العراق وسورية: 25 قتيلا بغارات أميركية وإسبر يهدد بضربات أخرى

وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، يصف الضربات ضد قواعد لحزب الله في العراق وسورية، أمس، بأنها "ناجحة"، وقال إنه "سنتخذ مزيدا من الإجراءات إذا لزم الأمر من أجل أن نعمل للدفاع عن النفس وردع الميليشيات أو إيران"

العراق وسورية: 25 قتيلا بغارات أميركية وإسبر يهدد بضربات أخرى

إسبر وبومبيو يتحدثان لصحافيين في فلوريدا، الليلة الماضية (أ.ب.)

أطلق قادة ميليشيات عراقية اليوم، الإثنين، تهديدات مباشرة ضد الوجود الأميركي في العراق، مع ارتفاع عدد حصيلة القصف الأميركي لمقر تابع لمليشيا "كتائب حزب الله العراقية" إلى 25 قتيلاً. ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مدير الحركات في "هيئة الحشد الشعبي"، جواد الربيعاوي، قوله في بيان إن 25 عنصراً بالمليشيا سقطوا وأُصيب 51 آخرون بالقصف الأميركي، أن عددا من جثث القتلى لا يزال تحت الأنقاض.

وردت مليشيا "الكتائب" على قصف مقرها بالدعوة إلى طرد الأميركيين من العراق، مضيفة في بيان أن "على القوات العسكرية والأمنية والقواعد الشعبية والوطنية طرد العدو الأميركي في صفحة جديدة من صفحات العزة والإباء"، وأن "غربان الشر الأميركية نفذت عدواناً مبيتاً استهدف أبناءنا المدافعين عن الحدود الغربية"، مشيرة إلى أن القصف الأميركي يعد استهتاراً بسيادة العراق وكرامة شعبه.

وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن مقتل 19 مقاتلا من فصيل عراقي موال لإيران في غارات شنتها القوات الأميركية، أمس الأحد، فيما اعتبر وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، الليلة الماضية، أن الضربات ضد قواعد لحزب الله في العراق وسورية كانت "ناجحة"، ولم يستبعد أي خطوات أخرى "إذا لزم الأمر".

وقال إسبر لصحافيين بعد الغارات، التي شنتها مقاتلات أميركية من طراز "إف 15" على خمسة أهداف مرتبطة بحزب الله العراقي في غرب العراق وشرق سورية، إن "الضربات كانت ناجحة". وأضاف أنه "سنتخذ مزيدا من الإجراءات إذا لزم الأمر من أجل أن نعمل للدفاع عن النفس وردع الميليشيات أو إيران" من ارتكاب أعمال معادية.

وتابع أن الأهداف التي تم اختيارها هي منشآت قيادة وتحكم تابعة لكتائب حزب الله أو مخابئ أسلحة. وقال إسبر إنه توجه مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى فلوريدا، حيث يمضي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عطلة عيد الميلاد، لإطلاعه على آخر الأحداث في الشرق الاوسط.

وصرح إسبر أنه "لقد ناقشنا معه الخيارات الأخرى المطروحة على الطاولة"، مضيفا أن الولايات المتحدة قد تتخذ "إجراءات إضافية إذا لزم الإمر".

بدوره، قال بومبيو إنه "لن نقبل أن تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأفعال تعرض نساء ورجالا أميركيين للخطر".

وبعد ساعات قليلة من الغارات الأميركية، قال مسؤول أمني عراقي، مساء أمس، إنّ "أربعة صواريخ كاتيوشا سقطت مساء في محيط قاعدة التاجي، التي تضم جنودا أميركيين من دون أن تسفر عن ضحايا".

وتأتي الغارات على قواعد ومخازن أسلحة تابعة لكتائب حزب الله العراقي عند الحدود العراقية السورية، بعد شهرين من تسجيل تصاعد غير مسبوق على مستوى الهجمات الصاروخية التي تستهدف مصالح أميركية في العراق، حيث اندلعت انتفاضة على السلطة وراعيتها إيران، فيما تبدو واشنطن غائبة سياسياً.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إنّ الغارات تهدف إلى "إضعاف قدرات كتائب حزب الله على شن هجمات مستقبلا".

ومنذ 28 تشرين الأول/اكتوبر، سجّل 11 هجوما على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودا أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا إلى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد.

وأسفرت أول عشرة هجمات عن سقوط قتيل وإصابات عدة في صفوف الجنود العراقيين، إضافة إلى أضرار مادية، غير أنّ هجوم يوم الجمعة الماضي مثّل نقطة تحوّل. فقد أسفر عن مقتل متعاقد أميركي، وكانت المرة الأولى التي تسقط فيها 36 قذيفة على قاعدة واحدة يتواجد فيها جنود أميركيون، وفق مصدر أميركي.

واستهدف الهجوم قاعدة "كاي وان" في محافظة كركوك النفطية، التي يتنازعها إقليم كردستان وبغداد. ونفّذ الهجوم بدقة غير مسبوقة.

وقال مسؤول عراقي إنّ "القذائف استهدفت بشكل خاص المنطقة التي يتواجد فيها الأميركيون، قرب غرفة الاجتماعات"، وذلك في وقت كان ينبغي أن يلتقي قادة رفيعون من الشرطة العراقية ومسؤولون من التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين.

وكان متوقعا أن يدير المجتمعون عملية واسعة النطاق في مناطق جبلية لا تزال خلايا من تنظيم "داعش" مختبئة فيها، لكن جرى إلغاؤها في اللحظات الأخيرة بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق الشرطة.

واتهمت مصادر أميركية كتائب حزب الله، أحد فصائل الحشد الشعبي، بالوقوف خلف عدد من الهجمات. ويخدم جزء من هذه الكتائب المسلحة والمدربة والممولة من إيران، ضمن الحشد الشعبي ذي الدور الرسمي في العراق، فيما ينشط جزء آخر بصورة مستقلة في سوريا.

وأشار مدير "مديرية الحركات في هيئة الحشد الشعبي"، جواد كاظم الربيعاوي، إلى أنّ الحصيلة بلغت 19 قتيلا و35 جريحا. وندد المتحدث العسكري باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، ب"انتهاك السيادة العراقية".

كما عبرت جماعة "عصائب أهل الحق"، التي جرى الإعلان في المدة الأخيرة عن عقوبات أميركية بحق قياديين فيها، عن اعتقادها بأنّ "الوجود العسكري الأميركي صار عبئاً على الدولة العراقية، بل صار مصدراً لتهديد واعتداء على قواتنا المسلحة"، مضيفة في بيان أنه "أصبح لزاماً علينا جميعاً التصدي لإخراجه بكل الطرق المشروعة".

وتثير الهجمات على مصالح أميركية وأخرى على قواعد تابعة لفصائل موالية لطهران خشية المسؤولين العراقيين، الذين كانوا يحذرون منذ أشهر من أن يلجأ حليفاهما، الولايات المتحدة وإيران، إلى استخدام الميدان العراقي ساحة مواجهة.

مع ذلك، تبدّل ميزان القوى في العراق حيث لا يزال 5200 جندي أميركي متواجدين على أراضيه. وعززت إيران نفوذها في العراق على حساب واشنطن، الغائبة تقريبا عن انتفاضة غير مسبوقة مستمرة منذ نحو ثلاثة اشهر.

ومنذ استقالة الحكومة العراقية قبل شهر، تسعى إيران وحلفاؤها إلى تسمية شخصية محسوبة عليهم لتشكيل حكومة. وإزاء التصلب الإيراني، لوّح الرئيس العراقي برهم صالح بالاستقالة.

ونجم انعدام الاستقرار السياسي عن اسوأ أزمة اجتماعية يشهدها ثاني منتج للنفط ضمن منظمة "اوبك".

وتؤدي تحركات المتظاهرين إلى شلل شبه متواصل في الإدارات والمدارس في غالبية مدن جنوب البلاد. ومنذ أول من أمس، السبت، تمكن هؤلاء للمرة الأولى في ثلاثة أشهر من وقف انتاج حقل نفطي في الجنوب، ينتج ما يوازي 82 ألف برميل يوميا.

التعليقات