دير مار سابا في بيت لحم ينتظر الانضمام للتراث العالمي

والقائمة معدّة منذ فترة، لكن المساعي في هذا الصدد تسارعت بعد أن أصبحت فلسطين تتمتع بعضوية كاملة في اليونسكو في 2011.

دير مار سابا في بيت لحم ينتظر الانضمام للتراث العالمي

عند إعداد وزارة السياحة والآثار الفلسطينية قائمة تمهيدية للمواقع الأثرية المرشحة للانضمام إلى قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي، كان دير مار سابا في صدارة 20 موقعًا مرشحًا، حاملًا معه 1500 عام من التراث الإنساني والديني لمنطقة من أثرى بقاع الأرض بالأديرة والكنائس.

والقائمة معدّة منذ فترة، لكن المساعي في هذا الصدد تسارعت بعد أن أصبحت فلسطين تتمتع بعضوية كاملة في اليونسكو في 2011.

ومن بين المواقع الأخرى في قائمة المواقع المرشحة: جبل جرزيم وكهف شقبا وتل أم عامر وميناء غزة القديم وقرى الكراسي والبلدة القديمة في الخليل.

ونجح الفلسطينيون في الآونة الأخيرة بتسجيل المدرجات المائية في قرية بيتير على لائحة التراث العالمي.

ويقع دير مار سابا في صحراء وادي القدرون، التي تبعد نحو 20 كيلومترًا عن مركز مدينة بيت لحم، وبني هذا الدير بطريقة هندسية فريدة قبل 1500 عام بيد الراهب مار سابا، ومعه مجموعة من الرهبان على سفح أحد الجبال المتصلة بسلسلة جبال.

ويكاد يكون الدير منحوتا في بطن هذه الجبال، ويرمز دير مار سابا إلى حياة "الرهبنة الصعبة" لذلك يقصده رجال الدين المسيحي من كان مكان بالعالم.

وقال مسؤول ملف التراث العالمي في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، أحمد الرجوب، "لدينا أولويات في تسجيل بعض المواقع الفلسطينيّة على لائحة التراث العالمي في اليونسكو، وبالتأكيد هذا الدير يستحق أن يكون على لائحة التراث وقد يكون ذلك خلال الفترة القادمة"، دون أن يحدد موعدًا لذلك.

وأضاف أن ما يميز الدير، إضافةً إلى الفن المعماري فيه، أن هناك العديد من الرهبان المهمّين الذين أقاموا فيه ومنهم يوحنا الدمشقيّ، عام 720 ميلادي، خلال الفترة الأموية، حيث كان الدير تجمعًا للرهبان.

وقال إن البناء شهد تفاعل العديد من الحضارات وإن آخر مرة جرت فيها أعمال ترميم وبناء في الدير كانت عام 1840 من قبل الكنيسة الروسيّة.

ويتم تداول الكثير من الحكايات والقصص حول المكان، منها أن مياه نبعه تشفي من الأمراض.

ويروى الرجوب حكاية نشأة الدير، قائلا "نتيجة شهرة القديس سابا وسمعته كرجل تقي تجمع حوله الرهبان، الذين وصل عددهم إلى خمسة آلاف راهب وعاشوا في هذه المنطقة".

وأضاف "بعد تجمع هذا العدد الكبير، تم بناء أول دير عام 482، وهو من أقدم الأديرة الموجودة في فلسطين، ونحن نتحدث عن 1500 عام لم يهجر هذا الدير رغم تعرضه لأكثر من تدمير".

وتابع قائلا إنه "كوظيفة دينية، بقي مستخدما من تلك الفترة لغاية لهذه الأيام، لذا هو من أقدم الأديرة في فلسطين وقد يكون في العالم الذي حافظ على استمراريته على مدار 1500 عام".

ويحتاج الوصول إلى المكان المرور ببلدة العبيدية والسير عدة كيلومترات في منعطفات ومنعرجات، تتخللها مناظر تلال وجبال خلابة. ويبدو المكان تحفة معمارية حيث يرتفع في أجزاء منه إلى عدة طبقات إضافة إلى العديد من الأبواب والممرات الضيقة التي تؤدي إلى أقسام متعددة من المبنى الذي يضم نبع ماء وكذلك مجموعة من الآبار لجمع مياه الأمطار.

ويحيط المبنى من إحدى جهاته سور ضخم، إضافة إلى برجين مرتفعين، يبدو أنهما استخدما لحراسة المكان وحمايته من الهجمات الخارجية.

ويشكل المكان فرصة لعشاق المشي، حيث يحتاج الوصول إلى الكهف الذي أقام فيه القديس سابا النزول عبر درج طويل جزء كبير منه نحت في الصخر، والصعود مرة أخرى على الجبل المقابل للوصول إلى ذلك الكهف.

وقال الراهب فيرويد كلايكس، وهو أحد المقيمين في الدير الذي يبدو كقلعة شيدت وسط سلسلة جبلية، "نحاول الحفاظ على طابع الحياة القديمة ونأمل أن نبقى على خطوات القديس سابا بالقدر الذي نستطيع".

وأضاف أن "أول كنيسة أقيمت في المكان عام 481، ومن هنا بدأ تاريخ المكان، وبدأت تقام العديد من البنايات، وهذا الدير لم يغلق أبدًا، على الرغم من أنه تم تدميره عدة مرات وفي كل مرة كان يعاد بناؤه".

ويستمر الدير في تطبيق تقليد قديم يمنع النساء من دخوله.

وقال كلايكس "منذ بداية إنشاء الدير، العادات والتقاليد كانت لا تسمح للنساء بالوجود فيه لأسباب روحية. بعض الأديرة غيرت هذه التقاليد وأصبح بإمكان الجميع رجال ونساء الدخول إليها، ولكننا هنا مستمرون في هذا التقليد".

ويمكن للنساء الوصول إلى مدخل الدير والوقوف على بابه أو النظر إليه من الخارج والحصول على شربة ماء من نبع الماء فيه أو بعض الطعام بدعوى البركة.

وجلست العديد من النساء على مدخل الدير، ينتظرن أحد الرهبان أن يخرج إليهن. وقالت روز السقا، فيما كانت تقف مع مجموعة من النساء على مدخل الدير، "هذا المكان لا يوجد مثله في العالم؛ فلسطين كانت أم الأديرة والرهبان".

وأضافت "الدير للنساك، للرهبان ونحن نأتي لأخذ البركة".

التعليقات