"كان على فتح أن تكون بالأردن كحزب الله في لبنان"

"كان على فتح أن تكون بالأردن كحزب الله في لبنان"

حين كان المدُ القومي واليساري في أوجه، يقول عاطف أبو بكر، إن وعيه السياسي بدأ يتشكل.

تعرف على كارل ماركس وفريدريك إنجلز من خلال كتاباتهم والنقاشات داخل أسرته.

أولى محطات رحلة البحث عن أقرب الخنادق إلى القدس كانت انضمامه لحركة القوميين العرب كان حينها في الرابع ثانوي (الصف العاشر).

تعرف على الشهيد أبو علي مصطفى وصالح رأفت وأصبح الثلاثة من قيادي التنظيم في المنطقة.

كانوا أقرب لجمال عبد الناصر من حزب البعث العربي الاشتراكي المؤسس في دمشق، لكن المخابرات الأردنية لاحقت أبو فرح فاضطر للهروب من الضفة الغربية عام 1966 بموجب نصيحة أرسلها له أبو علي من المعتقل.


خلال حديثه مع بدر الدين الصائغ في برنامج "وفي رواية أخرى" على شاشة التلفزيون العربي، يقول أبو فرح إن وجهته الاضطرارية كانت القاهرة حيث كان له شقيقان يدرسان في الجامعات المصرية. هناك يسمع القيادي الفلسطيني السابق باسم حركة فتح لأول مرة ليبدأ فصل جديد من رحلة البحث عن خندق غير حركة القوميين العرب، يكون فيه أقرب إلى القدس. ولأن مركز العمل المسلح لفتح حينها كان في دمشق، قرر أبو فرح ترك الجامعة الأميركية في القاهرة، كما قرر ترك حركة القوميين العرب رغم أن الأخيرة عرضت عليه منحة دراسية في الجزائر، فضل الذهاب إلى العاصمة السورية والانخراط في الكفاح المسلح.

وفي دمشق التقى أبو فرح لأول مرة بأبو عمار وأبو جهاد وأبو علي إياد وأبو صبري، والد وزير التربية والتعليم الفلسطيني الحالي.

يستذكر أبو فرح الإمكانيات المادية لحركة فتح في تلك الأيام فيقول إنه اضطر للعيش مع أبو عمار وأبو علي وأبو صبري في شقة واحدة، مضيفًا بحرقة أن تلك الأيام كان أفضل من أيامنا هذه. فرغم ضيق الحال كانت هناك حماسة منقطعة النظير لتحرير الأرض من المغتصب.

يشرح أبو فرح أن العمليات المسلحة ضد أهداف إسرائيلية كانت متاحة فقط من الجبهة السورية لوجود قرار سياسي سوري بالسماح لهم بالتسلل عبر الجولان باتجاه الأراضي المحتلة. أما جبهتي لبنان والأردن فكان من المحظور على الفدائيين العبور منهما نحو فلسطين. لكن هزيمة 67 محت هذا الخط الأحمر، ذاك أن شعار ما قبل الهزيمة كان الوحدة العربية هي طريق العودة أما بعد الهزيمة فأصبح الشعار العودة في طريق الوحدة. تفككت حينها الضاغطة العربية وبدأت السلطات العربية تغض الطرف عن تسلل المقاتلين باتجاه فلسطين وكان أبرزهم أبو عمار الذي دخل القدس وأشرف على عملية تفجير سينما صهيون.

يتحدث بعد ذلك الضيف للمحاور بدر الدين بالتفصيل عن واقعة أيلول الأسود، فيقول إن النظام الأردني كان له دور وظيفي في عزل فلسطين عن محيطها العربي. لكن في ذات الوقت، يقر أبو فرح بارتكاب الفصائل المسلحة أخطاء "طفولية،" على حد وصفه، وفي مقدمتها رفع شعارات يسارية وأعلام حمراء على مآذن الجوامع.

وفي نتائج واقعة أيلول الأسود، يقول أبو فرح إن خروج المقاتل الفلسطيني من الساحة الأردنية كان كخروج السمك من الماء، مضيفًا أن الأنسب كان إما تغيير النظام الأردني أو تحجيمه مثلما يفعل حزب الله بالدولة اللبنانية في هذه الأيام.

وفي الحلقة المقبلة يسأل المقدم بدر الدين الصائغ عن عام 1974 وكيف مثل انتصارًا للقضية الفلسطينية. أجوبة أبو فرح ستركز على المحاولات الإسرائيلية بتشويه صورة النضال الفلسطيني عبر تشكيل أبو نضال لفصيل اسمه (فتح، المجلس الثوري).

برنامج وفي رواية أخرى مع بدر الدين الصائغ يعرض على شاشة التلفزيون العربي السبت الساعة السابعة بتوقيت غرينتش.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018