عدسته رصدت مآسي ليبيا... بن خليفة قُتل دون "تغطية لائقة"

عدسته رصدت مآسي ليبيا... بن خليفة قُتل دون "تغطية لائقة"
(تويتر)

قُتل المصور الليبي، محمد بن خليفة، الذي عمل بشكل أساسي مع وكالة الأنباء الأميركية "أسوشييتد برس"، السبت الماضي، خلال اشتباكات مسلحة في العاصمة طرابلس، مخلفا وراءه مجموعة من الصور التي وثقت معاناة الليبيين واللاجئين منذ اندلاع الحرب الأهلية بعد  سقوط معمر القذافي عام 2011. 

وأُصيب بن خليفة بشظية صاروخ قاتلة، اخترقت جسده أثناء مرافقته لميليشيا في دورية جنوب طرابلس، وتغطيته للاشتباكات المندلعة في المدينة، بعدما أطلقت مجموعة مسلحة أخرى، النار عليهم.

ويسلط مقتل بن خليفة (35 عاما)، الضوء على المخاطر الحقيقية التي يواجهها العاملين في مجال الصحافة في ليبيا التي لا زالت الفصائل المتناحرة، تتخذ موقفا حادا من الصحافيين الأجانب، وتشكك في نواياهم مما يفتح المجال فقط، أمام الليبيين. 

ومدح مصورون ليبيون من عدّة وكالات أنباء عالمية، الصور الابداعية التي التقطتها عدسة بن خليفة وطريقة إدارته لعمله الصحافي، فقد مراسل "رويترز" البريطانية، أحمد اليمامي، لموقع "ميدل إيست آي": "كان محمد مثالا رائعا لصحافي في ليبيا. عمل في ظروف صعبة للغاية، وكان دائما يبتسم ويحاول بكل الطرق الوصول إلى هدفه دون الدخول في معارك أو جدالات مع أي شخص". 

وقالت نائب رئيس التحرير التنفيذي لـ"أسوشيتد برس"، سالي بازبي، ونائب رئيس وكالة الأخبار الدولية إيان فيليبس، إن وكالتهما "أصيبت بصدمة لوفاة المصور المستقل محمد بن خليفة، الذي كان قد ساهم في عمل الوكالة بصوره المهمة والمؤثرة من ليبيا منذ عام 2014. نشعر مع عائلته، وخاصة زوجته وابنته الصغيرة، ونحن نقدم أعمق تعازينا".

وتميز بن خليفة برصده مأساة جثث اللاجئين التي لفظها البحر على الساحل الليبي. وفي المراكز الحضرية، وثق الحرب الشرسة التي تخوضها الميليشيات.

وفي إحدى الصور، تتحرك موجة برفق فوق ذراع لاجئ ميت. وفي صورة أخرى، شوهدت رسالة حب مكتوبة على ورق وردي بجوار جثة لاجئ سوري عثر عليها على شاطئ مدينة زوارة، مسقط رأس بن خليفة والتي تقع غرب العاصمة الليبية. وفي صور أخرى، كان إطلاق النار يدوي مضيئا سماء الليل المظلم.

عكست أعمال بن خليفة الذي قُتل في ليبيا يوم السبت الماضي الفوضى التي تشهدها ليبيا منذ اندلاع الثورة عام 2011 وما تبع ذلك من قتال بين الميليشيات المتناحرة وكذلك المأساة الإنسانية لموجات الفارين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وبعين فاحصة تدرك أدق التفاصيل، سلط بن خليفة الضوء على محاولات الليبيين العاديين اقتناص حياة طبيعية وسط الاضطرابات خلال العقد الماضي.

وفي إحدى صوره، يظهر صبي صغير يرتدي سترة تقليدية مطرزة وهو ينظر للكاميرا، ويجلس بعيدا عن صفوف مصلين جالسين في ساحة الشهداء بطرابلس لأداء صلاة العيد.

ونقل موقع "ميدل إيست آي"، انتقادات وجهها بعض الصحافيين حول العالم لوكالة "أسوشييتد برس" التي عمل معها بن خليفة لأكثر من أربع سنوات، بعد أن عنونت أنباء مقتله "الصحفي المستقل الذي قُتل في خضم جولة جديدة من المواجهات الليبية"، الأمر الذي أثار غضبا على وسائل الإعلام الاجتماعي.

وأضاف الموقع أن وكالات الأنباء والصُحف العالمية، تلجئ اليوم بشكل أكبر إلى توظيف الصحافيين المحليين مثل بن خليفة، الذين يملؤون الفراغ الذي خلفه غياب الصحافيين الدوليين عن الساحة، خصوصا في الدول غير المستقرة مثل ليبيا، إلا أنهم لا يحظون بنفس الاهتمام والتغطية أو حتى الاعتراف في حال تعرضهم لإصابات أو للقتل، مع العلم أنهم يكونون عادة أفضل من يقدم المواد الجدية والأكثر إلحاحا منها، المصحوبة بتحملهم مخاطر وعواقب أكبر بكثير من غريهم في معظم الأحيان. 

وأشار الموقع إلى أن الوكالة رفضت التعليق على سؤال الأول، حول ما إذا كانت ستقدم الدعم المادي لعائلة بن خليفة، المكونة من أرملته وطفلته. 

وأوضح ابن عمه، فتحي بن خليفة، للموقع، استياء العائلة من تغطية "أسوششيتد برس" لمقتل بن خليفة حيث أنها كتبت "عن وفاته مقالة إخبارية عادية، وكأن محمد لم ينتمي إليها. كيف يمكن أن تعلن عن وفاته في مقالة إخباري عادية بينما كان يعمل تحت اسمك ويعرض نفسه للخطر (من أجلك)؟".

 



عدسته رصدت مآسي ليبيا... بن خليفة قُتل دون "تغطية لائقة"

عدسته رصدت مآسي ليبيا... بن خليفة قُتل دون "تغطية لائقة"

عدسته رصدت مآسي ليبيا... بن خليفة قُتل دون "تغطية لائقة"