"منتدى الدول المصدرة للغاز" يجتمع بالدوحة بالتزامن مع توترات جيوسياسية

انطلقت يوم أمس الأحد، أعمال القمة السادسة لرؤساء دول "منتدى الدول المصدرة للغاز" بالعاصمة القطرية الدوحة، على مستوى الفنيين، يتبعها خلال وقت لاحق اليوم وغدا الثلاثاء على مستوى الرؤساء.

(الأناضول)

انطلقت يوم أمس الأحد، أعمال القمة السادسة لرؤساء دول "منتدى الدول المصدرة للغاز" بالعاصمة القطرية الدوحة، على مستوى الفنيين، يتبعها خلال وقت لاحق اليوم وغدا الثلاثاء على مستوى الرؤساء.

القمة تأتي على وقع أزمة مستفحلة في القارة الأوربية تتعلق بمزاعم غربية حول نية روسيا غزو جارتها أوكرانيا، وما يمكن لتلك الحرب المحتملة أن تشكله من تداعيات على أسواق الطاقة العالمية والأوروبية خاصة.

توقيت ضروري

وقبل القمة، زيارة نفذها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الولايات المتحدة مؤخرا، واتصالات أميركية قطرية على مستويات مختلفة بشأن أمن الطاقة عالميا.

كما تأخذ القمة أهمية متزايدة وسط ترقب واسع النطاق لما ستخرج به من توصيات، بالنظر إلى حجم التأثير الكبير لهذا التكتل في أسواق الغاز، خاصة مع تهديد الرئيس الأميركي جو بايدن إغلاق خط الغاز الروسي المثير للجدل "نورد ستريم 2".

ودار نقاش بين إدارة بايدن وكبار منتجي الغاز ومن بينهم قطر، حول إمكانية إمداد دول أوروبا بمزيد من الغاز في حال توقف إمدادات الغاز الروسي جراء اندلاع حرب بين موسكو وكييف.

وتعول الولايات المتحدة ودول أوروبية، على قطر، لإمدادها بالغاز الطبيعي كبديل عن واردات الطاقة الروسية التي تشكل نحو 40% من استهلاك الدول الأوروبية من الغاز.

وتحتل قطر صدارة الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال عالميا بحوالي 83 مليون طن سنويا، لكنها في المقابل مرتبطة بعقود طويلة الأجل من كبار المستهلكين في آسيا.

زيارة قطرية

الرئيس بايدن، استقبل أمير قطر في واشنطن الشهر الماضي، إذ بحثا عدة مسائل تخص العلاقة بين البلدين والمنطقة.

كما ناقشا ضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية واحتمال لعب الدوحة دورا محوريا في هذا الشأن، بالنظر إلى خصوصية العلاقة التي تجمع الولايات المتحدة ودولة قطر.

وترى أوروبا، أن قطر ودول مثل الجزائر وأستراليا والولايات المتحدة، يمكن أن تساهم في حل أزمة الطاقة المحتملة في أوروبا من خلال الدفع بشحنات إضافية من الغاز الطبيعي.

غير أن ذلك يمكن أن يقوض علاقة تلك الدول بروسيا التي تعد عضوا رئيسا في "منتدى الدول المصدرة للغاز".

ومن المقرر أن يحضر النسخة السادسة من المنتدى، عدد من رؤساء وقادة الدول الأعضاء في المنتدى ومن بينهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

بدائل للطاقة

وفي هذا الصدد، قال المختص في شؤون الطاقة، خالد بودي، إن اجتماع منتدى مصدري الغاز في قطر، هو اجتماع دوري سيناقش عمليات إنتاج وتسويق الغاز ومستويات الطلب العالمي حاليا.

وأضاف بودي في تصريحات لـ"الأناضول"، أن 11 دولة من كبار منتجي الغاز حول العالم ستشارك في المنتدى، وهو ما قد يساعد في وضع حلول وبدائل لأزمة الطاقة العالمية.

وتابع: "أزمة الطاقة تعاني منها بعض الاقتصادات الكبرى خصوصا في منطقة اليورو وبريطانيا والهند والصين، وهو ما سيحظى باهتمام المشاركين في الاجتماع والعمل على المساعدة في زيادة إمدادات الغاز".

وأشار بودي إلى أن الأزمة بين روسيا وأوروبا حول أوكرانيا، ستكون حاضرة للمناقشة، ووسط مخاوف من توقف إمدادات الغاز من روسيا إلى أوروبا في حال تصاعد الصراع، حيث تستورد الدول الأوروبية أكثر من ثلث احتياجاتها من الغاز من روسيا.

ويرى أن قطر قد تساهم بدور رئيس في تعويض إمدادات الغاز الروسي في حال توقفها.

حرب محتملة

من جهته، قال خبير أسواق الطاقة، أحمد حسن كرم، إن أزمة الطاقة في أوروبا ستفرض نفسها على منتدى الغاز في الدوحة لاسيما أن المنتدى يتزامن مع احتمال اشتعال حرب في المنطقة.

وأكد كرم أن المنتدى يحاول تعزيز مكانته ليكون مؤثرا في أسواق الغاز العالمية مثلما تؤثر منظمة أوبك وأعضاؤها في سوق النفط.

وأضاف في اتصال هاتفي مع "الأناضول" أن دول المنتدى ستعمل على دراسة كيفية التخفيف من حدة أزمة الطاقة من خلال ضخ المزيد من كميات الغاز في الأسواق في ظل تنامي الطلب على الغاز بسبب الأزمة الحالية.

وكشف أن الكل بانتظار نتائج منتدى الدول المصدرة للغاز.. "مخرجات المنتدى ستتضمن تحركات تسعى لاستقرار أسواق الغاز الطبيعي وربما محاولة لتهدئة التوترات السياسية بين البلدين روسيا وأوكرانيا".

نبذة عن المنتدى

تأسس "منتدى الدول المصدرة للغاز" في كانون أول/ ديسمبر 2008، كمنظمة حكومية دولية مقرها مدينة الدوحة، تُعنى بوضع إطار لتبادل الخبرات والمعلومات بين الدول الأعضاء ورفع مستوى التعاون والتنسيق بينها.

ويضع المنتدى ضمن أهدافه، آلية لخلق حوار بناء بين منتجي الغاز ومستهلكيه بغرض تحقيق الاستقرار والأمن بالنسبة للعرض والطلب في أسواق الغاز الطبيعي على مستوى العالم.

يضم المنتدى في عضويته 11 دولة هي، الجزائر، وبوليفيا، ومصر، وغينيا الاستوائية، وإيران، وليبيا، ونيجيريا، وقطر، وروسيا، وترنيداد وتوباغو، وفنزويلا.

بينما تحمل دول أنجولا، وأذربيجان، والعراق، وماليزيا، والنرويج، وبيرو، والإمارات صفة عضو مراقب.

وتقضي مهمة "منتدى الدول المصدرة للغاز" بحماية سيادة الدول الأعضاء على مواردها من الغاز الطبيعي وقدرتها على التخطيط والإدارة المستقلة وتوظيف تلك الموارد بالشكل الأمثل لتحقيق أقصى منفعة لشعوبها.

ويشكل المنتدى، بتركيبته الحالية، قوة لا يستهان بها في أسواق الطاقة العالمية وبين منظمات الطاقة الدولية، إذ يمثل 71% من احتياطيات الغاز الطبيعي المثبتة عالميا.

كما يمثل 43% من الإنتاج، و58% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، و52% من الغاز المنقول عبر الأنابيب على مستوى العالم.

التعليقات