حول قانون القومية والمدارس ولجان الأولياء

لقد خلق قانون "القومية" العنصري الذي سُنَّ مؤخرا في البرلمان الإسرائيلي، عاصفة مدوية على الساحة الفلسطينية في داخل الخط الأخضر (48)، ويحمل أبعاده وتأثيره السلبي لكل المناطق الفلسطينية والشعب الفلسطيني أينما حل. وبالرغم من أن السياسة الموجهة في إسرائيل كانت مميزة للفلسطيني وتعتبره مواطنا من الدرجة الثانية على مر الأعوام منذ نكبته في سنة 1948 وحتى اليوم، ولكن ما تغير اليوم بعد سن القانون أنها أصبحت تعتبره رسميا وقانونيا مواطنا غير متساوٍ في الحقوق أسوة بالمواطن اليهودي، بمعنى آخر أنه أصبح منتزع الاعتراف به كمواطن. عن هذا القانون هناك العديد من الجوانب التي سوف تؤثر على كيان الفلسطيني في أرضه ووطنه، وما سنتطرق له في هذا التقرير عن تأثير القانون على الأجيال القادمة وطلاب المدارس بشكل خاص فعودتهم اليوم إلى مقاعد الدراسة هل باتت مختلفة ما قبل القانون أو بعد القانون عن المناهج والمدارس والتعليم والمعلمين والطلاب والأهالي والقانون، ماذا بعد؟

التقينا مع المربية السابقة (عملت فترة 10 سنوات في سلك التعليم في موضوع المدنيات) وعضو الكنيست حاليا عن القائمة المشتركة، تمثل حزب التجمع الوطني الديمقراطي النائب نيفين أبو رحمون حدثتنا عن تجربتها، توقعاتها من المناهج المستقبلية ورسالة المعلم الفلسطيني فقالت:

"سأبدأ حديثي بالمنهاج الحالي في المدارس الذي لا يحمل ولا يتطرق للرواية الفلسطينية بل يحمل الرواية الصهيونية، وفي السنوات الأخيرة تم تغيير المنهاج لفرض مصطلحات صهيونية، على سبيل المثال في موضوع المدنيات والجغرافية والتاريخ وغيرها، وتغييب الرواية الفلسطينية التي تربط الطالب العربي بروايته وتنمي عنده شعور الانتماء لهويته وأصوله التي ينحدر منها، ليس ذلك فحسب بل تأخذه نحو الأسرلة، وموضوع المدنيات بشكل خاص هو موضوع حساس، وتمرير المعلم لهذه المضامين هي قضية أخلاقية لما يحمله من تناقض بين المادة المطلوبة والمفروضة على الطالب والبعيدة عن حقيقته كفلسطيني وبين الواقع المعاش، فنرى الطالب محاصَر بين المعتقدات والحقيقة وما عليه سوى حفظ المادة عن ظهر قلب لكي يتخطى الامتحان.

مثال: " في السنة الأخيرة أدخل فرع في مادة المدنيات يسمى "أسئلة موقف"، فالمطلوب هو مادة تعطى للطالب كحقيقة معاييرها عنصرية، ويطلب من الطالب إعطاء رأيه فيها وطبعا بما يتناسب مع المطلوب في المنهاج، وهكذا يحاصَر رأيه وموقفه".

موضوع المدنيات مقسوم إلى قسمين من ناحية مضمون:

- الجانب ال"ديمقراطي"، ففي وثيقة الاستقلال التي تُدرَّس حرفيا لا يوجد ذكر لديمقراطية الدولة، ولكن هنالك جمل في الوثيقة توحي تماما بديمقراطية إسرائيل، مثل: حفاظ إسرائيل على حسن الجوار مع الدول المجاورة، العربية في حقيقتها، المحافظة على كافة الأماكن المقدسة لكل الطوائف والأديان، توطيد علاقة العرب بالدولة بأخذهم لدورهم في بناء الدولة.

- من ناحية أخرى التركيز في المادة المُدَّرَسة على الجانب السياسي والمؤسسات الفاعلة في الساحة السياسية والتي تطرح الخطاب السياسي الصهيوني وتفرض يهودية الدولة وتثبتها، وكذلك رموز الدولة، وفرضها على الطالب العربي وليس فقط إنما يُسأل عن رأيه، وليس كمحاور اختيارية بل إلزامية، وهذا يخلق فجوة بين الطالب الفلسطيني وواقعه المُعاش وبين المادة.

مواضيع أخرى:

موضوع التاريخ والجغرافية المدَّرَس لا يحمل أبدا الرواية الفلسطينية والنكبة، تاريخ الشعب الفلسطيني وتهجيره بل يوجد تغييب كامل له، إنما يتحدث عن الرواية الإسرائيلية لجيل الشباب الفلسطيني.

هنالك مسؤولية على معلمي اللغة العربية في مواضيع الإنشاء والقواعد في انتقاء مواضيع وجمل تحمل معاني وطنية وأخلاقية.

نحتاج اليوم "لإنعاش" لجيل الشباب وإعادة ربطه بشعبه وجذوره فبالمناهج هنالك تحدير مطلق نحو الأسرلة.

ما بعد قانون القومية:

بالأساس للبند الذي يتطرق لحق الشعب الفلسطيني لتقرير مصيره وانتزاعه لهذا الحق، هذا سينعكس في المناهج والجو العام، ستفرض متغيرات تعزز يهودية الدولة، وسنلحظ زيادة تجريم أي عمل لا يلائم سياسة الدولة، والمدارس وطنيا ستتضرر بشكل كبير، وهذا واضح اليوم هنالك ميزانيات كبيرة للمعارف والتعليم ومن ناحية ثانية المناهج أكثر صهيونية.

دور المدارس والمعلمين:

"دور المدارس والمعلمين كبير جدا وأساسي، يجب ان يكونوا سدا منيعا في وجه القانون، فللمدارس وللجان الاولياء الدور الكبير أيضا، فالمعلم الفلسطيني من المفروض ان يكون قائدا أولا ولا يأتي من فراغ، يجب أن يحمل رسالة وتكون لديه بوصلة وطنية من أجل طلابه وشعبه وقضيته.

عن تجربة نيفين كمعلمة وتأثيرها على شرائح الطلاب عبر عقد من الزمان:

"هنالك خيط رفيع بين القيم والأخلاق لدى المعلم وبين المنهاج، كمعلمين يجب أن نمرر المادة المطلوبة للطلاب، ولكن في نفس الوقت كنت دائما استغل الوقت الكافي لأغرس في طلابي رسالة مختلفة لتمرير الرواية الفلسطينية من خلال النقاش، أساعدهم كي يأخذوا مواقفا أزاء ما يسمعون، وتوعيتهم عن الخدمة المدنية مثلا، فهذه معركتنا من أجل منع تشوبه شبابنا واستهدافهم".

 بالنسبة للتأثير على الطلاب فهو أمر ليس بسهل في داخل هذا المنهاج، نجحت بأن أبني ثقة ومحبة مع الطلاب، قبول الآخر، أدعمهم باتخاذ موقف، يوجد اليوم أناس ممن علمتهم في أماكن قيادية واتخاذ القرار وهذا انجاز".

وفي لقاء مكمل لموضعنا عن قانون القومية ودور الأهل إزاء هذا القانون تحدثنا مع المحامي معين عرموش ناشط اجتماعي وسياسي شغر منصب رئيس لجنة الأولياء العربية القطرية لعدة سنوات فقال: 

المحامي معين عرموش

في ظل قانون الأبرتهايد الذي سنته مؤخرا الحكومة، والذي بموجبه ننزع صبغة المواطنة الكاملة عن كل من هو غير يهودي، واحتسب بذلك المواطنين العرب على انهم منقوصي المواطنة، الأمر الذي يحتاج منا نحن المواطنين الأصليين لهذه البلاد بأن نقوم بالنضال من أجل الحفاظ على حقوقنا والقيام بمبادرات ننقذ من خلالها ما يمكن انقاذه من براثن نظام الأبرتهايد والهجمة الفاشية التي نتعرض لها، ولذلك اقترح ومن خلال لجان الآباء القيام بمبادرة في كل مدرسة، تمكننا من استغلال حقنا في هذا الجانب، وعلى وجه الخصوص تقديم اقتراحات لاستبدال المناهج المكملة امام وزارة التربية والتعليم والتي تصل نسبتها ل- 25% من مجمل المناهج المكملة

وكيف يتم ذلك:

حسب قانون التعليم الرسمي يحق لأولياء الأمور التدخل بوضع 25% من المنهاج الاستكمالي، وعليه يمكننا في المجتمع العربي الاستفادة من ذلك، والطريقة هي:

- بأن يوضع برنامج استكمالي ويوافق عليه 75% من أولياء الأمور في الصف،  او شريحة صفوف يقدمون اقتراح لمنهاج بديل لمدير المدرسة، مع رسالة يشرحون من خلالها لماذا؟ وما الهدف من تقديم هذا المنهاج البديل، ويجمعوا تواقيع جميع أولياء الأمور في الصف أو الشريحة، والاقتراح يشمل المواد المراد استبدالها من المنهاج الاستكمالي القائم والمحتويات وعدد الساعات والميزانية المطلوبة لتنفيذه، والمدير يقوم بدوره بدراسة وتداول الاقتراح مع طاقم المعلمين ومفتش المدرسة ويقدم تلخيص لهذا التداول، وخلال 14 يوما يجب على مدير المدرسة أن يقدم الاقتراح، مرفق برأيه وموقفه، وتلخيص التداول الذي أقيم مع المعلمين ومفتش المدرسة، إلى وزير التربية والتعليم للمصادقة عليه، من خلال مفتش التربية الرسمية ويقوم هذا بفحص الاقتراح، فإذا تبين أنه لا يمس بالمستوى التعليمي والتربوي للمنهاج التربوي القائم، ويحافظ على إطار الساعات والميزانيات المقررة عندها يصادق عليها الوزير، بشرط ان لا تكون هناك تجاوزات لميزانية وفي هذه الحالة يحتاج إلى موافقة سلطة التعليم، كي تغطي الفارق بالميزانية على حساب سلطة التعليم في لمنطقة التابعة لها".

النائب نيفين أبو رحمون

   

 

 

مدَّرِسة ثانوية سابقا- نائب في البرلمان الإسرائيلي حاليا