يارون لندن يعتذر... ولا يتراجع

يارون لندن يعتذر... ولا يتراجع
يارون لندن (تصوير شاشة)

عمّمت هيئة البث الإسرائيليّة، اليوم، الثلاثاء، ما ادّعت إنه اعتذار للصحافي الإسرائيلي البارز، يارون لندن، أمس، الإثنين، وصف فيه العرب بـ"الوحوش البشريّة".

لكنّ نصّ "الاعتذار" حمل تعميمًا أكبر، فجاء فيه "بقولي ’العرب’ لم أقصد للفرد العربيّ، إنما لتصرفات المجتمعات العربيّة في الدول المجاورة، ومن هذا المنطلق، لا أنوي التراجع، لكنّني أقرّ أنه من كلماتي التي وردت بعد احتدام النقاش يمكن سماع تعميم واسع، ولهذا السبب أعتذر من أعماق قلبي وأوضح أنه حاشاي أن أفكّر أن العرب وحوش بشريّة".

ورغم التعارض الذي حملته الرسالة القصيرة التي كتبها لندن، إلا أن هيئة البث "قبلت اعتذاره" وقالت "لا مكان في هيئة البثّ لتعبيرات من هذا النوع".

ورغم أن لندن نسب تصريحاته إلى "احتدام النقاش" ما يوحي بأنها سقطة أو سهوًا، إلا أنه كتب في أيّار/ مايو 2004، بعد مقتل ستّة جنود إسرائيليين بتفجير دبابة في قطاع غزّة، مقالا بعنوان "ثقافتهم، ثقافتنا" في موقع "واينت"، جاء فيه "لا ندّعي أن جميع الفلسطينيّين شاركوا في ’هيصة’ الدماء، ولا نقول بطبيعة الحال إنّ الفلسطينيّين ليسوا بشرًا، لكننا نستطيع القول إنّ الكثيرين منهم يستحقّون لقب الهمجيّين، أي هؤلاء البشر الذين تخلَّوا عمّا تفرضه الحضارة من ضوابط. وكي نستطيع الحكم عليهم بشكل منصف، يجدر بنا أن نذكر أننا كذلك لسنا طاهرين بشكل مطلق، فقد حصلت، منذ بداية الاستيطان الصهيونيّ وحتى نهاية حرب التحرير، بعض حوادث التمثيل بجثث الضحايا العرب. ومنذ قيام الدولة، نعرف عن حالة واحدة ووحيدة: في 19/11/1974، تسلل بعض المخرّبين إلى بيت شان وسيطروا على بيت من أربع طبقات، وقتلوا أربعة أشخاص وجرحوا 19 آخرين. وبعد أن قُضِي عليهم، ألقيت جثثهم في الشارع، وقام المواطنون الغاضبون بحرقها ورقصوا حولها. الفرق الكبير بين سلوكنا وسلوكهم يكمن في ندرة هذه الظاهرة في صفوفنا وانتشارها في صفوفهم، وفي أن قياداتهم تمتدح هذه التصرفات بينما هي تثير الاشمئزاز والرفض في صفوفنا جميعًا".

وأمس، قال لندن في برنامجه "غيئولا ولندن"، على القناة "كان 11" إن "العرب وحوش بشرية"، وكرر وصفه هذا مضيفا أنه يوافق على هذا الموقف.

وقال أيضا إن "العرب لا يكرهون اليهود فحسب، وإنما يقتلون أنفسهم أولا، فعلى اليمين وعلى اليسار، وفي الأمام وفي الخلف، وفي الشرق وفي الغرب، عرب يذبحون عربا".

وتابع أقواله العنصرية "لا يوجد مشكلة في ذلك. أنا لا أتحدث عن الفلسطينيين، وإنما عن الثقافة العربية"، على حد تعبيره.

وقبيل انتهاء البرنامج أوضح لندن "قبل الانتهاء، همس معدو البرنامج في أذني بأن هناك احتجاجات في شبكات التواصل الاجتماعي على تصريحاتي بشأن القتل في الحضارة العربية".

وأضاف أنه يتوقع أن "العرب واليسار سيقولون إن لندن عنصري، بينما سيقول اليمين إن لندن اليساري يقول أيضا إن العرب قتلة... هذا ممل.. لا تفعلوا ذلك"، على حد تعبيره.

وادعت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" إن الحديث عن تصريحات "بائسة لاستفزازي وليس شخصية ثقافية"، مضيفة أنها تتوقع أن يعتذر عن تصريحاته حتى منتصف يوم غد" أو يتم تعليق عمله، على الأقل.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"