#نبض_الشبكة: انتحار الزرقي حرقًا في ذكرى الثورة التونسية

#نبض_الشبكة: انتحار الزرقي حرقًا في ذكرى الثورة التونسية
عبد الرزاق الزرقي (فيسبوك)

أثار انتحار الصّحافي التونسي الشاب، عبد الرزّارق الزّرقي، صباح أمس الإثنين، بعد أن أشعل بنفسه النّار وسط ساحة الشهداء في مدينة القصرين، على طريقة محمد البوعزيزي، احتجاجًا على ظروفه المعيشيّة، جدلًا في الشارع التّونسيّ فاضت به مواقع التّواصل الاجتماعيّ أيضًا.

وذكر موقع "العربي الجديد" أنّ القصرين شهدت احتجاجات في عدّة مناطق لارتباط قضية احتراق الزرقي بالظروف المعيشية والبطالة، وأنّ هذه الاحتجاجات شهدت " عمليات كرّ وفرّ في شوارع المدينة بين المحتجين وقوات الأمن التونسي التي استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين".

كذلك، فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعيّ موجةً من التعاطف المنسوج بخيوط احتجاجية على الأوضاع التي تشهدها البلاد، خاصّة بعد انتشار فيديو للصحافيّ الشاب صوّره قبل إقدامه على إحراق نفسه، قال فيه "إنني أقوم اليوم بثورة وحدي"، إذ قال: "باش نشعل روحي خلي الدولة تتلفت للقصرين" التي فيها "عباد موتى وعباد حيّة وهم موتى (أي أشخاص موتى وأشخاص أحياء وهم موتى)".

وتحدّث الزرقي في الفيديو عن الأحوال المعيشية الصعبة، وعن البطالة التي لحقته رغم نيله شهادة ليسانس، متطرّقًا لاتهام السلطات لمن يطالبون بتحسين هذه الأوضاع، بـ"الإرهاب"، ودعا من لا يجدون عملًا للاعتراض ورفض الأمر الواقع قائلًا: "اطلبوا حقّكو، وأعطوا وشعلوا وخربوا خاطر (لأننا) مشينا معهم بالرّجلة ما حبّوش، الدولة هذي ما تحبش الرجلة (أي الأدب)".

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات عديدة تربط بين موت الزرقي وموت شابّة تدعى ميساء بن حميدة، بعد معاناتها مع مرض السرطان دون تلقّيها العلاج اللّازم ودون تمكّنها من إجراء العمليّة الجراحيّة التي تحتاجها لأنها لم تكن تملك مالًا كافيًا، إذ جمع عديدون بين الحالتين بقلّة الحيلة المنوطة بالظروف المعيشيّة وسياسيات الحكومة الاقتصاديّة.

وكتب عبيد خليفي على صفحته في "فيسبوك" يقول إنّ "لا فرق عندي بين داعش والرأسماليّة (...) اليوم وتحت رعاية صناع الرأسمالية المتوحشة، وحوش السلطة والفساد والاستغلال تغتال الدولة التونسية فارس الصحافة عبد الرزاق الزرقي وعاشقة الكتاب ميساء بن حميدة، تحرق الأول بنار القهر والعهر، وتغتال الثانية بالحرمان من العلاج المجاني... خيرة شبابنا ينتظرهم الجحيم، لكن عروش الرأسمالية المتوحشة أوهن من بيت العنكبوت، لهم الخيار أن يحرقوا عملاءهم قبل أن تحترق أرواحهم حزنا على من فارقنا".

فيما كتب الناشط شكري لطيف على حسابه في "فيسبوك" يقول إنّ "موت هذا الشاب وهذه الشابة خسارة جديدة لتونس تُضاف لخسارة آلاف الشبان والشابات الذين يشقّون عباب البحر المتوسط خلسة في قوارب الموت نحو أوروبا و يقضي أغلبهم غرقًا فيه..خسارة تُضاف لخسارة آلاف المهندسين والأطباء والعلماء الذين هاجروا صوب أوروبا وكندا حيث وجدوا الحق في الشغل الذي حرموا منه في بلادهم تونس ؛ أيّها اللصوص الكاذبون: لا علاقة لكم بحبّ تونس وبحلم التونسيين في العدالة والحرية والكرامة".

ونشرت النّاشطة درصاف شيشة على حسابها في "فيسبوك" منشورًا يتحدّث عن انتحار الزرقي وموت بن حميدة، معقّبةً عليها: "عباد ميتة وعباد (أشخاص) انتحرت بسبب الوضع المؤسف الي عايشينه والي عايشينه التوانسة الكل"، مقتبسةً عن الكاتب الأميركي مارك توين قوله إنّه "لا كيانًا حقيقيًّ للمبادئ إلا حين تكون بطن الإنسان ممتلئة".

وكتب أيوب قدراوي على حسابه في "فيسبوك" متسائلًا: "من المسؤول؟ أين هي الدولة وسلطات الإشراف من كل ذلك؟" مسائلًا الزرقي: "لماذا يا رزوقة احرقت نفسك؟ ليعيش الاخرون؟ (...) لماذا يا رزوقة يحصل كل هذا الخراب وهذا البؤس في هذه المدينة والولاية دون غيرها؟ لماذا يا رزوقة لم تفعل شيئا آخر لتبقى حيًّا؟ نزرع و لو بذرة أمل في هذه الحياة و الأرزاق بيد الرازق، فها هم يستثمرون في موتك.. بلا خجل؟".

فيما كتب نجم قدراوي على صفحته يقتبس ما قاله الزروقي: "نحرق روحي ثمش ما تتحسن القصرين" معقبًا بأنها "كلمات سوف تبقى خالدة في أذهاننا، وهب نفسه من أجل أن تتحسن القصرين، هذه المرة إن لازمنا الصمت ولم نطالب بحقنا في تحسين بلادنا القصرين لن يستقيم حالنا".