8 آذار ليس للرومانسيات

في عيد المرأة العالمي والذي يأتي في الثامن من آذار كل عام، وهو يوم يضاف إلى الأيام العالمية المهمة والتي أصبح متفقا عليه في كل دول العالم، كاعتراف بأهمية حرية المرأة ونضالها من أجل حياة أفضل ومساوية للرجل، وقد مرت المرأة بمسيرة طويلة وعريضة عبر سنوات وتاريخ من أجل رفع مكانتها ونيل حقوقها الإنسانية، في طريق مرصوفة بالمعاناة والقمع والتحدي والقتل والسجن والتنكيل، ولا زالت حتى يومنا هذا، فقد عانت المرأة منذ القدم من كافة أنواع وأشكال العنف والتهميش في المجتمع، وما زالت هناك نسبة كبيرة من الجهل، والمجتمعات المغلقة التي لا تُعطي للمرأة حقاً في أي شيء، فمن منظورهم خلقت المرأة لتكون لعائلتها وبيتها فقط، مغلوب على أمرها، وخاضت المرأة معارك طاحنة مع المجتمع، إلى أن وصلت لمكانة أفضل تستطيع المنافسة على أهم الوظائف والأدوار المجتمعية وإتقان المهن في كافة المجالات، وأصبح دورها أساسيا ومساويا للرجل في كثير من الأماكن بل ونافسته على أهم المناصب في حين كان سائدا أنها حِكرٌ عليه، تألقت المرأة يوماً بعد يوم وأحرزت إنجازات كبيرة، إلى أن أصبح يشهد لها بكافة مجالات الحياة.

وفي هذا اليوم نحن نشهد تزايدا في تبادل الورود والبطاقات والاحتفالات الشكلية الرومانسية عبر الشبكات الاجتماعية وليوم واحد، ثم تنسى هذه الإطراءات طيلة أيام السنة فهل هذا هو المعنى الحقيقي ليوم المرأة؟ بل أنه ، وهكذا يجب أن يكون، يوما ثوريا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى من أجل نيل الحرية العادلة. 

وبالرغم مما حققته المرأة ووصلت إليه لليوم يجب أن نتذكر:

- أن هنالك نساء لا زلن يقتلن تحت ما يسمى شرف العائلة.

- أن النساء تنتهك حقوقهن في العمل ويستغل وجودهن في سوق العمل من نواحي أجور.

- أن تعدد الزوجات لا زال قيمة اجتماعيه مقبولة ومتداوله في مجتمعنا.

- أن المرأة لا زالت تعنف بقسوة من قبل زوجها والقانون لا ينصفها.

- أن الزواج المبكر بل زواج الأطفال، لا زلنا نشهد آثاره السلبية وتأثيره في المجتمع.

- لا زالت تطغى علينا العائلية والطائفية والقبلية الشيء الذي يؤثر على أخذ المرأة مكانتها السياسية بشكل كافٍ  والتأثير في صنع القرار.

- المرأة تعمل خارج البيت وداخله بما يعادل 3 وظائف(عمليا) وتتقاضى راتبا واحدا.

والعديد العديد من القضايا العالقة تقف المرأة وحدها وتناضل من أجل حياة كريمة.

دور الأسرة:

وهنا لا بد من الإشارة والتأكيد بأن البيت والأسرة والتربية هو المكان الأهم لانتقال الفرد نحو المجتمع وتذويت القيم والأخلاق والمفاهيم التي من شأنها أن تخرجه إلى الحياة كإنسان حر وركن من أركان هذا المجتمع ويؤثر فيه، وتقع مسؤولية كبيرة على الوالدين والمربين في هذا الموضوع والتنشئة على الاحترام والثقة، ومن أهم النقاط التي يجب الانتباه لها:

  • التربية على مساواة الأخ والأخت في البيت.
  • احترام البنت وتربيتها على الانفتاح والثقة بها في نفس الوقت.
  • الأب والأم هما القدوة للأولاد فإذا بنيت بين الزوجين علاقة ناضجة وواعية أساسها الاحترام والمحبة والمشاركة الحقيقية، فكذلك ينشأ الأولاد على هذا المثل الأعلى ويشيبون عليه.
  • أخذ الأم دورها في المجتمع وطموحها نحو التقدم والنجاح والتميز يكون قدوة للبنات والأولاد على حد السواء، فتكون مثلا صالحا وتقدميا أمام أولادها يحتدى به وخاصة بتشجيع الزوج والعائلة ومساندتها الحقيقية للوصول لمبتغاها.

لنتذكر دائما بأن الحق يؤخذ ومن أجل نيل الحقوق، يجب النضال والجدال والنقاش والتوصل إلى تحقيق الأهداف، وإذا تحدثنا عن المساواة نعني بها قيمة الناس المتساوية جميعا، المساواة بالتعامل في الحقوق والواجبات، وتعود أصول هذا المطلب العادل بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1948 حيث ينص الإعلان على أن: "كل الناس لهم قيمة وحقوق متساوية، من حق كل إنسان أن يقول رأيه وأن يعتقد بالإله الذي يختاره وأن يختار أي شريك حياة يريد أن يعيش معه, ويسري هذا الإعلان على جميع الناس في كل أنحاء العالم".