فرنسا تفرض قانونًا على الـ"سوشال ميديا" وعقوبات قاسية

فرنسا تفرض قانونًا على الـ"سوشال ميديا" وعقوبات قاسية
(pixabay)

أقرّ البرلمان الفرنسي، أمس الأربعاء بالتصويت، قانونًا يحظر المحتويات الجنسية للأطفال والمرتبطة بالإرهاب من منصّات وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزها "فيسبوك" و"تويتر"، ومنحَ القانون الشركات ساعة واحدة لحذفِ المحتويات، أو مواجهة غرامة تصل إلى 4% من إيراداتها الماليّة.

ويدعو القانون الجديد المنصات الإلكترونيّة إلى إزالة تعليقات الكراهية على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الإعاقة، بالإضافة إلى تعليقات التحرش الجنسي، في غضون 24 ساعة بعد الإبلاغ عنها من المستخدمين، بينما يجب إزالة المحتوى الإباحي للأطفال والصور الإباحية للأطفال في غضون ساعة واحدة من الإبلاغ عنه.

وقد تواجه المنصات غرامات تصل إلى 1.25 مليون يورو، في حالة فشلها في إتباع القانون، ويخشى بعض الخبراء القانونيين والناشطين أن يمنح هذا القانون الحكومة سلطة غير مسبوقة للرقابة على الأنشطة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم "لا كوادراتر دو نت" وهي جمعية فرنسية ضد الرقابة على الإنترنت، إن "هذا القانون يمكن أن يمنح السياسيين أداة جديدة لإساءة استخدام سلطتهم والرقابة على الإنترنت لأغراض سياسية"، مضيفًا أنه "أحد مخاطر هذا القانون هو أنه يمكن أن ينقلب على الصحفيين والناشطين والباحثين الذين يدعي أنه يدافع عنهم".

وطلبت المفوضية الأوروبية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، من فرنسا تأجيل تمرير القانون حتى إدخال قانون الخدمات الرقمية، الذي يصلح كيفية تنظيم الاتحاد الأوروبي للمنصات الرقمية، في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، لكن المسؤولين الفرنسيين تجاهلوا مثل هذه المخاوف.

ولم يخجل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أبدًا من طموحه في ترويض عمالقة التكنولوجيا، مثل "فيسبوك" و"تويتر"، وكرمز لأهميته، فإن القانون الجديد هو القانون الأول غير المرتبط بفيروس كورونا المستجد الذي يتبناه مجلس النواب الفرنسي منذ شهر آذار/ مارس.

وقال متحدث باسم "فيسبوك" في بيان رسميّ إنه "كانت مسألة محاربة الكراهية عبر الإنترنت أولوية قصوى للشركة منذ سنوات عديدة، ولدينا قوانين واضحة ضدها واستثمرنا في الأشخاص والتكنولوجيا لتحديدها وإزالتها بشكل أفضل، وسنعمل عن كثب مع المجلس الأعلى للمرئيات السمعية والبصرية وأصحاب المصلحة الآخرين على تنفيذ هذا القانون".

ولفتت مديرة الشؤون العامة في "تويتر" في فرنسا إن "الشركة ستواصل العمل بشكل وثيق مع الحكومة لبناء إنترنت أكثر أمانًا ومكافحة خطاب الكراهية غير القانوني، مع حماية الإنترنت المفتوح وحرية التعبير والمنافسة العادلة"، وشددت أن "تحسين صحة المحادثة العامة كان أولويتنا الأولى لعدة سنوات".

ويذكر أن ألمانيا لديها قانون مماثل يتطلب من منصات التواصل الاجتماعي إزالة خطاب الكراهية والأخبار المزيفة في غضون 24 ساعة من الإبلاغ عنها، أو مواجهة عقوبات تصل إلى ما يقرب من 60 مليون دولار، ويجب عليهم أيضًا نشر تقارير كل ستة أشهر توضح بالتفصيل عدد شكاوى المحتوى غير القانوني التي تلقوها.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"