"جيش الهبد": حملة إلكترونية فلسطينية لدحض الرواية الإسرائيلية

"جيش الهبد": حملة إلكترونية فلسطينية لدحض الرواية الإسرائيلية
توضيحية (غزة عام 2012)

ينشط آلاف الفلسطينيين بحملة إلكترونية لمناصرة القضية الفلسطينية، في إطار محاولات دحض الرواية الإسرائيلية المُزيفة لواقع القضية، والمنتشرة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا "فيسبوك" المنحازة لها.

واجتمع هؤلاء الشبان تحت اسم "جيش الهَبْد الإلكتروني"، وتأتي كلمة "الهَبْد" باللهجة العاميّة، بمعنييْن، الأول هو "الكذب" والثاني هو "الضرب" لإبطال الرواية الإسرائيلية.

ويفسّر القائمون على الحملة اختيارهم لهذا الاسم بالقول، إن الهبد (أي الكذب) الذي تمارسه إسرائيل في روايتها الموجّهة للعالم، سيواجه بـ"هبد" (ضَرب) من نوع آخر، من الناشطين الفلسطينيين.

صفحات لشخصيات عامة، ورؤساء أبرزهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعرضوا لهجوم إلكتروني واسع من "جيش الهبد"، حيث نشروا الآلاف من التعليقات على صفحاتهم لتكذيب الرواية الإسرائيلية.

وقال أحد مؤسسي "جيش الهبد"، أحمد جودة: "قمنا بهبد منقطع النظير على صفحات لرؤساء منحازين لإسرائيل مثل دونالد ترامب، وأُخرى تتبع لكبار في الحزب الجمهوري مثل إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنير، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، لدعمهم للاحتلال بشكل وقح ومستفز".

وأضاف جودة أن "عشرات الآلاف من التعليقات والردود، استهدفت منشوراتهم (يقصد المسؤولين الأميركيين) على مواقع التواصل الاجتماعي، بالشكل الذي أرعب الإسرائيليين من هول المشهد فنشروا ردودا توضح استفزازهم وسخطهم من منشورات جيش الهبد".

ولفت إلى أن "ما يحصل الآن على صفحاتهم الخاصة، هو حدث لم يعتادوا عليه سابقا وله تأثير كبير على المتابعين".

بداية الفكرة

جاءت فكرة إنشاء "جيش الهبد"، إثر التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة المحاصر، والذي مثّل نقطة انطلاق رسمية للعمل الجماعي تحت هذا الاسم، بهدف مقارعة المحتوى الرقمي الإسرائيلي، بمحتوى فلسطيني يناصر القضية، حسب جودة.

وشهد قطاع غزة، بداية أيار/ مايو الجاري، تصعيدا عسكريا استمر نحو 3 أيام، شن خلاله الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة على أهداف متفرقة أسفرت عن استشهاد 27 فلسطينيا، فيما أطلقت الفصائل رشقات من الصواريخ على مستوطنات وبلدات قريبة أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين.

الضربة الأولى، التي لاقت نتائج فورية، استهدفت صفحة "ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي"، على "فيسبوك"، حينما نشرت تقريرا تدّعي فيه أن "تيس الجبل النوبي" موجود في "صحراء بإسرائيل".

وأشار جودة إلى أن الناشطين بدأوا بالتعليق بـ"الآلاف" على التقرير، ليخبروا إدارة الصفحة أن الصحراء هي "صحراء النقب في فلسطين"، وليست إسرائيل، ما اضطرها لحذف التقرير، وتعديله بصحراء النقب إلى جانب تقديم اعتذارها للمتابعين.

ومنذ انطلاقة الجيش الإلكتروني، انضمّ إليه الآلاف من الناشطين الذين "سئموا التهميش المجتمعي"، على حدّ قول جودة. أوقات الفراغ التي يقضيها الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، باتت اليوم، بعد انضمامهم لـ"الهبد"، مثمرة وفعالة، حيث بدأت منشوراتهم تأخذ "طابعا وطنيا ومجتمعيا". 

معركة الوعي

أطلق جودة على هذه الحملة الإلكترونية، التي يخوضها الناشطون بـ"معركة الوعي"، بحيث تواجه الرواية الإسرائيلية بأُخرى فلسطينية موثّقة بالصور والدلائل.

وقال بهذا الصدد: "كانت الهبدات الرقمية مرفقة بصور الضحايا المدنيين والأطفال وحجم الدمار الذي يسببه العدوان على فلسطين".

وأكبر الإنجازات التي حققها "جيش الهبد"، وفق جودة، تلك التي استهدفت الشعب البرازيلي، حيث نجح الفلسطينيون في تغيير وجهة نظر العشرات منهم الذين كانوا فقط يستمعون للرواية الإسرائيلية.

كما تعرّضت صفحة مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن"، التي أقيمت في تل أبيب الإثنين الماضي، لعشرات الآلاف من التعليقات، أسفرت عن فتح نقاشات مع أعداد من الأوروبيين كانوا حجزوا تذاكر لحضور الحفل، وقاموا بإلغاء حجوزاتهم بعد النقاشات، كما قال جودة.

واستضافت مدينة تل أبيب، بين 14 و19 أيار/ مايو  الجاري، مسابقة يوروفيجن الغنائية، التي ينظمها الاتحاد الإذاعي الأوروبي منذ العام 1956، وسط دعوات لمقاطعتها، أطلقها نشطاء مناصرون للقضية الفلسطينية، ما أثر على عدد الحضور بشكل ملحوظ.

وفي إطار معركة الوعي، شارك "الجيش"، بتهنئة الأمير البريطاني هاري، بمولوده الجديد الذي جاء إلى الحياة في 6 أيار/ مايو الجاري، وذلك على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"، مع ربطه بما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون، بسبب الجارائم الإسرائيلية.

توضيح الحقائق

إيمان محمد (27 عاما)، إحدى الناشطات في "جيش الهبد"، قالت إن مصطلح "الهبد" بدأ تدريجيا استخدامه بين الشباب الفلسطيني على وسائل التواصل لنقد أي محتوى كاذب أو مستفز.

ورأت الناشطة أن الحملة تهدف لـ"توضيح الحقائق من خلال كشف مدى وعي الشباب الفلسطيني، باستخدام الأدلة والأرقام والتواريخ، وكل ما يُثبت الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني".

وتابعت: "نريد أن يعلم العالم بأن هناك طرف فلسطيني هو وحده الضحية، كما نريد استقطاب كل الذين يستمعون لرواية العدو الكاذبة؛ لنخبرهم من هم أصحاب الحق ومن هو الجلاد، ونرغب بوقف هؤلاء الذين يخرجون إلى العالم بتصريحات تضر الشعب الفلسطيني".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية