إعلاميّون إسرائيليّون يتعطّشون للدماء

إعلاميّون إسرائيليّون يتعطّشون للدماء
متسلياح وسيغال وحسون (علاقات عامة)

على مألوف عادته، أجرى رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، خلال الأسبوع الأخير، مقابلات ماراثونيّة في أغلب وسائل الإعلام الإسرائيليّة، استباقًا لانتخابات الكنيست التي تجري يوم الثلاثاء المقبل.

وركّز نتنياهو، تجنّبًا لقضايا الفساد التي تلاحقه وعددٍ من القضايا السياسيّة، على الحرب المقبلة في غزّة، فلم تمرّ مقابلة إلا وبدأها بالتأكيد على أن حربًا وشيكة ستقع في القطاع، "بشّر" نتنياهو أنها ستكون حاسمة.

وليست تصريحاته انتخابيّة بطبيعة الحال، إنما سياقها هو الانتخابي، فيتحدّث المحللون العسكريون في الصحف الإسرائيليّة عن استعدادات جارية على قدم وساق لعدوان جديد على غزّة، ينكب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، على التجهيز له منذ دخوله إلى منصبه، مطلع العام الجاري.

واللافت في هذه التصريحات هو التعامل الإعلامي معها، لصحافيين إسرائيليين يتابعهم مئات الآلاف من المتابعين على الهواء مباشرةً.

فمثلا، اعترضت مذيعة القناة 13، مساء السبت، أيالا حسون، على تصريح نتنياهو أنه "لا مفرّ" من حرب في قطاع غزّة، لا لشيء إنما لأنه أعلن في وسائل الإعلام أنّ إسرائيل مقبلة على حرب، قبل أن تتذمّر خلال اللقاء "أبلغناهم (الغزيّين) عشرات المرّات". واستدركت حسون، لاحقًا، ورفعت صوتها في وجه نتنياهو "لماذا لا تبلغ سكّان الجنوب أن ثمن الهدوء هو سقوط مئات القتلى من الجنود؟" وكأن الحرب في المقلب الآخر من الحدود، الخاضع للحصار منذ 12 عامًا، ستسقط الورود على رؤوس الغزيّين، لا القنابل والدمار وآلاف الشهداء.

أمّا مقدّمة برنامج "واجه الصحافة" في القناة 12، رينا متسلياح، "فأعدّت واجباتها البيتيّة"، كما يقال بالإنجليزيّة، وبثّت شريط فيديو ممجوجا من كثر تكراره في وسائل التواصل الاجتماعي لنتنياهو عندما كان رئيسًا للمعارضة عام 2009، يتوعّد فيه غزّة بشنّ عدوان، ثم تسأل "ما الذي تغيّر خلال السنوات العشر هذه؟".

طبعًا لا تذكر متسلياح الحربين اللتين شنّتهما إسرائيل في القطاع خلال هذه الفترة، ولا تستذكر، أصلا، تصريحات نتنياهو للتدليل على فشل سياسة الاحتلال إنما للتحريض على حرب مقبلة في قطاع غزّة، الذي على ما يبدو، يجب تذكير الإعلاميين الإسرائيليين، دومًا بأنه خاضع للحصار ويفتقد لأدنى متطلّبات الحياة؛ ولا تستذكر متسليّاح، كذلك، أوضاع الغزيّين الآخذة بالازدياد سوءًا يومًا بعد يوم، جرّاء الاحتلال طبعًا، وتمرّر ذلك بجملة عابرة وحيدة كاذبة فقط "الأوضاع لم تتغيّر".

ثم يَعِدْ نتنياهو، بإصرار لم يكن يحتاجه من متلسياح، بحرب في القطاع تسقط "حكم حركة حماس"، ويتحدّث عن مفاجآت في القطاع "لم تخطر على بال رؤساء أركان ووزراء أمن سابقين"، لتجيبه متلسياح "سأضيفها إلى قائمة وعودك التي وعدت بها سابقًا"، دون أدنى حساسيّة بمعاناة ملايين الغزيّين، وكأنها لن ترتاح إلا حين ترى نتنياهو يفي بوعوده ويدّمر القطاع.

في حين يستعجل مقدّم برنامج "ديكيل سيغال" في "ريشيت بيت"، عميت سيغال، الحرب في قطاع غزّة، وقاطع نتنياهو عندما تحدّث عن الحرب، قائلا "لماذا لا تحدث الآن؟"، ولا يكفي سيغال الحصار والحروب على قطاع غزّة التي أوقعت آلاف الشهداء، فيدّعي أن "إسرائيل بنيامين نتنياهو قرّرت عدم إسقاط حماس.. أليس هذا خطأ؟ ألم يحن الوقت لتغييره؟"، ما اضطرّ نتنياهو إلى مقاطعته بالقول "توقّفوا عن تناول الموضوع باندفاع"!

وليست هذه المقابلات إلا لمحة سريعة عن إعلاميين إسرائيليين يتعطّشون لدماء العرب عمومًا ولدماء الغزيين تحديدًا، على يسار نتنياهو وعلى يمينه، يبدو هو الدمويّ بينهم الأكثر انضباطًا وعقلانيّة.

على كلٍ لم يخطر ببال الصحافيين الإسرائيليين تذكير نتنياهو المتباهي بالعمليّة الانتخابيّة في إسرائيل، أن ما يتعرّض القطاع له، منذ 12 عامًا، هو بسبب رفض الاحتلال لنتائج الانتخابات الديمقراطية في السلطة الفلسطينيّة.