الشيوخ الأميركي يقر تعديلا ضريبيا يستفيد منه الأغنياء والشركات

الشيوخ الأميركي يقر تعديلا ضريبيا يستفيد منه الأغنياء والشركات
(أ ف ب)

اجتاز تعديل قانون الضرائب الأميركي مرحلة حاسمة، اليوم الأربعاء، بإقراره في مجلس الشيوخ، وسط تقديرات بأنه سيكون في صالح الشركات والأغنياء أساسا على حساب الطبقة الوسطى.

وأفسدت مشكلة إجرائية الخطوة الأخيرة للكونغرس. فقد تبنى مجلسا النواب والشيوخ الواحد تلو الآخر الثلاثاء نصا يجمع بين صيغتيهما. لكن ثلاث مواد لا تتطابق مع القواعد البرلمانية تم تعديلها في اللحظة الأخيرة في مجلس الشيوخ مما يلزم مجلس النواب بالتصويت من جديد.

وتبنى مجلس الشيوخ بأغلبيته الجمهورية قبيل الساعة الواحدة، 06:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء، نص تعديل قانون الضرائب وخفضها، بـ51 صوتا مقابل 48. وأعلن نائب الرئيس، مايك بنس، النتيجة وسط تصفيق الأغلبية بينما كان كثيرون يكررون كلمة "تاريخي".

من جهته، كتب ترامب في تغريدة أن "مجلس الشيوخ سيتبنى أكبر خفض وإصلاح للضرائب". وأعلن عن مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش إذا تم تبني النص نهائيا في مجلس الشيوخ.

وخلافا للتعديل الذي أجري في 1986، لم يؤيد أي ديموقراطي النص. وتحملت الأغلبية الجمهورية وحدها تنفيذ هذا الوعد الذي قطعته خلال حملة الانتخابات، وبقيت موحدة على الرغم من بعض الانتقادات والمساومات الشاقة. ولم يرفض النص سوى 12 عضوا جمهوريا في مجلس النواب حيث يشغلون 239 مقعدا.

وقال رئيس مجلس النواب بول راين "إنه النموذج المثالي لوعد قُطع ولوعد نُفذ". وأضاف "إننا نعيد إلى الى هذا البلد أموالهم".

وفي مجلس الشيوخ كان جون ماكين السناتور الوحيد الذي لم يصوت إذ أنه يعالج من سرطان في الدماغ في ولاية أريزونا.

ويرى الديموقراطيون أن التعثر الإجرائي يعكس التسرع الجمهوري لتمرير نص كتب على عجل، بالقوة وبلا شفافية.

وبذلك ينتقم ترامب لإخفاقه في إلغاء قانون الضمان الصحي (أوباماكير) الذي أقر في عهد باراك أوباما، وكان وعدا أول لم يتمكن من تحقيقه بعدما وواجه معارضة من معسكره في أيلول/سبتمبر.

ويتضمن التعديل الضريبي أساسا مطلبا مهما للمحافظين، وهو إلغاء غرامة فرضت بموجب نظام الضمان الصحي لأوباما على الأميركيين الذين لا يتمتعون بتأمين طبي.

وسيسمح القانون بخفض الضرائب الفدرالية على الشركات والدخل اعتبارا من 2018 ما يكلف المالية العامة 1500 مليار دولار في العقد المقبل. ويؤكد الجمهوريون أنها سترفع النمو بمقدار الضعف إلى أكثر من 3 بالمئة ما سيؤدي إلى عائدات ضريبية جديدة.

لكن محللين مستقلين يرون أن هذه العائدات ستعوض جزئيا فقط العجز الإضافي البالغ 1500 مليار.

وكان يفترض أن يسمح بتبسيط الإجراء الضريبي لتعلن الدخول على أوراق بحجم "بطاقة بريدية". لكن هذا الوعد أثار جدلا طويلا إذ أن مجموعات المصالح تمكنت من إنقاذ عدد من البنود مثل حسم فوائد القروض العقارية.

وخفض الضرائب دائم للشركات، لكنه لن يستمر سوى إلى 2025 للعائلات بسبب عدم التوصل إلى اتفاق للأمد الطويل. وجميع الأميركيين تقريبا سيدفعون مبالغ أقل من الضرائب في 2018، لكن نصفهم سيفقدون القدرة الشرائية التي كسبوها، في 2027 حسب مركز سياسة الضرائب (تاكس بوليسي سنتر).

ومع ذلك يشكل إقرار النص انتصارا سياسيا كبيرا لترامب الذي يأمل أن يجعل من ذلك محورا حاسما في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

وكشف استطلاع للرأي نشرت شبكة "CNN" نتائجه أن الاميركيين يشككون في هذه الخطوة. ويرى ثلثا الأميركيين أنها ستعود بالفائدة على الأغنياء أكثر من الطبقة الوسطى.

ويتضمن النص أيضا فتح أراض محمية في ألاسكا أمام عمليات الحفر النفطي.

ويرى الديموقراطيون أيضا أن الإصلاح الضريبي هو فعلا هدية بمناسبة عيد الميلاد، لكن للشركات والأكثر ثراء فقط.

وقالت عضو مجلس الشيوخ أليزابيث وارن "إنه سطو.. سطو سيأخذ ملايين من الطبقة الوسطى لإعطائها إلى الأغنياء".

وبعد انتهاء ملف الإصلاح الضريبي، لدى ترامب ثلاثة أيام للتوصل إلى تسوية كبيرة مع الغالبية والمعارضة بشأن الميزانية.

وإذا لم يصوت الكونغرس على هذه الأموال، قبل منتصف ليل الجمعة السبت، فسيترتب على الدولة الفدرالية إغلاق أبوابها في أزمة قد تفسد نهاية سنة الرئيس.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018