على وقع الاحتجاجات روحاني يطير لأوروبا لإنقاذ الاتفاق النووي

على وقع الاحتجاجات روحاني يطير لأوروبا لإنقاذ الاتفاق النووي
(أرشيف)

غادر الرئيس الإيراني حسن روحاني، طهران، بعد ظهر اليوم الإثنين، متوجها إلى سويسرا والنمسا في مسعى لحشد دعم أوروبي للاتفاق النووي، فيما تجددت الاحتجاجات ليل الأحد في عدة مناطق ببلاده.

وسيزور روحاني سويسرا الإثنين والثلاثاء، ثم فيينا الأربعاء حيث تم التوقيع على الاتفاق النووي التاريخي مع الدول العظمى في تموز/يوليو 2015.

وفيما غادر روحاني طهران، اشتبك متظاهرون مع قوات الأمن في جنوب غرب البلاد، بعد يوم من إصابة عدة محتجين في مواجهات ليلية اندلعت تنديدا بتلوث المياه، وفق ما ذكرت وسائل إعلام ايرانية رسمية.

واندلعت التظاهرات الأخيرة في عبادان الواقعة على بعد 12 كلم من مدينة خرمشهر، حيث أصيب 11 شخصا عندما فتح مسلح مجهول النار على تظاهرة، وفق ما أفاد مسؤولون.

ولم تحدد وكالة الانباء الرسمية "ارنا" عدد الذين شاركوا في التظاهرات، لكنها قالت إن قوات الأمن فرقت حشدا ذكرت أنه كان يقوم بـ"الاخلال بالامن العام".

وذكرت أن المتظاهرين كانوا يحتجون على نوعية المياه السيئة في مدينتي خرمشهر وعبادان حيث "أصبحت غير صالحة للشرب بسبب ارتفاع درجة ملوحتها".

وعن الزيارة لأوروبا، قال روحاني في مطار مهر أباد في العاصمة الإيرانية، بحسب صور نقلها التلفزيون الإيراني، إن الرحلة ستكون "مناسَبة للبحث في مستقبل الاتفاق".

وتأتي الزيارة بعد نحو شهرين من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشكل أحادي من الاتفاق في خطوة أثارت حفيظة باقي الدول الموقعة -الصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا -والتي واصلت دعم الاتفاق إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الطلابية "إسنا"، نوه المتحدث باسم وزارة الخارجیة الإيرانية بهرام قاسمي، إلى أن زيارة روحاني إلى أوروبا "تحظى بأهمیة بارزة"، و"من شأنها أن تقدم حلولا وتصورات أکثر دقة بشأن التعاون بین إيران والدول الأوروبیة".

وللبلدين أهمية إستراتيجية بالنسبة لإيران، إذ تولت النمسا، أمس الأحد، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي التي تستمر ستة أشهر، في حين تمثل سويسرا المصالح الأميركية في إيران نظرا لغياب العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. كما فيينا مقر للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب مدى التزام طهران بالاتفاق.

وكان الاتفاق النووي بمثابة حجر الزاوية لسياسة روحاني للانفتاح بشكل أكبر على الغرب. وتسبب انسحاب الولايات المتحدة منه بتعرضه لانتقادات قاسية من التيار المحافظ المتشدد في بلاده.

وحتى قبل قرار ترامب، كان الإيرانيون يشكون من أن الزيادة المأمولة في الاستثمارات الأجنبية بعد اتفاق العام 2015 لم تتجسد على أرض الواقع.

ويفسح قرار واشنطن الآن المجال أمامها لفرض عقوبات جديدة على طهران ستشمل الشركات التي تواصل العمل في إيران.

وأعلنت شركات أجنبية عدة أنها ستعلق أنشطتها في إيران في ضوء إعادة فرض العقوبات.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) أن سويسرا ستشهد التوقيع على اتفاقيات للتعاون الاقتصادي.

وسيلتقي روحاني نظيره السويسري آلان بيرسي، بينما تتزامن زيارته التي ستستمر ليومين مع المنتدى الاقتصادي الثنائي عن الصحة والتغذية، رغم أنه لم يتضح بعد إن كان سيحضره.

وسيتم التركيز كذلك على الجانب المالي في فيينا، حيث من المنتظر أن يوقع الرئيس على مذكرات تفاهم تتعلق بالتعاون الاقتصادي، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام نمساوية.

وأكد المستشار النمساوي سيباستيان كورتز، أنه سيناقش بصراحة مع روحاني دور ايران في الشرق الأوسط، حيث تنفي الأخيرة الاتهامات بتقويض الاستقرار.

وقال كورتز لوكالة الانباء النمساوية "ابا" إنه سيحاول إيجاد "كلمات واضحة" لمناقشة وضع حقوق الإنسان في إيران.

وتأتي الجولة الأوروبية في إطار الجهود الدبلوماسية التي تبذلها طهران لحشد الدعم غداة إعلان ترامب في 8 أيار/مايو انسحاب بلاده من الاتفاق.

والشهر الماضي، زار روحاني الصين، حيث ناقش مستقبل الاتفاق النووي مع نظيريه الصيني والروسي على هامش قمة أمنية.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من جهته جولة شملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا.

وحذر ظريف في 24 حزيران/يونيو من أن الفشل في انقاذ الاتفاق النووي يعد أمرا "غاية في الخطورة" بالنسبة لطهران. لكن الحكومة الايرانية أكدت على أنها لن تواصل الالتزام بالاتفاق في حال تعارض ذلك مع مصالحها الاقتصادية.

وطالب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أوروبا بتقديم ضمانات اقتصادية مقابل مواصلة بلاده الالتزام بالاتفاق. وفي ظل تزايد الضغوط على شركاء إيران الأوروبيين، أمر بالبدء بالتحضيرات سريعا لاستئناف الأنشطة النووية في حال انهارت المحادثات.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018