مجلس الأمن حول غارة التّحالُف: الحلّ سياسي وندعو لتحقيقٍ شفّاف

مجلس الأمن حول غارة التّحالُف: الحلّ سياسي وندعو لتحقيقٍ شفّاف

قالت رئيسة مجلس الأمن، كارين بيرس، عقب انتهاء جلسة مشاورات طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، بشأن هجوم للتحالف بقيادة السعودية، أمس الخميس، على مدينة صعدة، شمالي اليمن، تسبب بمقتل وإصابة العشرات، أغلبهم من الأطفال، إن المجلس يُطالبُ بإجراء تحقيق شفاف وذو مصداقية بشأن الهجوم الذي قادته السعوية.

وذكرت البريطانية بيرس، التي تتولى بلادها رئاسة المجلس لشهر آب الجاري، أن الأعضاء "أعربوا عن القلق الشديد إزاء تلك الهجمات، وطالبوا بإجراء تحقيق شفاف ويحظى بالمصداقية، وبعثوا بتعازيهم لذوي الضحايا"، مؤكدةً أن أعضاء المجلس "دعوا جميع أطراف النزاع في اليمن إلى تحمل مسؤولياتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مراعاة التمييز والتناسب في القتال".

وأضافت: "وكرر أعضاء المجلس تأكيدهم على عدم وجود حل غير سياسي للأزمة، وشددوا على ضرورة تطبيق كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالكامل" مُشيرةً إلى أن المجتمع الدولي يدعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، ويدعو الأطراف جميعًا إلى الدخول بنوايا حسنة في المباحثات المقرر عقدها بجنيف في أيلول المقبل.

وأكد المجلس على احترامه استقلال اليمن ووحدة أراضيه، بحسب بيريس.

وجاء قرار مجلس الأمن بعقد اجتماع، لبحث الغارة الجوية التي شنّها التحالف بقيادة السعودية، بطلبٍ من خمس دول غير دائمة العضوية هي بوليفيا وهولندا وبيرو وبولندا والسويد. 

وفي وقت سابق اليوم، قالت مساعدة مندوب هولندا في الأمم المتحدة، ليز غريغوارفان هارن، لصحافيين: "لقد شاهدنا صور الأطفال القتلى"، مضيفة "الأمر الأساسي الآن هو إجراء تحقيق نزيه ومستقل".

وقال الدبلوماسي الأممي السويدي جورج جويشة، في تصريحات لعدد من الصحافيين في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، إن بلاده وبيرو وهولندا وبولندا دعت إلى عقد الجلسة، مُشيرا إلى أن الغرض من الدعوة هو "التركيز على أهمية التزام الأطراف المعنية بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وإعادة إطلاق العملية السياسية".

وأضاف: "نحن قلقون للغاية إزاء ما حدث أمس من سقوط هذا العدد الكبير من الأطفال، وهدفنا من دعوة المجلس للانعقاد هو أن يتخذ موقفا موحدا على وجه السرعة".

وأشار جويشة إلى أن مكتب الأمانة العامة للأمم المتحدة سيُقدم إحاطة لأعضاء المجلس خلال الجلسة بشأن الأحداث الأخيرة.

بدورها، أدانت فرنسا اليوم القصف الجوي، مؤكدة أن هناك "حاجة ملحة لإنهاء الصراع في اليمن"، ومعربة عن دعمها للمشاورات التي دعت إليها الأمم المتحدة بين طرفي النزاع اليمني في جنيف أيلول المقبل.

وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان بعد ظهر اليوم، أنه "لا يوجد حل عسكري في نزاع يدفع فيه الشعب اليمني أكبر الخسائر". وكرر دعوته إلى "حل سياسي والتزام طارئ من جميع الأطراف بالتركيز على استئناف المفاوضات تحت قيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث".

وتساءل مدير وكالة اليونيسف في الشرق الأوسط غيرت كايبلير "هل يحتاج العالم فعلا إلى مشاهدة مزيد من الأطفال الأبرياء يقتلون لوقف هذه الحرب الوحشية في اليمن؟".

وفي وقتٍ سابق، اليوم الجمعة، فتح التحالف بقيادة السعودية، تحقيقا في القصف الجوي الذي استهدف حافلة، كانت تقل أطفالا في محافظة صعدة أمس الخميس، ما أودى بحياة 29 منهم.

وصرّح مسؤول رفيع في التحالف، لوكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن "قيادة التحالف اطلعت على ما تداولته وسائل الإعلام وبعض من المواقع التابعة للمنظمات الإغاثية العاملة في اليمن بشأن إحدى عمليات قوات التحالف المشتركة في محافظة صعدة يوم الخميس، وما ذكر حول تعرض حافلة ركاب لأضرار جانبية جراء تلك العملية (...) إن قيادة التحالف وجهت بإحالة ذلك بشكل فوري للفريق المشترك لتقييم الحوادث للتحقق من ظروف وإجراءات تلك العملية".

وجاء في تصريحه: "التزام التحالف الثابت بإجراء التحقيقات في كافة الحوادث التي يثار حولها ادعاءات بوقوع أخطاء أو وجود انتهاكات للقانون الدولي ومحاسبة المتسببين وتقديم المساعدات اللازمة للضحايا".

وأكد التحالف أن القصف استهدف قيادات بارزة في جماعة الحوثي، ما أسفر عن مقتل عدد منهم، مسميا ثلاث قيادات، ولم يردّ الحوثيون على تلك المعلومات.

وشهد سوق ضحيان في محافظة صعدة، أمس الخميس، مقتل 51 شخصا، بينهم 29 طفلا على الأقل وإصابة 79 شخصا في قصف جوي، استهدف حافلة، وفقا للصليب الأحمر. وحمّل الحوثيون التحالف العربي المسؤولية.