مقابلة | محمد علي: لن أتوقف إلا برحيل السيسي

مقابلة | محمد علي: لن أتوقف إلا برحيل السيسي
محمد علي (الأناضول)

لا يزال رجل الأعمال والفنان المصري، محمد علي، المتواجد خارج بلاده، يتمسك برحيل رأس النظام، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويؤكد أن هذا "مطلبه وهمه حتى الموت"، بعد مرور نحو شهرين على احتجاجات محدودة شهدتها مصر.

وفي مقابلة لوكالة "الأناضول" مع علي من مقر إقامته الحالي في مدينة برشلونة، التي نشر منها أول مقاطعه المصورة للشعب المصري، قبل أكثر من شهرين، يتمسك علي أيضا بوجود فساد كبير ببلاده، فيما نفي السيسي ذلك، واعتبر الأمر "مؤامرة وتشكيك غير صحيح".

علي يؤكد أنه ليس تابعا لأحد، ولديه تصورات تشمل جولة خارجية لعرض ما لدي من تجاوزات مالية ببلاده، على الغرب.

ويأمل علي، الذي صار محل "انتقادات واتهامات بالخيانة والفساد" من مؤيدي النظام بمصر أن يوحد صفوف معارضة النظام بالخارج، ويجري مصالحة داخلية بين طرفي النزاع بجماعة الإخوان المسلمين.

ويؤكد علي أنه يتلقى "تهديدات مستمرة" من النظام، غير أنه يعرف "كيف يتحرك ويحمي نفسه"، ويكرر أنه يتمسك بمهمة رحيل رأس النظام بمصر حتى ولو كان ثمن ذلك حياته.

وإلى تفاصيل المقابلة:

الوكالة: أحدثت ضجة كبيرة مع ظهورك الأول ثم بدأت في الخفوت، فهل أوراقك مع النظام المصري الذي يتهمك بالكذب والخيانة نفذت؟

 علي: أوراقي لم تنته بل إن اللعبة بدأت، المرحلة السابقة كانت مجرد كشف لبعض أوجه الفساد. وإذا استمريت في كشف هذا الفساد فسنظل لسنوات طويلة.

والهدف من المرحلة الأول أتى بثماره ونحن الآن أمام مرحلة جديدة من اللعبة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. المرحلة القادمة اعتمد فيها على إحراج النظام المصري.

وهمي أن أسمع العالم كله وأكشف له كيف تدار مصر، خاصة بعد الصرخة التي أطلقها الشعب يوم 20 سبتمبر (أيلول 2019)، ونزولهم إلى الشوارع، فمن الممكن أن يتحقق ذلك.

الوكالة: نفيت سابقاً أنك مدعوم من أحد الجهات السيادية، لكنك تتحدث بثقة كبيرة عن رحيل النظام فعلام استنادك؟

علي: الإعلام المصري اتهمني منذ ظهوري الأول باتهامات كثيرة، تارة أنني إخوان، وتارة أنني فاسد، والمعارضة من جانب آخر بدأت تشك أنني مدعوم من المخابرات.

وإذا نظرنا للجهتين فكلاهما لا يعرفان الحقيقة، أنا لست مدعوماً من أحد. أنا كنت أشعر بـ"خنقة" شديدة من النظام، فبدأت في التحدث للناس وفوجئت بهذه الحالة التفاعلية فقررت الاستمرار.

وهل من المنطقي أن تأتي المخابرات بفنان صف ثالث أو صف رابع مثلي ليسافر إلى إسبانيا ثم حين يقرر مواجهة السيسي يخرج بفيديو من على الهاتف المحمول؟! هل هذه هل إمكانيات المخابرات في إسقاط النظام؟

الوكالة: لكن الشرطة حين سمحت للمتظاهرين بالتواجد في الشوارع يوم 20 وفتحت الميادين، عززت فكرة أن أحداً يدعمك...

الشرطة فوجئت بنزول المتظاهرين، مثلما فوجئت أنا تماماً. وهذه الجموع صنعت لديهم حالة من الارتباك التي جعلتهم يغلقون الميادين في الجمعة التي تلتها، واعتقلوا العشرات.

أنا لم أكن أعلم أن هناك من سيستجيب وينزل بالفعل، حتى أنني لم أكن أمتلك خطة مسبقاً للاستمرارية لكنني الآن أعلم ملامح المرحلة القادمة جيداً.

الوكالة: ما هي  إذن ملامح خطتك القادمة؟

علي: خطتي القادمة هي الاتحاد الأوروبي، ومجلس الشيوخ الأمريكي وبعض المؤسسات العالمية التي جهزت لها ملفات بها الكثير من الدلائل على الفساد في مصر.

وبدأت بالفعل في التحرك بمخاطبة هذه المؤسسات ولقيت تفاعلاً مبدئياً من طرفهم.

وخلال يومين سأكون في المملكة المتحدة لمؤتمر صحفي ضخم لنصنع حالة من الزخم العالمي عن فساد هذا النظام.

الوكالة: البعض يقول إنك أفدت النظام أكثر مما أضررت به، لأنه اكتشف الثغرات التي من الممكن أن تضعفه وبدأ في سدها.. ما تعليقكم؟

علي: ما فعلته فضح النظام وأثر فيه وأجبره على اتخاذ خطوات إيجابية. كون أن الرئيس يجبر على الظهور والاعتراف أمام الشعب أنه يبني قصورا رئاسية فهذه كانت أكبر صفعة له.

أنا أجبرته على الخروج للشعب ليقول لهم أنكم تضحون من أجلي أنا.

الوكالة: لكنه عرف ثغراته وبدأ في سدها خاصة أنك وقفت في منتصف الطريق

علي: هل إذن سنستيقظ صباحاً لنجد أن الدولار أصبح يساوي 8 جنيهات (بدلا من حوالي 16 جنيها حاليا) والاقتصاد انتعش؟

 الثغرات سدها بالتضييق أكثر على كل من حوله وبدأ في الكشف عن أنيابه أكثر.

 وهذا الضغط سيخلق حالة انفجار كبيرة، سد الثغرات ضده وليست في صالحه، إضافة إلى أن مصداقيته أمام الشعب انهارت.

وأنا منذ أول ظهور لي لم أكن أدع لثورة، أنا كان دوري مقتصراً على كشف الفساد و بالفعل كشفته.

الوكالة: كيف تتعامل مع المعارضة في الخارج؟

علي: أنا الآن منفتح على كل المعارضة للتواصل، وأحاول أن أجمعهم في صف واحد حتى أنني أحاول أن أجري مصالحة بين (طرفي النزاع في جماعة) الإخوان المسلمين وبالفعل بدأت في خطوات لذلك.

مع احتكاكي بالمعارضة وجدت أن هناك شرفاء كثيرون يريدون الخير لمصر بالفعل. وهناك بعض المنتفعين الذين يتكسبون الأموال من وجود السيسي في الحكم.

وأنا الآن في مرحلة جمع الشرفاء من المعارضين لتوحيد الجهود والتحرك في مسار واحد، وتواصلت مع عدد كبير منهم وكثير أبدوا استعدادهم لذلك.

الوكالة: هناك أحاديث عن مشروع سياسي بينك وبين المعارض المصري أيمن نور ما ملامح هذا المشروع؟

علي: أيمن نور تواصل معي وكان مسانداً لي بشكل كبير، حتى أنه عرض علي الخروج في قناته التليفزيونية "الشرق"، وفرد مساحة لي للحديث بشكل مستمر لكن هذا ليس هدفي في هذه المرحلة.

أنا لا أريد مزيد من قنوات التواصل لأنني لست إعلامياً ولا مذيعاً. نحن الآن بصدد التشبيك للتحركات الخارجية وجمع المعارضة في مسار صحيح.

الوكالة: ما صدى الفيديوهات التي نشرتها مع من كنت تعمل معهم سابقا؟

علي: مصيبة! بداية لم يكن أحد يتوقع إطلاقاً ما فعلته، لأنني كنت أتمتع بسلطة كبيرة بحكم عملي مع الجيش، وأعيش في حالة مادية مستقرة جداً.

خروجي بهذه المعلومات، أحدث حالة ارتباك كبيرة حتى أن كثيرا من هؤلاء أحيل للتحقيقات وبعضهم أوقف عن العمل، ناهيك عن حالة التضييق الشديدة التي أصبح المقاولون يعانون منها بشكل كبير.

الوكالة: هل تواصل معك أحد من المقاولين من أصدقاءك وقدم أي نوع من الدعم لك؟

علي: على العكس تماماً، جميعهم أرسلوا إلى رسائل تحمل عتاب ولوم لأنني أضررت بمصالحهم، ثم قطعوا كل اتصالاتهم.

فصدى ما فعلته كان كبيراً جداً وأحدث حالة توتر وارتباك شديدة. والدليل أن السيسي رد على ما قلته بعد أسبوع كامل من نشر هذه الفيديوهات

الوكالة: كيف؟

علي: سأشرح لك كيف وضعت النظام في "خانة اليك" (الزاوية)..أنا كنت رابع أهم شركة مقاولات معهم، كان لدي حوالي ألف موظف، وشركات كبيرة أيضاً تعمل معي، هذه الشركات بها مئات الموظفين، مضاف إليهم الآلاف من الذين يعرفون بهذه المشاريع التابعة للمؤسسة.

لذلك قررت أن أضع النظام بين خيارين، إما ان يقول إنه ليس لديه قصور رئاسية فيكون بذلك قائدا كاذبا أمام رجاله الذين يعرفون ذلك جيداً.

وإما أن يواجه الشعب ويكون أمامهم هادراً لأموالهم، وهو اختار الخيار الثاني.

الوكالة: هل لديك نية للتسوية مع النظام إذا عرضوا عليك ذلك مقابل ان تأخذ مستحقاتك؟

علي: مستحقاتي أصبحت في خبر كان بعد أول فيديو نشرته على صفحتي، ولن أحصل على جنيه واحد منها. ولكن إذا كان لديهم نية للتسوية فأنا لا أريد أموالي.

ليس لدي همّ الآن إلا أن يرحل عبد الفتاح السيسي وأخذت على عاتقي هذه المهمة إلى أن أموت. ولدى الكثير من التصورات التي ستجعل العالم كله يعرف حجم الفساد الذي تعيشه مصر، لا مطلب لدي إلا رحيله.

الوكالة: ذكرت أن القنصلية المصرية في إسبانيا تواصلت معك سابقاً، هل أعيدت هذه المحاولات للتواصل؟

علي: كل ما تبع هذه المحاولة للتواصل كان تهديدات وهي مستمرة حتى الآن. لكنني أعرف كيف أختبأ وكيف أحمي نفسي، خاصة أنني في مكان يحترم القانون بشكل كبير

الوكالة: هل تشعر بالخوف على حياتك؟

علي: لا أشعر بأي خوف على حياتي، كم من شباب تنتهي حياتهم بحادث سير أو بموت مفاجئ، إذا حدث لي أي مكروه فأنا راض تماما عما وصلت له وفخور بما فعلته.