"مسبار" تفنّد الأخبار الكاذبة بشأن الاحتجاجات على الإساءة للنبي

"مسبار" تفنّد الأخبار الكاذبة بشأن الاحتجاجات على الإساءة للنبي

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن الإسلام والمؤيدة لنشر الرسوم الكاريكاتورية التي تتناول الرموز الدينية تحت مبدأ "احترام حرية التعبير"، بعد مقتل مدرس فرنسي على يد أحد الأشخاص، سخطًا واستياءً كبيرين في الدول العربية والإسلامية.

ورافق هذا السخط انتشار مجموعة من الأخبار الكاذبة والمضللة حول الرئيس الفرنسي ماكرون وزوجته بريجيت.

تتبعت منصة "مسبار" - المتخصصة في فحص الحقيقة وكشف الكذب في الفضاء العمومي - هذه الأخبار وعملت على تفنيدها، ودحض العديد من الأكاذيب والشائعات التي تمّ تداولها على نطاق واسع. فيما يلي أبرز الأخبار الزائفة التي تحقق منها "مسبار" عن ماكرون وتصريحاته حول الإسلام:

الرئيس التركي لم يوبخ ماكرون، ولم يلقِ متظاهرون البيض عليه

انتشرت صورة، منذ 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال متداولوها إنها تظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو يغادر غاضبًا بعد زيارة غير معلنة إلى العاصمة الفرنسية باريس؛ بغرض توبيخ إيمانويل ماكرون على تصريحاته الأخيرة حول الإسلام التي أثارت غضبًا واسع النطاق.

وأظهر تحقق "مسبار" من الادعاء المتداول أنه زائف، وبالبحث العكسي عن الصورة المرافقة للخبر وجد أنها قديمة وتعود للقاء جمع الرئيسين عام 2018 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وتداولت حسابات على موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، مقطع فيديو ادّعت أنه لشخص ألقى بيضة على وجه الرئيس الفرنسي. وجد "مسبار" عقب تحققه من الخبر أنَّ الفيديو قديم ولا علاقة له بالأحداث الحالية، ويعود إلى عام 2017، حين ألقى أحد الأشخاص بيضة على وجه ماكرون أثناء حضوره لمعرض زراعي في باريس.

كما وانتشرت صورة عبر صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعى مروّجوها أنها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة بريجيت "زوجته الحالية" حين كانت تُدرّسه في الثانوية، وزوجها السابق.

وعند تحقق "مسبار" من الصورة المتداولة، وجد أنها مفبركة، إذ نُشرت للمرة الأولى في فيلم وثائقي عن ماكرون، بثته قناة "فرانس 3" عام 2016، وكانت تظهر في الصورة الأصلية فتاة في الثانوية وليس "ماكرون".

بريجيت ماكرون لم تقل إنَّ الحجاب يخيف الأطفال

في خبر آخر، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تصريحًا لبريجيت زوجة ماكرون تقول فيه "الحجاب يخيف الأطفال".

فنّد "مسبار" التصريح واتضح أنه زائف، بعد أن بحث عنه بعدة لغات، ولم يجد لها أيَّ لقاء تصف فيه الحجاب بالمخيف.

بينما تداولت صفحات إخبارية وحسابات على موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، ادعاءً آخر فحواه أنَّ رئيس البرازيل جايير بولسونارو، نشر صورة زوجة ماكرون بجوار صورة قرد من فيلم أيبيس الشهير، فغضب ماكرون وقال إنه وقح، فردّ عليه رئيس البرازيل بالقول "هذه حرية تعبير".

تحقق "مسبار" من القصة المتداولة وتبيّن أنها مضللة، وتعود لعام 2019، حين نشر "بولسونارو" صورة لبريجيت (67 عامًا) ليقارنها مع سيدة البرازيل الأولى ميشيل بولسانورو (37 عامًا)، وكُتب عليها "الآن تفهمون لماذا يقوم ماكرون بملاحقة بولسونارو، إنها الغيرة".

إعادة نشر تظاهرات قديمة على أنها حديثة

أعادت صفحات نشر صورة قديمة للمطران عطا الله حنا يحمل خلالها لافتة كُتب عليها "فداك أبي وأمي يا رسول الله"، وادعت أنها حديثة للتضامن مع المسلمين. وعند تحقّق "مسبار" من الصورة، وجدها قديمة، إذ التقطت بداية عام 2015 حين شارك المطران في مسيرة في مدينة الخليل الفلسطينية، احتجاجاً على الإساءة إلى الأديان.

وحول صحة مقطع فيديو، ادعى ناشروه أنّه لاحتجاجات المسلمين في فرنسا على خلفية إعادة نشر الرسوم المُسيئة للنبي محمد، أظهر تحقيق "مسبار" أنَّ المقطع مضلل، ويعود لاحتجاجات في مدينة نابولي الإيطالية، يوم 24 تشرين الأول/ أكتوبر، رفضًا لسياسة الإغلاق التي فرضتها الحكومة بسبب فيروس كورونا.

وتداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، في اليومين الأخيرين، مقطع فيديو لمظاهرة ضخمة، تجمّع فيها أهالي مدينة القدس، دفاعًا عن النبي محمد عقب تصريحات الحكومة الفرنسية.

وأظهر تحقيق "مسبار" أنَّ المقطع قديم، إذ نُشر على منصة يوتيوب عام 2015، وكانت المظاهرة لنصرة النبي محمد من باحات المسجد الأقصى عقب نشر الصور المسيئة للرسول في صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية.

فيما لم يقم جزائريون بالهجوم على فرنسيين في باريس ورمي منتجاتهم في الشارع، عقب تصريحات ماكرون، فالفيديو المتداول منذ 26 تشرين الأول/ أكتوبر يعود لاشتباكات بين متظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية ونشطاء من رابطة الدفاع اليهودية، في شوارع باريس، على هامش مظاهرة مناهضة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014.

كما نشرت صفحات وحسابات مقطع فيديو، قالت إنّه يصوّر قيام المسلمين بالاحتجاج أمام منزل ماكرون. الادعاء غير صحيح إذ تبيّن أنه مضلل وقديم، ويعود لمسيرة نظمتها جمعية جيل الإسلام في هامبورغ، يوم 11 كانون الثاني/ يناير الماضي، ضد الاضطهاد العرقي للإيغور في الصين.

الرئيس الموريتاني لم يحظر اللغة الفرنسية في الإذاعة والتلفزيون

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بتاريخ 26 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، خبرًا ادعت فيه أنّ الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أمر بوقف استعمال اللغة الفرنسية في التلفزيون والإذاعة، ردًا على موقف الرئيس الفرنسي الأخير حول الإسلام.

وعند تحقّق "مسبار" من الادعاء، وجده مضلل، إذ لم يصدر قرار رسمي من الرئاسة يفيد بحظر اللغة الفرنسية في الإذاعة والتلفزيون في موريتانيا.

وحول مقطع فيديو للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ادعى مروجوه أنه يصوّر "انفعال السيسي" على "ماكرون" بسبب تصريحاته، إلا أنّ الحقيقة أنّ المقطع قديم، وكان ردًا على سؤال وجّهه أحد الصحافيين له ضمن القمة العربية الأوروبية عام 2019.

ولا تزال تداعيات تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة حول الإسلام تتزايد، وفي الوقت ذاته تتفشى الأخبار المضللة عبر صفحات التواصل الاجتماعي والتي يكافحها "مسبار" بالبحث والتقصي.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص