يوم الأرض الخالد وإحياء الذاكرة لدى الأجيال القادمة

إن تاريخ يوم الأرض بالحقيقة بدأ في أمريكا عام 1970، حين كان الهدف منه بيئي، لحماية الأرض والسواحل في المحيط الهادي من الأخطار البيئية، وسُن قانون يعلن فيه عن الاحتفال رسميا بهذا اليوم، في عيد يصادف ال-22/4 من كل عام، في 141 دولة حماية لكوكب الأرض، من كافة الجنسيات، وتتعدد طرق الاحتفال به، منهم من يقرأ عن الطبيعة ويتعلم عن البيئة والأرض، ويوجد من يزرع الأشجار في أماكن تصلح للزراعة، تقوم برامج توعوية لأهمية الأرض من طلاب المدارس حتى كبرى المؤسسات والشركات، تنشئ معارض للتوعية من الأخطار التي من شأنها أن تهدد الحياة البرية والبحرية وأيضا طرح الحلول الممكنة ومناقشتها من خلال ورشات عمل، وكل ذلك بهدف منع أو التصدي للأخطار المهددة للكرة الأرضية وتؤثر سلبا عليها.

عن مفهوم الأرض وعلاقتها بالإنسان

لا يمكن فصل المكان والأرض وارتباطهما العاطفي والشعوري والتاريخي بالإنسان أينما كان، فالأرض تحتل جزءً مهما من حياة الإنسان، وهي تعبير عن الوطن والهوية، هذا الوطن الذي يجب أن يوفر الأمن والأمان للفرد في كل شعوب الأرض ودول العالم، وكثيرة هي الشعوب التي طُردت من أراضيها نتيجة الاحتلال ومصادرة الأراضي ضمن ممارسات عنصرية وقمعية، عبر التاريخ حيث هجر السكان الأصليين من أرضهم ووطنهم.

عن يوم الأرض بالنسبة للفلسطيني

الشعب الفلسطيني كان واحدا من هذه الشعوب، حيث تعرض لمؤامرة صهيونية – غربية، استهدفت الهوية والأرض، فمنذ نكبة عام 1948، وهي بداية جرائم التهجير والترحيل، والمصادرة والسرقة للأرض والإنسان مستمرة وحتى يومنا هذا، منذ 70 عاما والأرض تغتصب وتسرق والبيوت تهدم على أصحابها والجلاد مسلط الحربة على رقاب الشعب الفلسطيني، ارتكبت عدة مجازر بأبشع الطرق وكل ذلك بهدف الأرض والاستيلاء عليها واحتلالها، وأصبحت سياسة "الغاية تبرر الوسيلة" هي السائدة من أجل تحقيق المحتل لهذا الهدف.

ومن أهم المحطات المفصلية لدى الشعب الفلسطيني والمؤلمة هي يوم الأرض الخالد سنة 1976 ، حيث قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة ألاف الدونمات التي تعود ملكيتها للفلسطينيين الذين هجروا من البلاد عام 1948، ولم تسجل أراضيهم باسم أحد، في أراضي سخنين وعرابه ودير حنا والمثلث ، وهذا القرار جاء بهدف التوسيع الاستيطاني في منطقة الجليل والمثلث وسلب الأرض، تصدى لها الشعب الفلسطيني بالمظاهرات ، وقامت هبة وانتفاضة كبيرة راح ضحيتها العديد من الشباب والصبايا وهم يدافعون عن الأرض، وعلى أثرها قرر عدد من الشّخصيّات الوطنيّة والقادة السياسيين، اعتبار يوم الثّلاثين من شهر آذار من كلّ عام يوماً للاحتفال بيوم الأرض، تعبيراً عن الغضب المستمرّ تجاه السّياسات العنصريّة في مصادرة الأراضي الفلسطينيّة بغير حقّ.

رسالة للأهل والمربين في هذا اليوم

يتفق عالميا وعلميا أن الأرض هي المكان الأهم الذي ينتمي إليه الفرد ويحدد هويته، يحدد لغته وقوميته، إنه المكان والجذور والأصالة والزيتون والشجر والحجر والتراب والحيز والحاكورة والتين واللوز والصبار والميرمية وكل ما هو حولنا من هواء وحيز، ومن لا جذور له ولا أصل، لا يمكن أن ينمو بشكل سليم وصحي( حسب نظريات علم النفس والتربية)، وبما أننا نعيش في دولة احتلال، كل همها طمس معالمنا الأصلية كشعب فلسطيني حي، له ماض وحاضر ومستقبل، تستعمل كل الطرق والامكانيات من أجل "أسرلة" أولادنا والجيل الصاعد ومحو الذاكرة، من خلال المناهج التعليمية والدروس المكثفة التي تبرز وجود الشعب اليهودي، وقصقصة تاريخنا ومحوه، بطرق واساليب ممنهجة وموجهة وعنصرية، على صعيد المدارس والإعلام والمؤسسات جميعها. من هنا تقع على الأهل المسؤولية الكبيرة من أجل ترسيخ مفهوم المكان والأرض والانتماء لدى أولادهم، بهدف المحافظة على التاريخ والذاكرة وترسيخ الوعي لديهم لمن هم أصلا وتعزز ارتباطهم بالأرض، وذلك من خلال:

  • سرد القصص لأناس وأجداد ذاقوا النكبة والتهجير والانتزاع من الأرض ، يجب أن يتذكر الأهل دائما، ان لا يهملوا ويتركوا"الاجيال القادمة تنسى" مثلما تدعي الرواية الإسرائيلية.
  • مرافقتهم إلى الأرض والزيتون والحقل، وشرح كيف عاش الشعب الفلسطيني قبل النكبة، من خيرات الأرض، بالقمح والزيتون.
  • الخروج إلى النزهات في الطبيعة وتسمية الأماكن التي أصبحت " مُهَوَدة" بأسمائها الأصلية.
  • زيارة القرى المهجرة وسرد حكايات التهجير والترحيل لأولادهم.
  • مشاهدة الخرائط الأصلية لفلسطين التي كانت قبل النكبة وربطها بالموجود اليوم.
  • قراءة القصص التي تحكي عن يوم الارض والنكبة ومشاهدة أفلام تتعلق بالحدث.
  • المحافظة على تراثنا وفولكلورنا الغني بالقيم والعادات والجمال من أغاني وصور وفنون وما إلى ذلك.
  • غرس روح التطوع في الأرض الذي يطور مجتمعنا ويساهم في بناء أسس سليمة لمجتمع فاعل حي، والتمييز بين التطوع والخدمة المدنية التي لا تهدف إلا لنزع روح الانتماء، وأسرلة الأجيال القادمة.

واجبنا كأهل اليوم يحتم علينا أن نرسخ بأولادنا الوعي الكامل الشعور بالانتماء للأرض والهوية الفلسطينية الأصلية، هذا الدور الذي لا يقل أهمية عن التعليم والتحصيل العلمي، وهذا أساس من أسس التربية السليمة والواعية، فيوم الأرض بالنسبة لشعبنا الفلسطيني لا يشبه الاحتفال به لدي بقية الشعوب التي تكون فيها العلاقة بين الفرد والأرض علاقة لا لبس فيها، علاقتنا بالأرض المسلوبة والمغتصبة علاقة تحدي وانتماء ومراهنة على العودة، وفي غياب المؤسسات الحكومية، فقط على الأهل يقع هذا الدور المقدس، وإحياء الذاكرة من جيل إلى جيل.