الصحافيّ محمد زبيب يستقيل من "الأخبار" اللبنانية "لانفصام يطبعُ مسيرتها"

الصحافيّ محمد زبيب يستقيل من "الأخبار" اللبنانية "لانفصام يطبعُ مسيرتها"
محتجون لبنانيون (أ ب)

أعلن الصحافي اللبناني، محمد زبيب، اليوم الإثنين، استقالته من صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة، بسبب موقفها من الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ليكون بذلك ثاني المستقيلين خلال أيّام، بعد أن قدّمت زميلته في الصحيفة، جوي سليم، استقالتها، في اليوم التاسع والعشرين من الشهر الماضي، لخيبة أملها "من تغطية الجريدة للانتفاضة التي عَمِلَت لأشهر (ولسنوات ربما) على تقديم أدلة على ضرورة حدوثها".

وأوضح زبيب في منشورين نشرهما عبر صفحتيه الشخصيتين في موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك"، أنه تقدّم باستقالته منذ أسبوع، لتؤكد خطوته هذه أن الصحيفة التي تكاد تكون ناطقة رسميّة باسم "حزب الله" اللبناني، والتي يشغل منصب رئيس قسم الاقتصاد فيها، تشهد انقساماتٍ داخليّة بسبب موقفها التحريضي من الانتفاضة الشعبية، وهو ما يُرجّح صحّة الأنباء التي تُفيد باحتمال أن تشهد الصحيفة في الأيام المقبلة استقالات أخرى جديدة.

وقال زبيب في منشوره بـ’فيسبوك’، إن مُلحق "رأس المال"، صدر اليوم، دون مشاركته، رغم أن اسمه قد ورد ضمن أعضاء مجلس التحرير بالصحيفة، لافتا إلى أن ذلك يشمل زميله غسان ديبة وآخرين من الذين كانوا من "رواد هذه التجربة".

وكتب في المنشور ذاته: "منعا لأي التباس، تقدمت باستقالتي من صحيفة الأخبار، في الأسبوع الماضي، احتجاجا على موقف إدارة الصحيفة من الانتفاضة وانفصامها الذي يطبع مسيرتها منذ 8 سنوات من دون أي علاج، وبالتالي لم أعد مسؤولا عن ملحق رأس المال. لذا اقتضى التوضيح"، وهو ما يُعزز وجود شرخ حقيقي بين الموظّفين في الصحيفة.

الصحافيّ زبيب (صفحته الرسمية بـ’تويتر’)

وسلّطت استقالة زبيب، الضوء على اختلاف موقف الصحيفة من الانتفاضة التي تشهدها البلاد، فبعد أن كانت تنشر تحقيقات عن الفساد، وتُطالب اللبنانيين بالتحرّك، حرّضت ضدّهم عندما انتفضوا، رغم أنها أبدت دعمها لهم في اليومين الأولين، قبل أن ينعطف خطّها التّحريريّ عن مطالب الناس الذين انتفضوا بوجه الفساد والطائفية.

ولقيَت الاستقالة، تفاعُلا في مواقع التواصل، ولا سيّما أن موقف زبيب المؤيد للانتفاضة الشعبية كان واضحًا منذ بدء الاحتجاجات، إذ أنه كان يشارك في النقاشات اليومية التي يجريها الناشطون في وسط بيروت، حول الأزمة الاقتصادية، وكيفية النهوض منها ومحاربة الفساد، كما أنه لم يتردد بالوقوف في صفّ المواطنين أمام جشع البنوك التي حذر من سرقتها.

وكان زبيب قد كتب في منشور سابق: "نحن الصحافيات والصحافيين، الإعلاميات والإعلاميين، من ضحايا هذا النظام ومنظوماته وآلياته. فهو يقيّد حرياتنا، ويخضعنا لمصالح رأس المال والقوى الطائفية المهيمنة ومحاصصاتها، ويعرّضنا للملاحقات القضائية ويهددنا بالبطالة ويستدرجنا إلى الانصياع والمجاملة والمتاجرة بالولاءات، أجورنا متدنية، ولا نحظى بأي حمايات اجتماعية وقانونية ولا يوجد لنا أي نظام للتقاعد، والكثير منّا تعرّضوا للصرف من العمل والكثير أيضا لا يتقاضون أجورهم في مواعيدها ولفترات طويلة".

ونقلت وكالة "الأناضول" للأنباء، عن الصحفيّة المُستقيلة، جوي سليم، قولها إن "جريدة الأخبار تحوّلت من مؤيّدة للحراك، إلى صحيفة تتبنّى وجهة النظر السياسيّة التي تعتبر أنّ هناك مؤامرات خارجيّة وتمويل من السفارات لهذه الحركة".

وأضافت: "في أوّل يومين، واكبت الصحيفة الحراك الشعبي الذي انتظرناه منذ سنوات عدّة، لكنّ في اليوم الثالث من الاحتجاجات تبدّل الخطاب، وأصبح يميل ويتماهى مع خطاب حزب الله، إذ كتبت افتتاحيّة عن خطر الفوضى".

ولم تنف سليم، خلال حديثها، أنّ هناك فئات في السلطة تحاول ركوب موجة الانتفاضة، مُشدّدةً على أنّه "لا يُمكن توجيه اتهامات للحراك، ومحاولة تشويه وتخوينه لأنّ الحراك ولد من رحم معاناة الشعب اللبناني".

وحول مقاربة ومعالجة الصحيفة للحراك، قالت: "كانت لغة الجريدة مؤامراتيّة علمًا أنّ الجريدة بكامل طاقمها ليست ضدّ الثورة، وغالبيّة الذين يعملون هناك لا يتبنّون السياسة التحريريّة التي تنتهجها الجريدة.

وقال متفاعل مع الموضوع في فيسبوك: "استقالة محمد زبيب من جريدة الأخبار بسبب انفصامها الذي بات لا يُحتمل... محمد زبيب من اهم المحللين الاقتصاديين ، صاحب رؤية وتحليل ثاقبة، مترافقين مع اقتراحات عملية واضحة لمواجهة الأوضاع".

وذكرت متفاعلة أن "الصحافة بلبنان قد لا تكون بخير، لكن صحافيين/ات كتار بالتاكيد فيهن كل الخير الصحافة هي القطاع الوحيد اللي شهد استقالات أساسها مهني طبعا لكن معنى كلمة ’مهني’ بالصحافة بتتقاطع بشكل جوهري مع معاني الساحات: الحرية، التغيير، تفكيك البخّ والأخبار الكاذبة، والاستقلالية عن النظام الحاكم. الحب والرفاقية والدعم كله لزميل العمر زبيب".

واعتبر متفاعل أن استقالة زبيب "قد لا تؤثر على إنتاجية الجريدة، فكتاب الممانعة كثر والمناصب تملأ بسرعة، ولكنها ضربت ما تبقى من مصداقية في جريدة الأخبار".

ووجّه آخر "تحية إلى الأحرار في جريدة الأخبار, الذين فضلوا الإستقالة على البقاء في موقف انفصامي معارض للشارع".

وأعربت متفاعلة عن افتخارها "بنضال وقلم وضمير ومهنية" زبيب، لافتة إلى أن انحيازها هو "للوطن والشعب #الخط_الأحمر".

وكتب مغرّد في تويتر: "خسارة كبيرة، محمد زبيب صنع حالة وعي خلال السنوات الماضية وأضاء على جذور الفساد في هذا البلد، الأهم في التغيير هو صناعة الوعي ولا يمكن أن تتوقف هذه الرحلة هنا، ننتظر أن نقرأ محمد مجددا".

وقالت مغردة إن "مقالات محمد زبيب وتحقيقاته كانت سبب لنقرأ جريدة الاخبار، لانها بتنورنا بالمعلومات وتخلق فينا الوعي. كتير صعب على صحافي يستقيل، بظروف المهنة الحالية، يلي بتجبر كثر ان يبقوا بمكانهم المزري خوفا من البطالة. كل الاحترام لمهنيته ولصدقه مع نفسه".

وذكرت أخرى أن "محمد زبيب ساهم على مدى 13 عامًا في مراكمة وعي وثقافة اقتصادية لجيل كامل، وهو الضمير الحيّ للتحركات المطلبية بالبلد، ومن الممهدين الأُوَل ليكون هتاف ’يسقط حكم المصرف’ مطلب جماهيري أصلي. شكرًا زبيب".

ورأى مغرّد أن كتابات زبيب "ولّدت وعيًا لدي ولدى معظم المنتفضين اليوم من خلال فضح ممارسات السلطة المالية. إلّا أن جريدة الأخبار عادت وانقلبت على نفسها "بإيعاز ما" ووضعت نفسها بمواجهة الناس. اليوم تتوالى الإستقالات من الجريدة، فتحية لهؤلاء الذين لم يرتضوا مخالفة مبادئهم حتى لو قطعت أرزاقهم".

وكتب مغرد أن ما يمرّ على لبنان "حقًا ثورة، لأنها تعيد تشكيل منظومة القيم والمبادئ سياسيًا ومهنيًا واجتماعيًا. استقالة الصحافي محمد زبيب من الأخبار، وهذه ليست الاستقالة الأولى!#لبنان_يثور #الثورة_مستمرة".