#نبض_الشبكة: أوبريت "ملاك السلام" يتناقض مع نهج عبّاس

#نبض_الشبكة: أوبريت "ملاك السلام" يتناقض مع نهج عبّاس
من فيديو الأغنية (تصوير شاشة)

عبّر فلسطينيون من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الماضيين، عن غضبهم، وسخريتهم، واستيائهم، من أوبريت موسيقي أعدته قناة "تلفزيون فلسطين" الحكومية، بالتعاون مع هيئات حكومية فلسطينية أخرى، لمدح رئيس السلطة محمود عبّاس.  

ونُشر الأوبريت الذي يوضح الفيديو أنه باهظ التكلفة، أمس الثلاثاء، تحت عنوان "ملاك السلام"، أي عبّاس، مبجلا بالرئيس، وموجها شتى أنواع "الامتنان"، و"الشكر"، و"الفخر" الذي يُفترض أن الفلسطينيين يشعرون به تجاه "السيد الرئيس".

لكن سرعان ما توضح أن شرائح واسعة من الفلسطينيين، إن لم تكن غالبيتهم العظمى، من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، تتضارب مشاعرهم ربما مع ما يروج له الأوبريت، لأن الفيديو حُذف عن منصة "يوتيوب" مرّة واحدة على الأقل، بسبب العدد المهول للضاغطين على زرّ "لم يعجبني"، وحتى بعدما أعادت صفحة "تلفزيون فلسطين" نشره أمس، كانت محصلة الأشخاص الذين ضغطوا على زر "لم يعجبني" تعادل نحو 90 بالمئة من مجمل الذين أبدوا رأيهم في العمل على "يوتيوب".

أما مستخدمي "فيسبوك" و"تويتر"، فعبروا عن استيائهم الشديد من العمل الفني على عدّة مستويات، حيث أن بعضهم رأى أن التبجيل الأعمى والمُفرط به للرؤساء لم يعد أمرا مقبولا كما كان في الأزمنة الغابرة، إضافة إلى أن الكثير من الكلمات التي ذُكرت في الأوبريت الذي يستمر لأكثر من 10 دقائق، تتناقض مع نهج عبّاس السياسي التفاوضي، كليا.

كما انتقد البعض وصف الرئيس بـ"ملاك السلام"، خصوصا أن سجونه تعّج بالمعارضين السياسيين الذين يتعرضون للتعذيب والتنكيل على يد أجهزته الأمنية.

ناهيك عن أن آخرين اعتبروا أن الأغنية تمجد نهجا فاشلا من الأصل، وهو النهج التفاوضي (المعلّق) الذي تتبعه السلطة الفلسطينية برئاسة عباس، من أجل "حل" القضية الفلسطينية.

وقال علي عبيدات: "مغناة "ملاك السلام" فيها مقاطع تتعارض مع برنامج الرئيس وتأكيده على النضال السياسي والمقاومة الشعبية السلمية: مثال 

أنفُض غُبار العابرين 
لقد دنا فجرُ الخلاص 
في كفّك غُصنُ السّلام 
وبكفّك الأخرى رصاص !!".

وتساءل رازي نابلسي، إلى من توجه السلطة دعايتها، قائلا: ""ملاك السلام" هاي هديّة للمُجتمع الإسرائيلي صح ؟ لأنّه ملاك السلام بمناطق (أ) بتغيّر مجال شغله، وبيصير يسحل ويقمع ويضرب ويشحط وعنده مُخابرات وأمن وقصّة...".

وكتب ماهر شاويش: "عدد الوزارات والهيئات والدوائر الحكومية المشاركة في أوبريت #ملاك_السلام يحتاج #ثورة على حجم الفراغ الذي تعيشه السلطة الفلسطينية؟! للعلم الاتحاد الفلسطيني للجودو مشارك مابعرف ليش ؟! يبدو محاصصة على التسحيج مع #جبريل_الرجوب".

وسخر ياسين زيدان من الأغنية قائلا: "#سحجة_القرن: أغنية ملاك السلام التي أريد منها تلميع صورة محمود عباس تعطيكم فكرة عن المشاعر الجياشة للشعب الفلسطيني تجاه عباس.

أقرأوا التعليقات على الأغنية في مواقع التواصل الاجتماعي وستعرفون قصدي، تلفزيون فلسطين حذف الأغنية من حسابه بالفيسبوك واليوتيوب من كثر جمال التعليقات".

وقال سامر جابر: "الطغمة اللي فيها واحد مثل صائب كتب عدة مجلدات تمجيد لتجربة الفشل التي خاضوها لا نستغرب عليها اطلاق "ملاك السلام" تمجيد لاحد اسواء من مر على التاريخ الفلسطيني الحديث".

وسخر أحمد جرار، من الأوبريت مستخدما مشهدا من مسرحية "الزعيم" للمثل المصري الشهير، عادل إمام: "هشتكنا وبشتكنا يا ريس، يا مدلعنا يا مشخلعنا قول لعدوك روح اتليس..".

أما سليم سلامة، فقد انتقد العمل بشدة قائلا: "نعم، نعم، نعم...

هذا دليلنا وبرهاننا نحن على هذه المقولة: الشعوب هي التي تصنع طغاتها!
شعبنا يكرس الآن طاغيته. شعبنا، الذي لا ينتفض على هذه العصابات وحثالاتها المارقة، يضع نفسه في مصاف الشعوب التي تصنع طغاتها، تقدسهم وتعبدهم، فلا تبقى ثقافة العبودية والذل والهوان وبيع الأنفس بأرخص الأثمان حكراً على عصابات المنتفعين من الدم وحثالات المتسلقين على المعاناة.
مقزز مُغثٍ، نعم، لكن مؤلم ومفجع أكثر بكثير هذا "الأوبريت" الذي يجعل من شخص دمّر مؤسسات الشعب الفلسطيني وهيئاته الوطنية التمثيلية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، تنازل عن حق العودة وغيره من ثوابت الحق الفلسطيني المقدس، أذكى فتنة الشقاق والتفتيت، رفع "التنسيق الأمني" (ما يجري بين قوة الاحتلال والقابعين تحت بساطيره لا يسمى "تنسيقاً"، بل تعاوناً، عمالةً وخيانة!!) إلى درجة القداسة المطلقة وربى حوله عصابات من المرتزقة، في السياسة والأمن وغيرهما ـ مؤلم ومفجع أن يُغنّى لهذا الشخص ما تخصصه الشعوب (إن هي فعلت، أصلا!) لمحرريها ومعتقيها، لمؤسسي كياناتها ومشيدي أوطانها، لبناة عزها ورافعي مجدها!
"مَلاك السلام"، يغنّون لـ" يا سيدي"!! (ذكّرتني بقصيدة/ فضيحة محمد مهدي الجواهري "يا سيدي أسعِف فمي" التي نظمها لـ "الملك الأجلّ" سليل الخيانة في شرق الأردن وغنتها المغربية صوفيا صادق. لكن الفارق هنا: أن الفلسطينيين لم "يستوردوا" شاعراً ولا مغنياً ولا ملحّناً، بل "استلّوهم" من صُلبهم، ثم لم يكتفوا بمغنّ واحد فقط، بل أحضروا أربعة ـ ثلاثة منهم من "عربسرائيل": نانسي حوا، نادين خطيب وأمير دندن.....".