كاتالونيا: ساعات حاسمة قبيل فرض مدريد السبت الحكم المباشر

كاتالونيا: ساعات حاسمة قبيل فرض مدريد السبت الحكم المباشر
(أ.ف.ب)

"احتجاج بسحوبات مالية" بمبالغ رمزية: 155 يورو في إشارة إلى المادة 155 في الدستور .. و 1714 يورو في إشارة إلى سنة 1714 عندما استولت قوات الملك فيليبي الخامس على برشلونة.


أعلن رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، الجمعة، انه سيعلن السبت إجراءات لفرض الحكم المباشر على إقليم كاتالونيا، ردا على مسعاه للانفصال.

وأضاف راخوي في بروكسل أن الإجراءات المستندة على بند في الدستور الإسباني لم يُستخدم من قبل، ستحظى بدعم من الحزب الاشتراكي الذي يمثل المعارضة الرئيسية وحزب المواطنين الذي ينتمي لتيار الوسط.

ولم يُفعّل هذا البند، منذ إقرار الدستور في عام 1978 بعد رحيل الديكتاتور، فرانسيسكو فرانكو، وهو يمكّن رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، من إقالة حكومة كاتالونيا والإطاحة برئيس الأقليم، كارلس بوغديمونت، من منصبه واعتقاله والدعوة لانتخابات محلية.

ودعا راخوي إلى اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، السبت، وقال إنه يتعين على كاتالونيا العودة إلى الشرعية مضيفا أن من غير الممكن أن يكون هناك جزء من إسبانيا لا تمتثل فيه الحكومة للقانون.

وتجاهل رئيس إقليم كاتالونيا، كارلس بوغديمونت، مهلة للتخلي عن مسعى الانفصال، وكتب رسالة إلى راخوي، الخميس، مهددا بإعلان الاستقلال رسميا.

وردت الحكومة الإسبانية في بيان أنها "ستمضي في إجراءات إعادة الشرعية إلى كاتالونيا، كما تنص عليه المادة 155.

وتقول مدريد إنها أمهلت رئيس كاتالونيا، حتى صباح الخميس، من أجل أن يوضح ما إذا كان أعلن الاستقلال أم لا في بيانه الأسبوع الماضي.

وكتب كارلس بوغديمونت في رسالة إلى رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، الخميس "إذا واصلت حكومة الدولة القمع ومنع الحوار، فإن برلمان كاتالونيا يمكن أن يلجأ، إذا أعتبر الأمر مؤاتيا، إلى التصويت على إعلان استقلال رسمي لم يصوت عليه في 10 تشرين الأول/أكتوبر".

إلا أن الحكومة الإسبانية في مدريد اعتبرت أنه لم يجب على مطالبها.

الأحزاب الكبرى تتجاوز خلفاتها وتتجند لتجنب تفكك إسبانيا

تجدر الإشارة إلى أن "الحكم الذاتي للإقليم" مسألة بالغة الحساسية في كاتالونيا التي انتُزعت منها سلطاتها أثناء الحكم الديكتاتوري العسكري، وهناك مخاوف من اندلاع اضطرابات في هذا الإقليم الغني الواقع في شمال شرق إسبانيا، في حال قامت مدريد، السبت، بإلغائه معتمدة على المادة 155 في الدستور.

وفي محاولة لتجنب الانزلاق إلى اضطربات ومواجهات وكمخرج من الأزمة، نجحت الأحزاب الإسبانية الكبرى بتجاوز انقساماتها "للتضافر وتجنب تفكيك إسبانيا"، عبر الدفع نحو انتخابات مبكرة للبرلمان الكاتالوني الذي يهيمن عليه "المطالبون بالانفصال" منذ 2015.

وأوضح تقرير لوكالة "فراس برس" أن "الانتخابات التي توافق عليها مدريد، بعكس الاستفتاء الذي اعتبر غير دستوري، سيسمح للناخبين بالتعبير عن رأيهم حول كيفية المضي قدما.

وذكرت تقارير صحافية ان الحكومة والمعارضة الاشتراكية وافقت على الدعوة لانتخابات مبكرة في كانون الثاني/يناير كأقرب موعد، وهو ما أكدته كبيرة المفاوضين عن الحزب الاشتراكي، كارمن كالفو، بحسب المصدر ذاته.

سحوبات مالية من بنوك في كاتالونيا بمبالغ رمزية: 155 يورو و 1714 يورو

وتشهد البنوك الكاتالونية عمليات لسحوبات مالية كبيرة ورمزية يقوم بها المئات من سكان الإقليم احتجاجا على إعلان مدريد نيتها القيام بإجراءات غير مسبوقة لفرض سيطرتها المباشرة على مؤسسات الإقليم.

وكتعبير عن الاحتجاح، يتجمع أنصار الاستقلال في برشلونة في البنوك وأمام أجهزة الصرف الآلي لسحب الأموال فيما ترخي الأزمة بثقلها على أحد أهم مكامن الاقتصاد في إسبانيا.

وبحسب تقرير "فرانس برس" أقدم بعض المحتجين على سحب مبالغ رمزية لا تتعدى 155 يورو في إشارة إلى المادة 155 في الدستور التي تسمح لمدريد بفرض السيطرة المباشرة على مؤسسات كاتالونيا.

(أ.ف.ب)

بينما سحب آخرون مبلغ 1,714 يورو وهو رقم يطابق سنة 1714 عندما استولت قوات الملك فيليبي الخامس على برشلونة وقام الملك بعدها بتقليص حقوق المناطق التي وقفت ضده في حرب الخلافة.

ويرى الكاتالونيون في هذا التاريخ رمزا لخسارتهم استقلالهم.

ونقلت الوكالة عن محامية، (روزير كوبوس /42 عاما)، أنها سحبت 1714 يورو "كطريقة للاحتجاج. لا نريد أن نلحق أي ضرر بالاقتصاد الإسباني أو الكاتالوني".

ويثير استمرار الأزمة القلق لدى المستثمرين.

وكانت مدريد خفضت، هذا الأسبوع، توقعاتها للنمو الوطني للسنة القادمة من 2,6 بالمئة الى 2,3 بالمئة، وقالت إن الأزمة تثير حالة من عدم اليقين.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018