29/10/2016 - 11:21

الكبيري: النزوح من القصيدة للرواية ذو مسوغات

يرى الكاتب المغربي، أحمد الكبيري، أن القصيدة لم تعد تستوعب كل آلام هذا العصر، وأن الرواية "وعاء شامل" يمكن أن يحوي كل أساليب الكتابة الأخرى.

الكبيري: النزوح من القصيدة للرواية ذو مسوغات

الكاتب المغربي أحمد الكبيري

يرى الكاتب المغربي، أحمد الكبيري، أن القصيدة لم تعد تستوعب كل آلام هذا العصر، وأن الرواية "وعاء شامل" يمكن أن يحوي كل أساليب الكتابة الأخرى.

وتحدث الكبيري عن النزوح من القصيدة إلى الرواية، وقال إن "الرواية وعاء شامل، يمكن أن يحتوي كل الفنون والأساليب الكتابية الأخرى، من قصة وشعر ومسرح وخاطرة".

وتكلم الكبيري عن بداياته التي كانت مع القصيدة، مشيرًا إلى أنه نشر العديد منها في جرائد وصحف مغربية لكن "زخم التجارب والخيبات التي راكمتها كذات متفاعلة مع واقعها على مدى عقود طويلة، خصوصًا على مستوى القيم الاجتماعية والسياسية والتطورات الحاصلة فيهما، وجدت أن ما أريد أن أقوله فضفاض جدا على جسد القصيدة".

واعتبر الكاتب المغربي أن ظاهرة الهجرة "نحو الرواية قراءة وكتابة، عائد لأسباب موضوعية أكثر منها إبداعية".

واستطرد قائلًا "ربما القارئ لم يعد يجد نفسه في الشعر، بعد أن لاحظ استسهالا كبيرًا في اقتراف القصائد ونشر الدواوين وهذه مسؤولية الشعراء.. كذلك اهتمام دور النشر والتوزيع بنشر الروايات والتخلي عن الشعر".

ويرى أن الجوائز الكبيرة للرواية العربية تتحمل المسؤولية أيضًا "مما حفز العديد من الكتاب على مواصلة الكتابة الروائية أو الهجرة إليها والمشاركة في هذه الجوائز، وأيضًا انتقال شعراء مهمين من كتابة الشعر لكتابة الرواية".

والكبيري هو صاحب الثلاثية الروائية "مصابيح مطفاة"، "مقابر مشتعلة" و"أرصفة دافئة"؛ ووقع الاختيار على روايته، مقابر مشتعلة، لترجمتها إلى الصينية من طرف دار النشر "إنتركنتننتال" الصينية، في إطار التعاون الثقافي بين الصين وجامعة الدول العربية ضمن أفضل 25 رواية من العالم العربي.

تبدو روايات الكبيري أقرب إلى الواقعية، وتقترب شخصياتها وأمكنتها من الواقع، حتى أن بعض النقاد اعتبرها سيرة ذاتية للكاتب، لكن الكاتب الذي يستعد لإصدار روايته الرابعة يعتبر رواياته "عملا تخيليًا صرفًا، حتى وإن كان يوهم في الكثير من عوالمه بواقعيته، ويتقاطع في الكثير من جوانبه بسيرتي الذاتية".

واعتبر الكبيري أن الخلط بين ما هو سيري وما هو تخيلي ربما يرجع إلى الربط "بصورة  تلقائية تعسفية أحيانًا بين الحكاية وسيرة الكاتب. وخصوصا لما يكون الواقع والفضاء الذي تناولهما العمل الإبداعي هما نفسهما الفضاء والواقع الذي نشأ وترعرع فيهما الكاتب."

ويتابع قائلا أنه اعتمد في كتابة رواياته على تسلسل منطقي يرسم توجهها العام، بحيث يمكن قراءتها متسلسلة كثلاثية توحد فيما بينها شخصية السارد كمحور أساسي تدور حوله كل الأحداث. واعتمد أيضا في كتابتها على تقنية تتيح إمكانية قراءة كل رواية على حدة دونما حاجة لجزء آخر يتممها.

ويعرف عن الكبيري توظيفه لأساليب وعبارات شعبية متداولة أحيانًا، لكنها لا تشكل قاعدة في نصوصه الأدبية، لأنه يعتقد أن لكل نص بناءه ولغته الخاصة. ويقول أن مبدأه في الكتابة "بعيد عن أي منطق تجاري براغماتي شعبوي، لا يعدو أن يكون تبسيطًا للمعقد وليس تعقيد ما هو بسيط".

وفي إطار التبسيط والمرونة والانفتاح، يبدو الكبيري ككاتب غير متعصب للأساليب الكلاسيكية في الكتابة والنشر، وأنه يمكن تطويع وسائل الاتصال الحديثة للنشر والسرد، كوسائل الاتصال الاجتماعي، لأنه يؤمن بموهبة وقدرة المبدع "أكثر ما أؤمن بالوسائط المتاحة للإسهام في ترويج الإبداع أو ما يؤثر فيه.

وأفاد: "المبدع الحقيقي سيظل مبدعًا، سواء حضر في فضاءات التواصل الاجتماعي أو غاب عنها. المحدد الأساس والأهم في تقديري هو النوعية والهدف لهذا الحضور، الذي يحددهما المبدع لنفسه سلفًا.

اقرأ/ي أيضًا | مصر تنظم الشعر لحلب

وقال إن ملكة الكتابة "لن تزيد ولن تنقص إلا بمدى قدرة الكاتب على تطوير أدواته وصقل موهبته، سواء أكتبها على الورق أو نشرها على صفحات الفيسبوك".

التعليقات