التحالف السعودي يتصدع بسيطرة انفصاليي الإمارات على عدن

التحالف السعودي يتصدع بسيطرة انفصاليي الإمارات على عدن
عناصر من المجلس الانتقالي الجنوبي أثناء سيطرتهم على عدن (أ ب)

أثارت تجاوزات القوات الانفصالية اليمنية، الموالية للإمارات، خلال الأيام القليلة الماضية، تساؤلات حول مصير "التحالف العربي" بقيادة السعودية، الذي يشن حملة عسكرية على أجزاء من اليمن منذ عام 2015، بزعم دعم "شرعية" حكومة عبد ربه منصور هادي.

وأشارت وكالة الأنباء البريطانية "رويترز" في تحليل أعدته اليوم بشأن التطورات الأخيرة، وسيطرة الانفصاليين على القصر الرئاسي في عدن التي أعلنتها حكومة هادي، عاصمة مؤقّتة للبلاد بعد سيطرة الحوثيين، في العام 2014 على العاصمة، صنعاء، إلى عدّة سيناريوهات قد تُغير أوضاع اليمن في المستقبل القريب.

وقالت إن من شأن سيطرة الانفصاليين على عدن، أن تضع السعودية في موقف صعب تكابد فيه للحفاظ على تماسك تحالفها العسكري الذي يشن حملة عنيفة ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران.

كما تهدد هذه السيطرة بتقسيم جنوب اليمن في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة جاهدة لإحياء محادثات تهدف لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام ونصف العام دفعت ملايين اليمنيين إلى شفا مجاعة، وسقط ضحيتها عشرات آلاف المدنيين.

وكان الانفصاليون الموالون للإمارات، والذين يريدون الانفصال عن الشمال، قد سيطروا على عدن بشكل فعلي عندما استولوا على قواعد الجيش التابعة للحكومة يوم أمس السبت، بعدما اتهموا حزبا متحالفا مع هادي بـ"التواطؤ" في هجوم صاروخي للحوثيين على قواتهم.

(أ ب)

ورد التحالف الذي تقوده السعودية ويدعم حكومة هادي، اليوم، قائلا إنه هاجم أحد الأهداف بعد أن هدد بالتحرك ما لم توقف قوات الجنوب إطلاق النار.

وأكد التحالف في بيانه الأحد "ستكون هذه العملية الأولى وسيليها عملية أخرى في حال عدم التقيد ببيان قوات التحالف" الذي دعا إلى وقف لإطلاق النار في عدن. وأعلن أنه "استهدف إحدى المناطق التي تشكل تهديدا مباشرا على أحد المواقع المهمة التابعة للحكومة الشرعية".

والجانبان حليفان اسميا في إطار التحالف الذي يُفترض أن هدفه هو قتال الحوثيين الذين طردوا حكومة هادي من العاصمة صنعاء في 2014. لكن أهدافهما متعارضة.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للتحالف؟

يزيد ذلك من صعوبة المهمة التي تهدف السعودية لتحقيقها وهي إضعاف قبضة الحوثيين على البلاد إذ يسيطرون حاليا على العاصمة صنعاء وأغلب المراكز الحضرية.

وليس للحوثيين مناطق نفوذ في الجنوب حيث سلحت الإمارات ودربت نحو 90 ألفا من القوات اليمنية التي جاءت من الأصل من الانفصاليين الجنوبيين ومقاتلين من السهول الساحلية.

لكن "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي يقود الانفصاليين، قد لا يحظى بالكثير من الدعم خارج عدن. وتهدد الخطوة التي اتخذها بتأجيج الاقتتال في الجنوب وتقوية شوكة جماعات أخرى مثل تنظيم القاعدة.

كيف وصل الأمر لهذه المرحلة؟

لم يكن انقلاب الانفصاليين على حكومة هادي، أمرا غريبا، حيث أن هذه ليست المرة الأولى التي يشتبك فيها الانفصاليون التابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي مع الوحدات الموالية للرئيس هادي. كما أن الحرب أحيت توترات تعود إلى زمن بعيد بين الشمال والجنوب إذ شكل كل شطر دولة منفصلة، ولم تتوحدا إلا في عام 1990.

وكان الانفصاليون قد انقلبوا في السابق أيضا على حكومة هادي، وسيطروا على عدن في كانون الثاني/ يناير من عام 2018. وساعدت الرياض وأبوظبي في إنهاء تلك الأزمة.

وطلبت الإمارات من مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث، ممارسة ضغوط على الجانبين. وقالت السعودية إنها ستستضيف قمة طارئة لطرفي الأزمة لاستعادة النظام.

وقالت إليزابيث كيندال من جامعة أوكسفورد، لوكالة "رويترز"  إن ”الاستعانة بجماعات مسلحة انفصالية من أنحاء الجنوب... كان دوما كاللعب بالنيران. ومن المثير للدهشة أن تقول الإمارات إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص هو الذي يتعين عليه حل المشكلة"، مشيرة بذلك إلى أن الإمارات هي التي تتحمل مسؤولية حل هذا نزاع نظرا لدعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، أو سيطرتها عليه.

هل تفكك التحالف السعودي الإماراتي في اليمن؟

لم يتفكك التحالف لكنه تصدع. ويستبعد محللون أن تلزم الإمارات‭‬ نفسها مجددا بإرسال قوات لكنها ستدعم الرياض التي تعمل معها لضرب إيران.

وقالت الإمارات إنها خفضت وجودها في اليمن مع صمود الهدنة في ميناء الحديدة الرئيسي الذي صار محور الحرب العام الماضي عندما سعى التحالف للسيطرة عليه.

(أ ب)

وقال دبلوماسيون إن تقليص مشاركة الإمارات يرجع إلى قبولها فكرة عدم إمكانية الحل العسكري هناك بعد الانتقادات الدولية للضربات الجوية التي شنها التحالف وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، فضلا عن الأزمة الإنسانية التي تسبب بها التحالف في اليمن.

ومما منح قرار الإمارات حافزا إضافيا ضغوط الغرب لإنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرات الألوف وصعّدت التوتر بين الولايات المتحدة وإيران لدرجة قد تنذر بحرب في الخليج.

ما الذي يمكن أن تفعله الأمم المتحدة؟

في الوقت الحالي يمكن للأمم المتحدة أن تباشر الدبلوماسية المكوكية. سعى جريفيث ولا يزال لإنقاذ اتفاق تعثر تنفيذه لسحب القوات، وهو الاتفاق الذي توصل إليه الحوثيون مع حكومة هادي خلال محادثات سلام في السويد في كانون الأول/ ديسمبر.

كما يحاول جريفيث تهدئة التوتر بين الحوثيين والسعودية بعد أن صعدت الحركة هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدن سعودية على مدى الشهور الماضية.

وإذا ما تبلورت لدى الأطراف فكرة إجراء محادثات سياسية أوسع نطاقا بهدف تشكيل كيان حاكم مؤقت، فسيكون عليها ضم المزيد من الفصائل اليمنية المنقسمة ومن بينها انفصاليو الجنوب.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"