب محمد علي طه.

اقرأ/ي أيضًا | وفد التعزية: من يمثل؟ شعبي أم باسم المتابعة؟

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018