الشرق الأوسط الأكثر خطورة على مهنة الصحافة

الشرق الأوسط الأكثر خطورة على مهنة الصحافة
من الأرشيف

قالت منظمة "مراسلون بلا حدود"، اليوم الأربعاء، إن الشرق الأوسط يعتبر المنطقة الأكثر خطورة وصعوبة على مهنة الصحافة، وإن كوريا الشمالية لا تزال أكثر دولة قمعا للصحافة على وجه الأرض، تليها إريتريا وتركمانستان وسورية والصين.

وظلت السعودية والبحرين وفيتنام والسودان وكوبا ضمن أكثر الدول قمعا للصحافة، بحسب مؤشر حرية الصحافة المؤلف من 180 دولة.

وتراجعت مالطا 18 مرتبة بعد اغتيال الصحافية الاستقصائية دافنه كاروانا غاليزيا.

وبعد مقتل أحد عشر صحافيا في المكسيك أصبح هذا البلد، في 2017، الثاني في العالم من حيث مقتل صحافيين.

ومع استمرار النزاعين المسلّحين في سورية واليمن، والتهم المتكررة بالإرهاب في مصر وكذلك العربية السعودية، اعتبرت المنظمة أن منطقة "الشرق الأوسط الأكثر صعوبة وخطورة لممارسة مهنة الصحافة".

لكن التقرير حمل بارقة أمل بخصوص حرية الصحافة في بعض الدول.

فالإكوادور في أميركا الجنوبية تقدمت 13 مرتبة بعد تهدئة التوتر بين النظام ووسائل الإعلام الخاصة، فيما أحرزت كندا بقيادة، جاستن ترودو، تقدما وارتقت أربعة مراتب لتصبح في المرتبة 18، وتنضم لقائمة أفضل عشرين التي تهيمن عليها الدول الأوروبية.

وحققت جمايكا تقدما لافتا بعد أن حلت في المرتبة الثامنة إجمالا، متجاوزة بلجيكا ونيوزلندا. فيما قفزت غامبيا، الدولة الصغيرة في افريقيا، 21 مرتبة قبل أنغولا وزيمبابوي اللذين قفزا أربع مراتب ومرتبتين على التوالي.

وقالت المنظمة إن "رحيل ثلاث من أشدّ أعداء الصحافة في أفريقيا يفتح عهدا واعدا للصحافيين" في البلدان الثلاثة.

وكالمعتاد، احتلت الدول الاسكندنافية قمة القائمة، بوجود النرويج في المرتبة الأولى كأكثر دول العالم تمتعا بحرية الصحافة للعام الثاني على التوالي.

وحذرت منظمة "مراسلون بلا حدود" من أن حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم مهددة من قبل رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، وروسيا والصين التي تحاول سحق كل معارضة.

وتتهم "مراسلون بلا حدود" القوى الكبرى الثلاث بأنها تقود العمل ضد حرية الصحافة، مشيرة إلى أن ترامب يشن هجمات شخصية باستمرار على الصحافيين، وبكين تقوم بتصدير "نموذجها لمراقبة الإعلام" من أجل خنق المعارضة في أماكن أخرى في آسيا.

وأضافت المنظمة أن حرية الصحافة سجلت مزيدا من التراجع في العالم العام الماضي، و"أجواء من الكراهية والعداء" ضد الصحافيين خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة ما يشكل "تهديدا للديموقراطيات".

وفي تقريرها السنوي، قالت المنظمة إن الصحافيين أصبحوا هدفا لموجة متنامية للاستبداد مع مجاهرة القادة بالعداء لهم.

وتشير خارطة المنظمة للعالم التي تستند إلى تصنيفها للدول في مجال حرية الصحافة، إلى أن 21 بلدا أصبح في وضع "خطير جدا" وهو رقم قياسي، بعد انضمام العراق إلى هذه الفئة التي تضم أيضا مصر (المرتبة 161) والصين (176) وكوريا الشمالية التي بقيت في مرتبتها الثمانين بعد المئة والأخيرة.

وأكدت المنظمة أن خطب الكراهية والهجمات على الصحافة لم تعد تصدر عن الدول المستبدة فقط.

ورأت المنظمة أن التوجه نحو سياسة "الرجال الأقوياء" والشعوبية في أوروبا، التي تؤججها روسيا، تهدد الحريات في المنطقة التي كانت يوما الأكثر أمانا، مشيرة إلى أن الوضع في المجر وسلوفاكيا وبولندا ينذر بالخطر.

وذكّرت بظهور رئيس تشيكيا، ميلوش زيمان، في مؤتمر صحافي بسلاح كلاشينكوف زائف مكتوب عليه "للصحافيين"، ووصف زعيم سلوفاكيا السابق، روبرت فيكو، صحافيات وصحافيين "بالعاهرات القذرات المعاديات لسلوفاكيا" و "الضباع الأغبياء".

وقال رئيس منظمة "مراسلون بلا حدود"، كريستوف دولوار، إن "الكراهية ضد الصحافيين من أخطر التهديدات للديمقراطيات".

وأضاف أن "القادة السياسيين الذين يزكون احتقار الصحافيين يقوضون مبدأ النقاش العام القائم على الحقائق بدلا من الدعاية. الطعن في شرعية الصحافة اليوم بمثابة اللعب بنار سياسية خطيرة جدا".

ولم يعد عداء المسؤولين السياسيين للإعلام خاصا "بالدول المستبدة مثل تركيا أو مصر"، بل أصبح يسمم الأجواء السياسية في بعض الديموقراطيات العظيمة.

وأشارت المنظمة إلى "نسبة رؤساء الدول المُنتخبين ديموقراطيا، الذين لا يعتبرون الصحافة ركيزة أساسية للديموقراطية وإنما خصما تعلن نحوه البغضاء، قد ارتفعت"، مثل ترامب والرئيس الفيليبيني رودريغو ديتورتي، ورئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي.

وقالت إن الرئيس الأميركي يعتمد خطابا بغيضا بشكل صريح ويعتبر المراسلين "أعداء الشعب" مستخدما عبارة كان يكررها الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين.

واتهمت المنظمة روسيا بقيادة رئيسها فلاديمير بوتين "بخنق الأصوات المستقلة داخل حدودها وتوسيع شبكة دعايتها في العالم بفضل وسائل اعلام مثل روسيا اليوم وسبوتنيك".

واستخدمت المنظمة لهجة أكثر قسوة بحق بكين، قائلة إن الرئيس الصيني "شي جين بينغ يقترب أكثر وأكثر من نسخة معاصرة من الاستبداد". وقال التقرير إن "الرقابة والمراقبة وصلا إلى مستويات غير مسبوقة بفضل الاستخدام الهائل للتكنولوجيا الحديثة" في ولايته الرئاسية الأولى.

وأضافت المنظمة أن الحكومة الصينية "تسعى لتأسيس نظام إعلام عالمي جديد خاضع لنفوذها بتصدير أدواتها القمعية وأنظمة الراقبة المعلوماتية وأدوات مراقبة الانترنت". وقالت إن "رغبة الصين الواضحة في سحق كل جيوب المقاومة العامة تجد من يفعل مثلها للأسف في آسيا".

ونددت المنظمة بأن نفوذ الصين وتكتيكاتها يمكن لمسها في تايلاند وماليزيا وسنغافورة.

وبحسب التقرير، فقد تراجعت تركيا إلى إلى نطاق الدول الـ25 الأكثر قمعا في العالم.

ودانت المنظمة انتشار "رُهاب الإعلام" في تركيا إلى درجة تعميم الاتهامات بالإرهاب ضدّ الصحافيين وسجن غير الموالين منهم اعتباطيا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018