الشبكة تُشكّك برواية الشرطة حول اعتقال الأطباء والصيادلة

الشبكة تُشكّك برواية الشرطة حول اعتقال الأطباء والصيادلة
(تصوير شاشة)

حظيت قضية اعتقال 44 طبيبا ومتدربا وصيدليا، اليوم الأحد، بشبهة تقديمهم شهادات مزورة بإنهاء دراسة الطب والصيدلة من جامعات أوروبية إلى وزارة الصحة الإسرائيلية، باهتمامٍ واسع انعكس سريعًا في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

إحدى الشهادات المزورة بحسب ما تدعي الشرطة (تصوير شاشة)

وانقسمت آراءُ المتفاعلين عبر صفحات الموقع الأزرق لعدة آراء، منهم نسبة ليست بالقليلة صدّقت ادّعاء الشرطة بالتزوير، دون أن تتردّد، مُعتبرةً أن التزوير جريمةً لا تُغتفر، ومنهم من أشار بإصبع الاتّهام للشرطة الإسرائيلية، كونها تعمّدت ترويج القبض على المشتبه بهم، بشكل كبير ولافت، لدرجة تدعو للتساؤل حول سبب ذلك، ومن المُتفاعلين من سخر من الوضع القائم، ومنهم من اكتفى بإيراد الخبر دون التعقيب عليه.

وأشارت إحدى المعلقات على القضية إلى أن الموضوع يُثير التساؤلات، إذ كتبت: "فعلا الموضوع مثير للتساؤلات صار باخر فترة مئات الطلاب يتخرجوووووو ويصيرو أطباء مع العلم بالثانوية بالموت عرفوا يدبرو حالهن... بالموت بكتبوا اسمهن وبالاخر من جامعات برا البلاد برجعوا اطباء 
وبعالجونااااااااا".

واعتبرَ الناشط السياسي غسان منير، أن القضية مُتعمَّدة، إذ كتب أن "الشرطة تتعمد إهانة الأكادميين والأطباء العرب لأسباب عدة. فلا تكن ’عميل’ وتُساهم بإهانة اولادنا الاكادميين .طولوا روحكم".

وتساءل المُحامي فؤاد سلطاني: "لماذا تعمدت شرطة إسرائيل التعامل مع الخريجين المشتبهين بالتزييف وكأنهم عصابة إجرام منظم أو مافيا خطيرة، حيث أقتحمت بيوتهم والمستشفيات التي يعملون بها كأطباء وتعمدت الإساءة لهم وإهانتهم، في نفس اللحظة في ساعة متأخرة ليلاً وأصدرت البيانات الرنانة والمجلجلة عن عملية أطلقت عليها إسم "رخصة للقتل". مع انه واضح أن فعل المشتبهين حتى لو كان صحيحاً، فهو فعل فردي لكل واحد منهم لا علاقة بينهم وربما لا يعرفوا أحدهم الآخر ولهذا لم يكن أي داعي لتنفيذ الاعتقالات بهذه الطريقة وبهذه الهمجية المرعبة، وكان بالإمكان إستدعاء كل واحد منهم على حده للتحقيق أو للإعتقال إن أرادوا ؟؟؟"

وقال حسام هواري إن الاعتقال يشكّل مادة للتفكير، إذ كتب: " مادة للتفكير ... اعتقال اكثر من ٤٠ طبيب وصيدلي ومتدرب طب ( كلهم عرب !! ) بتهمة تزييف شهادات وشراءها بالمال من جامعات خارج البلاد ! وكان مُلفت جداً طريقة الإعتقال المهينة جداً حيث قام زعران الشرطة بمداهمة بيوت الأطباء بساعات الفجر ! مع انه كان ممكن طلبهم للتحقيق ومن ثم اعتقالهم مثلاً ! هدول مش متهمين بقتل ولا بتجارة مخدرات ولا تهم أمنية !! بعدين سبحان الله كلهن عرب ؟؟ ول ؟ ولا يهودي متهم ؟ لكن الشرطة تعمدت مشهد الاذلال هذا ! تعمدت إظهار العرب ( حتى المتعلمين منهم ) على انهم مزيفون وزعران وما الى ذلك .. الشرطة الفاشلة بكل شيء تبحث لها عن إنجاز على حسابنا !! لكن الجبل سيتمخض ليلد فأرا".

وطلب سامي علي الرّفق بالمتّهمين، وذكر ضرورة الابتعاد عن التعميم: "في سياق قضية ’اعتقال 40 طبيبا’ وحملة التعميم والإساءة الهوجاء على صفحات الفيس بوك؛ رفضنا لمظاهر التزييف والغش والاحتيال المنافية لديننا وأخلاقنا وقيمنا، لا تمنحنا الحق المطلق والرخصة بإطلاق الأحكام والإدانة والشماته الجارفة".

وأضاف علي: "رفقا بالأهالي يا أبناء المجتمع الواحد ورفقا بأنفسكم، فما هكذا تعالج الأمور، ليس بجلد الذات الأعمى والتعميم والمحاكمات الفيسبوكية معتمدين فقط على روايات شرطية جل جوهرها عنصرية ودلالات السخرية، فقد حرَّم الله تعالى الشماتة بالآخرين إذا تعرّضوا لمصيبة أو نكبة لأن ذلك يتصادم وقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) حتى لو ثبت أن بعضهم أخطأ وأذنب وجلب لنفسه مصيبة. طرق المحاسبة عديدة، قانونية واجتماعية وأخلاقية ودينية، وجميعها لا تعني التهليل والتشهير والتصغير والتحقير والكراهية والحقد التي تفقدنا إنسانيتا وتقوض رأفتنا ورحمتنا ومناعتنا المجتمعية كأبناء مجتمع واحد".

وعنوَنت متفاعلة مع الموضوع تعقيبها المُهاجم للمُشتبه بهم، الذين لم يُدانوا بعد ولم تثبت صحة الاتهامات الموجّهة بحقهم حتى الآن، بـ"رخصة للقتل":" فش يا جماعة الخير عنوان يليق أكثر بهذه القضية الإجرامية من هاي الكلمات! رخصة للقتل  عشان نكتب "الدكتور" فلان وفلانة! الممرضة الفلانية والصيدلي الكبير  (يقال انه كلهم عرب)اللي انمسكوا والقادم أعظم! هاي الناس عشان ينادوها الدكتور ، وعشان أهاليهم ينادوهم أم وأبو الدكتور!! مستعدين يغشوا ويحتالوا عشان يوخذوا شهادة للشغل بأكثر المِهن حساسية وإنسانية!  هلكنا غش هلكنا نصب واحتيال.

ولم تكتف المتفاعلة بتصديق  الاتهامات التي لم تثبت صحتها حتى الآن، بل اعتبرت أن المشتبه بهم الذين قد يكونون أبرياء فعلا، هم الذين يُفسدون المجتمع، وتعدّت ذلك ووصفتهم بالمُحتالين: "هاي الناس هي اللي بتخرب إسم المجتمع  كله لما الصحافة الصهيونية والأجنبية بتجتهد تنشر الخبر بكل قرنة وخاصة بقية الطلاب اللي بدرسوا برة البلاد وبتعبوا وبجتهدوا!  إجرام هذا اسمه إجرام مدروس ممنهج!!  تفضلوا يا حضرات المحتالين  دمرتوا مستقبلكم والتأثير رح يوصل بيوتكم  وين مخافة الله!! هاي حياة ناس! لهالدرجة في هوان بالمسألة!".

وذكر آخر أن الشرطة تهدف من خلال الاتهامات التي وُجّهتها لإدانة الأطباء والصيادلة والمتدربين، إعلاميا وشعبيا: " أي ان كانت الشبهات ضد الاطباء المعتقلين، فان طريقة معالجتها تظهر بشكل واضح وجلي ان هدف الشرطة ادانتهم اعلاميا وشعبيا حتى قبل ان تنهي التحقيق في الملف".

وأضاف: "لم أر اي دواعي لحملة اعتقالات بهذه الطريقة، بما فيها اعتقال اطباء اثناء ممارسة عملهم في المستشفيات، هذا الاسلوب وضعهم وكأنهم مجرمون ضبطوا اثناء تجارة الحشيش متلبسين، كان يمكن معالجة هذا الملف عبر استدعائهم والتحقيق معهم دون محاولة تشويه سمعتهم بهذه الطريقة المهينة، وانا لا استخف بالشبهات، ولكن الطريقة تظهر نوايا ليست سوية على الاطلاق، بنهاية المطاف نحن نتحدث عن بعض الاطباء الذين اجتازوا امتحان مزاولة المهنة، وصادقوا شهاداتهم في وزارة الصحة الاسرائيلية، التي تتحمل مسؤولية الفشل اولا واخيرا ان وجد، واكبر دليل على نوايا مبيتة هو زج شبهات حيازة سلاح لوالد احد الاطباء في بيان الشرطة الاولي مع صور قطع السلاح، فهل هذه القضية وصور السلاح ترتبط اصلا بقضية تزييف شهادة طب او غيرها؟ من واجب الاعلامي البحث اكثر عن المعلومات وعدم الاكتفاء بما قدمه بيان الشرطة".

واعتبرت متفاعلة أن القضية هي نهايةُ تمجيد المجتمع لمهنة الطب والأطباء: " باختصار هاي آخرة تمجيد المجتمع لمهنة الطب وتعظيم لقب دكتور بقلب السواد الأعظم من الأهالي، بالعربي هاي آخرة جُمل، أهلا دكتور.. تفضل دكتور.. الدكتور أجا والدكتور راح،  جوزنا بنتنا لدكتور والله أخد دكتورة  الدكاترة لازم يتجوزوا من مستواهن "تقولوا بحملوا العرق النقي هاد التعظيم بولّد ضغط من الأهالي ع الاولاد ليتخصصوا بموضوع لا يناسب قدراتهن وميولهن وطاقاتهن.. وبروحوا يبعثوهن لآخر الدنيا تيصيروا دكاترة ويرفعوا راسهن ويتفشخروا قدام الناس فطبيعي نلاقي النتيجة عبارة عن خبر اعتقال 40 طبيب ومتدرب وصيدلاني بشبهة التزوير".

وكان  المحامي خليل طويل، الموكل بالدفاع عن المشتبهين في إطار القضية، قد قال لـ"عرب 48"، إن "للقضية طابع سياسي، وكثير من الأسئلة والاستفهامات تحوم حولها"، وأضاف أن "هناك أسئلة كثيرة تحوم حول عمل الشرطة وتعاملها في هذه القضية، نعتقد أن القضية لها طابع سياسي ويجب فحص هذا الموضوع بعمق شديد".

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة