المغرب: حقوقيات يناضلن لوقف العنف ضد النساء بالـ"سوشيال ميديا"

المغرب: حقوقيات يناضلن لوقف العنف ضد النساء بالـ"سوشيال ميديا"
توضيحية

تفضل غالبية نساء المغرب، ضحايا العنف الرقمي؛ الصمت خشية تحميلهن مسؤولية ذنب لم يقترفنه، بينما تسعى ناشطات حقوقيات لكسرهِ والتوعية بأن آثاره لا تقل خطورة عن أشكال العنف الأخرى ضد النساء.

واضطرت لبنى في سن 27، إلى ترك عملها والانقطاع عن العالم لفترة مكتئبة بسبب تسريب صور حميمية لها على مواقع التواصل الاجتماعي، من طرف خطيبها السابق "انتقاما منها بعد أن رفضت العودة إليه"، كما تذكرُ لنا. وعانت أيضا من "اعتبارها مذنبة" كما يحدث في أغلب حالات العنف ضد النساء، تحت ضغط ثقافة محافظة.

وكشفت دراسة حول العنف الرقمي، أجرتها منظمة "امرأة" أن 70% من الضحايا فضلن الصمت وعدم طلب المساعدة. وترجع أسباب ذلك إلى "الخوف من اعتبارهن مخطئات وإلقاء اللوم عليهن"، أو الجهل بالقوانين والإجراءات المتبعة في هذه الحالات بحسب الدراسة التي نشرت في آذار/ مارس الجاري.

وفضلا عن قرصنة وبث صور أو فيديوهات خصوصية انتقاما أو استعمالها في ابتزاز الضحايا ماليًا أو جنسيًا، يشمل العنف الرقمي أيضا التحرش الجنسي عبر وسائط التواصل الرقمية.

ويمكن أن يصل الأمر أحيانًا إلى "بيع الفيديوهات المقرصنة لمواقع إباحية"، بحسب المحامي المستشار القانوني لجمعية "التحدي للمساواة والمواطنة" محمد المالكي.

وأطلقت هذه الجمعية مؤخرا مبادرة "لنوقف العنف الرقمي" ضد النساء "الذي بات مقلقا لكنه لا يؤخذ بعد بالجدية اللازمة، لكون أغلب الضحايا يفضلن الصمت" كما أوضحت رئيستها، بشرى عبده.

وتطمح هذه المبادرة الأولى من نوعها بالمغرب "إلى كسر هذا الصمت أولا"، مستهدفة التلميذات وربات البيوت في أحياء شعبية بالدار البيضاء، فضلا عن دعم إرشاد الضحايا ودعمهن.

وأظهرت معطيات رسمية نشرت العام الماضي أن أكثر من 54% من المستجوبات تعرضن لشكل من أشكال العنف. وبينهن 13.4% عانين من التحرش والشتم والابتزاز والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

واعتقدت المسؤولة في جمعية "امرأة"، سعيدة كوزي، أن "معدل انتشار العنف ضد النساء أكبر من هذا المستوى في الواقع، يكفي أن نطرح السؤال على عينة مغلقة من النساء لنتأكد من ذلك".

وتبنى المغرب في 2018 قانونا لمكافحة العنف ضد النساء يشدد العقوبات في بعض الحالات، وينص لأول مرة على عقوبة الحبس حتى ثلاثة أعوام في حق من يبث صورًا "تمس بالحياة الخاصة للأشخاص أو تشهر بهم". كما يجرم التحرش الجنسي في الفضاءات العمومية والفضاء الافتراضي على السواء.

ورغم ذلك لم يخطر على بال لبنى اللجوء إلى القضاء عندما صدمت بنشر صورها، إذ لم تكن تعلم بأن القانون يجرّم ذلك، ولا أحد من محيطها شجعها على ذلك.

وأوضحت "كنت أتخيل أن الجميع شاهد تلك الصور ولم أجرؤ على الخروج للشارع لأيام، كما أن عائلتي لم تدعمني وكنت ألوم نفسي وكأنني أنا المذنبة أو أستحق ما حدث لي".

وأكدت الدراسة التي أجرتها جمعية "امرأة" في 39 مدينة، أن ردود أفعال العائلات "غالبا ما تعاقب الضحية وفي حالات قليلة فقط اتخذت إجراءات ضد المعتدي".

ولم تتقدم لبنى بشكوى للقضاء إلا بعدما لجأت لجمعية "التحدي" التي شجعتها على ذلك، ما أسفر عن توقيف الجاني. علمًا أنها فضلت في النهاية التنازل عن ملاحقته "تحسبا لكي لا ينتقم منها ثانية بنشر صور أخرى".

ويعد الخوف من التعرض للملاحقة القضائية سببا آخر يمنع النساء ضحايا العنف الرقمي لتفضيل الصمت، كما أكدت ذلك دراسة جمعية "امرأة".

ويرجع الأمر لكون القانون الجنائي يعاقب بالحبس على إقامة علاقة جنسية رضائية بين بالغين غير متزوجين، ويمكن أن تعتبر الصور أو الفيديوهات المقرصنة دليل إدانة.

وهذا ما وقع مع ضحية شابة 26 عامًا، تبنت جمعية "التحدي" قضيتها، بعد أن عانت على مدى أشهر من ابتزاز مالي وجنسي من طرف شخص كانت على علاقة به، مهددا بنشر فيديوهات كان يصورها خلسة.

وبعد أن نفذ صبرها بادرت الضحية إلى التقدم بشكوى بالتعرض للاغتصاب، لكن الجاني استطاع إقناع العدالة بأن علاقتهما كانت رضائية، فحكم عليهما معا بالحبس موقوف النفاذ بسبب الفساد.

وأوضحت عبده "وجهناها لرفع شكوى أخرى بالابتزاز المالي والجنسي بواسطة صور خصوصية، إذ لم تكن تعلم بأن هذه جريمة في حد ذاتها". ومهما يكن مآل القضية التي ما تزال بين يدي القضاء فإن "حياة الضحية دُمرت" كما تابعت عبده أن الفتاة "طردتها عائلتها واضطرت لترك عملها ومغادرة الدار البيضاء نحو مدينة أخرى".

وأوردت دراسة جمعية "امرأة" ثلاث حالات لنساء تعرضن للملاحقة بتهمة "الفساد" رغم أنهن كن ضحايا عنف رقمي، مشددة على خطورة آثار هذا النوع من العنف التي يمكن أن تصل إلى محاولة الانتحار.

واعتبرت لبنى نفسها محظوظة لاستفادتها من دعم نفسي مجانا بواسطة جمعية التحدي: "ساعدني لأقتنع أنني لم أرتكب أي خطأ"، كما قالت داعية جميع الضحايا إلى "عدم التردد في تقديم شكاوى".