مصر: ترقّب لـ"جمعة الخلاص" وسط حملات مضادّة للمعارضة

مصر: ترقّب لـ"جمعة الخلاص" وسط حملات مضادّة للمعارضة
من تظاهرات الأسبوع الماضي (أ ب)

تترقّب مصر مظاهرات كبرى، الجمعة، وسط حملات للحشد والمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتّاح السّيسي، عبر وسوم على شبكات التّواصل الاجتماعي، للحشد للمظاهرات، بينما ارتفعت أصوات أخرى تؤيّد بقاء السّيسي عبر حملاتٍ مضادّة، في ظل حديث رسمي عن أن الأوضاع مستقرة، وسط انتشار غير مسبوق للشرطة بأبرز ميادين البلاد.

يأتي ذلك فيما أعلن النائب العام المصري، المستشار حمادة الصاوي، الذي عينه السيسي قبل أسبوعين، أنه تم استجواب 1000 شخص بتهمة "التحريض على التظاهر بالميادين والطرق العامة بـ 5 محافظات".

وفيما يعتبر أول اعتراف رسمي في مصر بضخامة تلك المظاهرات، قال النائب العام، في بيان، إنه أمر بالتحفظ على تسجيلات آلات المراقبة الكائنة بنطاق أماكن تلك التظاهرات ومداخلها ومخارجها بمختلف المحافظات.

وقال النائب العام إنه أمر بإجراء تحقيقات موسعة في وقائع التحريض على التظاهرات بالميادين والطرق العامة بعدد من المحافظات، وما تبعها من أحداث لكشف حقيقة تنظيمها والمشاركة فيها. وأكد البيان أن النائب العام أمر بفحص صفحات وحسابات المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسبق أن أعلن الحقوقي خالد علي، أن الإحصائيات التي أجراها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بشأن حملة الاعتقالات الميدانية ومن المنازل، على إثر انتفاضة 20 أيلول/ سبتمبر، بمختلف المحافظات المصرية، بلغت أكثر من 1400 حالة اعتقال.

وتم عرض عدد ضخم، غير معلوم على وجه التحديد، من المعتقلين على نيابة أمن الدولة العليا خلال الأيام الأربعة الماضية، وصدر ضدهم جميعاً قرارات بالحبس 15 يوماً على ذمة التحقيقات باتهامات مختلفة، وفقًا لمذكرات التحريات، تشمل التظاهر والتجمهر وتعطيل حركة السير.

في حين أكدت مصادر قضائية مطلعة أن هناك مئات المعتقلين لم يتم عرضهم حتى اللحظة على النيابة، وما زالوا موزعين على معسكرات الأمن المركزي بالقاهرة، كما أن هناك أكثر من 350 معتقلاً تم الإفراج عنهم بعد احتجازهم لساعات أو أيام عقب ورود تحريات الأمن الوطني أو مقابلة ضباط الأمن الوطني لهم شخصيًا.

وتذكّر أحداث اليوم والأسبوع الماضي بصيف العام 2013، فقبل أشهر من الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، شهدت مصر ظاهرة مماثلة، بين حشد وحشد مضاد؛ والجمعة والسبت الماضيان، بثّت قنوات فضائية معارضة وناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو لاحتجاجات نادرة، قالوا إنها هتفت ضد السيسي، فيما شككت وسائل إعلام محلية مؤيدة، في صحة تلك المقاطع وقالت إنها "مفبركة"، قبل أن يتراجع بعضها ويقر بوجود تظاهرات لكن "محدودة".

وإثر ذلك، تحدّثت منظمات محلية ودولية ومعارضون وإعلام محلي، عن حبس الأكاديميين البارزين حسن نافعة، وحازم حسني، وخالد داود، 15 يوما بتهمة نشر أخبار كاذبة، ضمن توقيفات طالت مئات منذ الجمعة، التي تنفيها مصر بشكل رسمي.

دعوات لمسيرات تأييد

أخذت دعوات التأييد للسيسي ترتفع منذ مساء الأربعاء، مع إعلان رياضيين وفنانين مؤيدين بالأساس، الخروج الجمعة، الذي يوافق دعوات للاحتجاج والدعوة إلى رحيل النظام، واختار المؤيدون الرابعة عصر الجمعة بالتوقيت المحلي (14:00 ت.غ)، للتواجد بميدانين شرقي القاهرة، أحدهما المنصة، والثاني "هشام بركات" المعروف سابقا باسم "ميدان رابعة"، وذلك لتأييد السيسي، وفق إعلامي محلي.

وفي صيف 2013، كان "ميدان رابعة" والمناطق المحيطة به شرقي القاهرة، مكانًا لتجمع المؤيدين لمرسي، الذي أعلن السيسي حين كان وزيرا للدفاع آنذاك، خطاب الإطاحة به، في مفارقة لافتة. وبث هؤلاء المؤيدون مقاطع فيديو تحث المصريين على النزول لتأييد السيسي والجيش، "حرصًا على الاقتصاد وعدم الفوضى"، معتبرين أن النزول "واجب على كل مصري".

ومن بين هؤلاء الرياضي طارق يحيى، وأيمن عبد العزيز، والمعتز إينو، وعبد الحميد بسيوني، وعبد الظاهر السقا، والمطرب محمد فؤاد، والفنانون محمد نور، وعصام كاريكا، وصبري عبد المنعم وأحمد صيام وياسر الطوبجي وطارق الشيخ.

وكان أبرز الفنانين المؤيدين جدلا، الممثلة والراقصة فيفي عبده، الّتي نشرت مقطع فيديو، تنتقد فيه المظاهرات المناهضة بألفاظ خارجة والاتهام للمحتجين بأنهم "لصوص يريدون تحويل مصر لسوريا أو ليبيا أو العراق"، في إشارة لمشاهد الدمار الحالية والصراع المسلح، قبل أن تعتذر الثلاثاء، وتقول إن "السيسي يعني مصر، وإنها لا تتحمل الإساءة لشخصه، وإنه لا يخدم مصر فقط، بل يخدم الوطن العربي كله". وانضم نواب مؤيدون للنظام للتواجد في مدينة نصر لتأييد النظام، وفق تقارير محلية.

حشدٌ لمسيرات الرّحيل

وكان أبرز من دعا لرحيل السيسي، هو الممثل والمقاول المصري، محمد علي، الذى دعا للخروج بـ"مليونية" غدا، دون أن يحدد لها مكانا، إذ كان صاحب الدعوة لاحتجاج الجمعة الماضية، التي شهدت مظاهرات محدودة، لا سيّما بميدان التحرير، عقب شهرته بمنصات التواصل في الحديث من مقر تواجده بإسبانيا عن الفساد في مصر وهو ما أثار جدلا واسعا، اضطر السيسي بذاته للخروج في حديث على الهواء ونفيه.

كذلك فقد دعا حزب "الاستقلال" المعارض، المصريين للنزول للمشاركة فيما أسماه "انتفاضة" شعبية لرحيل النظام، قبل أن تعلن أن الأجهزة الأمنية أوقفت 20 من أعضائها منهم الأمين العام مجدي قرقر، فيما لم تعلن جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعد الأكبر في مناهضة السيسي، أي موقف بشأن احتجاجات الجمعة.

ووصل التجاذب الفني لملعب السياسة، إذ واصل فنانون مصريون معارضون التمسك بالنزول للمطالبة برحيل السيسي، وأبرزهما عمرو واكد، وخالد أبو النجا. فقال واكد عبر حسابه على "تويتر" إنّ "السيسي انتهى، خلص خلاص، الباقي كله حلاوة روح. وأي حد هيقف معاه خصوصا دلوقتي يبقى بيغلط غلطة كبيرة في حق نفسه".

فيما غرّد أبو النّجا متمسّكًا بالدعوة لرحيل السّيسي.

كما دعا معارضون بارزون رفض بقاء السيسي، والدعوة للتظاهر السلمي يوم الجمعة، ومن أبرزهم عصام حجي المستشار العلمي للرئيس المصري السابق عدلي منصور. وقال حجي عبر حسابه إنّ "الدعوة للتظاهر السلمي يوم الجمعة ليست دعوة للدمار والخراب والفوضى كما يصورها الإعلام المضلل"؛ وأكد أنها "دعوة للاستماع لآمال وأحلام وطموح ملايين المصريين بحياة كريمة بعيدًا عن أي انتماء سياسي".

مطالب الحراك

وفق التغريدات والتقارير الصحفية، فإن أبرز مطالب التأييد تتمثل في بقاء السيسي ورفض الفوضى، بينما المعارضون يتوافقون على عدة مطالب أبرزها رحيل السيسي، وإطلاق سراح السجناء أصحاب الرأي، وعادة تنفي القاهرة وجود معتقلين سياسيين لديها.

أبرز وسائل الحشد

بمقاطع فيديو ووسوم وأغان مؤيدة ومعارضة تمضي وسائل الحشد ليوم الجمعة، على أمل كل فريق أن يحشد لمطالبه يوم الجمعة، فظهرت مقاطع الفيديو القصيرة للغاية كأبرز أسلحة المؤيدين والمعارضين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وظهر هذا مع دعوات التأييد لاسيما من فيفي عبده، وحشد المعارضين وخصوصا من القنوات المصرية المعارضة بالخارج.

الأغاني أيضا كانت ضمن أطر لعبة الحشد، وقال الممثل محمد رمضان، إن فيديو "هما عايزينها (يريدونها) فوضى" عبر موقع "يوتيوب"، المناهض لتلك الاحتجاج تجاوز المليون مشاهدة.

وتقول الكلمات التي تردد بطريقة أغاني الراب والمهرجانات الشعبية: "أولا إنت مش راجل.. بعد ما هربت بعيد جاي تعمل فيها مناضل بالباطل.. تعرف إيه انت عن الشارع واللي بيحصل فيه.. أكيد مسمعتش صوت الشعب وانت جوه الكباريه".

وبدأت حملة للمطالبة بالضغط على زر عدم الإعجاب على الفيديو وتجاوزت 79 ألفا، مقابل 99 ألف إعجاب. في المقابل، روّج معارضون وقنوات معارضة أغنية لمهرجان شعبي تحمل اتهامات لاذعة للسيسي، من كلمتها "مش بنخاف، على عينك خد كشاف، مهزوز خايف تتشاف، بكره هتتاكل حاف".

وكانت مواجهة الوسوم من أبرز وسائل الحشد، حيث طرح معارضون وسم #انت_انتهيت_ياسيسي.. في مقابل #احنا_معاك_ياريس

محاطة بالخوف

يقول معارضون بالخارج ومنظمة حقوقية دولية، إن لديهم مخاوف من تصاعد حدة التوقيفات العشوائية بالشوارع للحد من الخروج في تظاهرات معارضة. وكانت حملة توقيفات كبيرة شهدتها القاهرة الأربعاء، طالبت 20 قياديا وكادرا من حزب الاستقلال المعارض بجانب الأكاديميين خالد داوود وحسن نافعة، وحازم حسني، بخلاف توقيفات السبت والأحد، التي قال حقوقيون إنها مسّت أكثر من 300 محتج.

وغرّدت منظمة العفو الدولية الخميس، معبرة عن مخاوفها، قائلة إنّه "يجب على العالم ألا يقف مكتوف الأيدي بينما يدوس الرئيس السيسي على حقوق المصريين في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير في مصر"، وأكدت أنه "يجب على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن جميع المعتقلين السلميين واحترام حرية التعبير والتجمع".

موقف المؤسستين العسكرية والأمنية

لم يخرج موقف مباشر وواضح من القوات المسلحة بشأن احتجاجات الجمعة، على خلاف ما كان واضحا قبل وبعد الإطاحة بمرسي من دعوات لضبط النفس والحفاظ على الوطن، غير أنه على مدار 3 أيام، التقي وزير الدفاع محمد زكي بأبناء الجيش المصري في لقاءات عدة.

وفي بيان للجيش الخميس، قال زكي الذي كان قائدا للحرس الجمهوري إبان حكم مرسي، مع لقاء الكلية الفنية العسكرية إنّ  "رجال القوات المسلحة لديهم وعى كامل بكافة المخاطر والتحديات التي يواجهها الوطن".

وقبل يوم التقى بالمنطقة المركزية العسكرية، وقال :"القوات المسلحة ستظل تؤدى دورها فى حماية الوطن واستقراره مهما كانت التحديات والتهديدات".

فيما قالت وزارة الداخلية إنها ستتصدي بكل حسم لأي خروج على القانون أو زعزعة الاستقرار أو السلم الاجتماعي وفق بيان نقلته وسائل إعلام محلية