صحافيون إسرائيليون يحرضون على قتل الصحافيين الفلسطينيين

صحافيون إسرائيليون يحرضون على قتل الصحافيين الفلسطينيين
أحد المنشورات التحريضية (وفا)

خلال المواجهات الأخيرة، تفاقمت ظاهرة التحريض على قتل الفلسطينيين، ووصلت إسرائيل نقطة انحطاط جديدة، إذ ازدادت وتيرة وكميات التحريض على الفلسطينيين، ومنها قطاع الصحافة، إذ حرض عشرات الصحافيين وصناع الرأي العام في إسرائيل على قتل نظرائهم الفلسطينيين.

ورغم أن العرف المتبع في العالم هو تضامن الصحافيين مع بعضهم البعض وتقديس حرية الصحافة وحرية التعبير وكشف الحقيقة لجميع الناس، خرق صحافيون إسرائيليون هذا العرف، وحرضوا علنًا على نظرائهم الفلسطينيين ودعوا لقتلهم ووصفوهم بالإرهابيين.

ومن بين التحريضات التي انتشرت بكثافة في صفحات التواصل الاجتماعي كان تصريح الإعلامي المعروف إبري جلعاد، وهو مقدم برنامج صباحي على قناة "ريشت"، والذي أكد في نشرة 3.12.17 على أنه مؤيد وبشدة لأعمال انتقامية من قبل المستوطنين في الضفة، وجاءت تصريحات جلعاد بعد أن هاجم مستوطنون سكان قرية قصرة، ما أدى إلى استشهاد شخص واندلاع مواجهات.

ومن الأمثلة البارزة أيضًا في التحريض، على الفلسطيني عامة والصحافي الفلسطيني خاصة، برزت صفحة الأخبار "باز نت"، والتي تسارع إلى نشر أخبار، قد تكون مغلوطة أحيانا، لتحرك متابعيها على صفحة الفيسبوك، والذي يتضح على أن أغلبيتهم يشرعون استعمال القوة ضد الفلسطيني كما يعاملون العرب بدونية، واصفين إياهم بأبشع الصفات المحقرة.

على سبيل المثال لا الحصر، نشر الموقع يوم الجمعة 15.12.17 منشورًا ادعى فيه وجود توثيق جديد: الجندي الذي أصيب يتواجد حاليًا في المستشفى واصابته متوسطة. "يتم فحص الشبهات أن المخرب تواجد قرب الجنود متخفيًا كصحافي، ركض باتجاه الوحدة، وبدأ بطعن الجندي في القسم العلوي من جسمه. عندما شخص بقية الجنود ما حدث قاموا بإطلاق النار عليه وتحييده".

رغم أن المعلومات الأخيرة تنفي علاقة المنفذ بالصحافة، إلا أن الموقع أصر على اعتبار المنفذ صحافيًا، ما دفع إلى موجة من التحريض على الصحافيين.

وفي هذا السياق، قال مُعقب يدعى براك ناحوم: "يحق لحاملي الكاميرات الوصول إلى نقطة الصفر من حيث البعد مع الجندي، لكن أين أمن الجندي، حان الوقت لإصدار أوامر تمنع اقتراب المصورين من الجنود وإذا حدث ذلك أن يتم كسر كاميرا المصور. علينا التصرف بسرعة مع هؤلاء البهائم".

بدوره، قال شمعون بورغ، معلقًا على ذات الخبر: "على الصحافيين أن يموتوا، هم جزء من العدو".

الناشط الافتراضي حاييم ليفي، قال: "أولاد الزانية المصورين. علينا أن نقوم بإبعادهم إلى جهنم".

الناشطة الافتراضية، إيريت شاني، قالت: "لماذا يسمحون لأناس مع كاميرات بالتحرك. على الجنود كسر كاميرات وطرد كل من يتواجد إلى جانبهم. لو أن لي ابنا كنت لأرفض إرساله للخدمة في المناطق، ليقم الوزراء بالذهاب هنالك للدفاع عنا".

الناشط مئور رابو، قال أيضًا في ذات السياق: "علينا أن نمنح الجنود مصادقة بإطلاق النار على كل من يحاول أن يصور وجوههم ويعرض المستعربين إلى الخطر".

ومن الأمثلة البارزة للتحريض أيضًا، نجدها في منشور قام بنشره الصحافي المسؤول عن الشؤون العربية في صحيفة "معاريف" و"مكور ريشون"، أساف جيبور، والذي نشر على تويتر عملية إعدام الشاب محمد أمين عقل بالقرب من البيرة.

حيث نشر الفيديو الذي يظهر عملية إعدام الجنود له على الأرض بعد إبعاده عنهم، علمًا أنه لم يكن يشكل خطرًا (بعد إبعاده)، وعلق قائلا: "أهلا وسهلا بمسرحية اليوم. فلسطيني يحاول طعن جنود وحتى هذه اللحظة هو مخرب. الجنود قاموا بإطلاق النار عليه وإصابته بالرجل، ومن هذه اللحظة تحول إلى ضحية. سيارات إسعاف تهجم على المصاب والجنود "يمنعون تقديم العلاج" للمصاب المسكين. الطاقم الطبي، والذي يسميهم المذيع هنا "بالأبطال" يقومون بخطف المصاب والهرب.

جيبور من خلال منشوره يستهزئ بتحول المصاب إلى "مسكين" وينتقد عملية نقله إلى المستشفى، علمًا أنها حق للحفاظ على سلامته! هو يشرعن ما أقدم عليه الجنود ويشرعن منعهم المصاب من تلقي العلاج المناسب.

مثال آخر على التحريض نجده عند المصور، متان كاتسمان، وهو مؤسس ما يسمى "بالحقيقة من وجهة نظري"، والهادف إلى إظهار "الكذب الفلسطيني فيما يتعلق بالصراع"، على حد تعبيره، وكان كاتسمان قد نشر على صفحته على التوتير التغريدة التالية التي تطرقت إلى اعتقال القاصر، محمد الطويل (14 عامًا) والمصاب بمتلازمة داون، وقال فيها: "الفلسطينيون في الخليل يقومون بإرسال فتى فلسطيني مصاب بمتلازمة داون لكي يقوم بالاعتداء على الجنود، ويرافق الشاب كتيبة من المصورين. مثير للغثيان. لن أشارك الصورة حتى لا أكون شريكًا ببث الدعاية الفلسطينية".

من نافل القول، إن الشاب الطويل لم يُرسل من قبل الصحافيين والمصورين، والمؤكد أن تصوير اعتقاله الذي أحرج العالم جاء ضمن سياق عملهم في كشف الحقيقة، إلا أن هذا لم يمنع كاتسمان من التحريض.

مثال إضافي لتحريض الصحافيين نجده عند الكاتب إلعاد أونغر، الذي من غير الواضح لأي وسيلة إعلامية يتبع، إلا أنه يعرف نفسه بكاتب وصحافي، حيث علق على قضية إعدام محمد أمين عقل، وقال على التويتر: "قمت الآن بمشاهدة الفيديو الذي يظهر إطلاق النار على المخرب، خلال ثانية تصل سيارة اسعاف وتعمل على نقله. بأي عالم نعيش نحن؟ جثة هذا الزبالة يجب أن تكون لدينا، وعلى عائلته الذهاب للجحيم".

أونغر، لا يقوم فقط بشرعنة قتل عقل، إنما يطالب بإبقاء "الزبالة"، وفي هذه الحالة الجثة، بيد الإسرائيليين للمساومة عليها.

الصحافي روعي شارون، مراسل القناة العاشرة في الضفة الغربية، نشر صورة المستعربين يقومون باعتقال المتظاهرين وكتب معلقا: "مستعربون يقومون باعتقالات أثناء مظاهرات شغب عنيفة في ضواحي رام الله، فوضى".

شارون، لم يحرض ويشرعن الاعتقالات، إلا أنه استهزأ من الصورة التي تظهر مدى عنف المستعربين، ورمز إلى "بطولتهم" كما عكسهم مسلسل "فوضى"، الذي تناول حياة كتيبة المستعربين في الضفة الغربية.

مراسل الشؤون العربية في راديو "كان"، شارون غال، الذي علق في تغريدة سابقة مستهزئا بردة الفعل الفلسطينية لقرار ترامب، أنه لم يكن يعرف أن هذا الرد سيكون على إعلان ترامب منذ زمن الاعتراف بالقدس، ملمحًا أن ردة الفعل لا ترتقي إلى مستوى التوقعات الأمنية الإسرائيلية من حيث الخطورة.

ونشط في الآونة الأخيرة على نشر معلومات عن التطورات في الضفة الغربية وغزة، واتسم بنقل المعلومات بالموضوعية، حول تطورات الأوضاع، إلا أنه وبين نقل هذه المعلومات برزت له منشورات تحريضية، كالتي تطرق فيها إلى مظاهرة الطلاب في بيرزيت.

غال، نشر على التوتير صورة من مظاهرة طلابية في بيرزيت، على ما يبدو لحماس، احتفالا بالذكرى الـ30 عامًا على تأسيسها، وعلق بالقول: "وأيضًا من بيرزيت"، في محاولة منه تخويف متابعيه أن حماس الفصيل الإرهابي بعيون الإسرائيليين، ينشط في الجامعات وبين صفوف الطلاب.

منشور إضافي قام بكتابته الصحافي ومقدم البرامج المعروف، يوتام زمري، الذي علق على فيسبوك على حادثة إعدام عقل بالبيرة، بالقول: "عملية إرهابية في غوش عتصيون. أبقينا المخرب على قيد الحياة حتى لا نضطر إلى إعادة جثته".

من المهم الإشارة إلى أن زمري الذي انتقد بشدة في الآونة الأخيرة قرار العليا الذي أوضح أنه لا يمكن لإسرائيل حجز جثامين الشهداء، ختم المنشور بوجه باكٍ في إشارة منه "إنه من المؤسف اننا لم نقم بقتل عقل"!

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018