مرشح ديمقراطي للرئاسة "يكتشف" تاريخ أجداده مع العبودية

مرشح ديمقراطي للرئاسة "يكتشف" تاريخ أجداده مع العبودية
(أ ب)

وجه المرشح عن الحزب الديمقراطي الأميركي، بيتو أورورك، للانتخابات الرئاسية عام 2020، مؤخرا، خطابات حماسية أمام عدّة مجموعات أميركية من أصل أفريقي، مطالبا بتعويض أحفاد الّذين استُعبدوا في الماضي، دون أن يكشف عن دور عائلته التاريخي في العبودية.

وألقى أورورك خطابا أمام مؤسسة "غولا غيتش نيشيون" المعنية بحقوق الأميركيين من أصل أفريقي الّذين استعبدوا أجدادهم في المزارع، قال فيه إنه يدعم تعويض أحفاد العبيد، مشددا على أنه "يجب أن نصلح حال البلد من الأصل: أي خطف أشخاص من غربي أفريقيا، وإخضاعهم لعبودية لبناء ثروات الولايات المتحدة حرفيًا" وعدم السماح للأميركيين الأفارقة "بالمشاركة في ثمار" عمل أجدادهم.

وأضاف أن "اليوم، أميركا البيضاء لا تعرف هذه القصة"، لافتا إلى أن الطريق إلى التعويضات لن يتحقق إلا "من خلال سرد هذه القصة الأميركية وتعلمها ومشاركتها. مع الجميع".

لكن صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، التي كشفت وثائق عن عائلة المرشح الديمقراطي، قالت إنه في حين انحياز أورورك لقضية التعويضات، التي يرفضها المحافظون وبعض الديمقراطيين أيضا، إلى أنه لم يُشارك قصته الشخصية بالعلن، فهو ينحدر، كما زوجته، من عائلتي "أسياد" استعبدت عددا كبيرا من الأفارقة في الماضي.

وادعى أنه لم يعلم عن هذا الموضوع شيئا قبل أن تتوجه إليه الصحيفة بسؤال عن أجداده.

وبحسب الوثائق، فإن إحدى جدات أورورك، ميلدريد جاسبر أوركي، جاءت من عائلة جنوبية قديمة. وجدها الأكبر، أندرو كوان جاسبر، عاش في كنتاكي في أوائل القرن التاسع عشر. وأظهر التعداد الفيدرالي للعبيد لعام 1850 على أنه امتلك شابتين أفريقيتين، واحدة تبلغ من العمر 22 عامًا والأخرى، 17 عامًا. وفي تلك الفترة كان التعداد يُسجل أسماء المالكين (الأسياد)، وأجناس وأعمار المستعبدين دون ذكر أسمائهم.

وعبّر أورورك للصحيفة عن استيائه الشديد بعد "اكتشافه" أن يتمتع بأفضليات اليوم، على حساب استعباد جدّه للناس، موجها دعوة لذوي البشرة البيضاء بمعرفة "تاريخهم" الشخصي، لكي يشعروا بأهمية التعويضات التي يجب أن يحصل عليها الأميركيون من أصل أفريقي.

وقالت "ذي غارديان" إنه عدد الأميركيين (البيض) الذين قد يكون تاريخ عائلاتهم مشابه لتاريخ عائلة المرشح الديمقراطيين، لا يُعد ولا يحصى، حيث أن عدد أسلاف "الأسياد" الذي امتلكوا عبيدا في الماضي، يبل عشرات الملايين.

وأشار مدير مؤسسة "كومينغ تو ذا تيبل" المعنية بفتح نقاشات جديّة بين البيض والسود في الولايات المتحدة، توماس دي وولف، وهو رجل أبيض، أن معظم الأميركيين البيض لا يريدون أن يكتشفوا جانب استعباد أجدادهم للسود.

وشدد دي وولف على أن معظم الأميركيين البيض "يعتقدون أن التعويضات هي كتابة الشيكات" للسود، ولذلك يرفضونها، انطلاقا من أن أحفاد العبيد غير مستعبدين اليوم، متجاهلين الأزمة الهيكلية في تأسيس الدولة واستمرارها، وترى مؤسسته أن إصلاح الغبن التاريخي يأتي عن طريق التغيير الجذري في المنظومة الأميركية، أي القضاء على العنصرية في النظام القضائي، وإلغاء انعدام المساواة العرقية في جهاز التعليم، وغيرها.

 

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"