الصين تزعم الإفراج عن "معظم" المعتقلين من الأقليات المسلمة

الصين تزعم الإفراج عن "معظم" المعتقلين من الأقليات المسلمة
(أ ف ب)

زعمت السلطات الصينية اليوم الثلاثاء، أنها "انتصرت" في برنامج الاحتجاز لأعداد هائلة من الأقليات العرقية المسلمة في "معسكرات إعادة تأهيل" في المقاطعة الشمالية الغربية، شينجيانغ.

وادعى مسؤولن صينيون كبار أنه "أُفرج عن معظم المسلمين" وأنهم حصلوا على وظائف، لكن الخبراء وأعضاء مجموعات الأقليات المسلمة من شينجيانغ الذين فروا إلى الخارج سارعوا إلى الطعن في هذا الزعم، قائلين إنه لا يوجد دليل على الإفراج الجماعي وأن الأشخاص الذين تم إطلاق سراحهم اسميا من المخيمات ظلوا في الأسر فعليا.

ويتهم خبراء ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان، بكين بأنها سجنت ما يقارب المليون مسلم، ينتمي القسم الأكبر منهم إلى أقلية الأويغور العرقية، في محاولة لإجبارهم على ترك معتقداتهم، في هذه المنطقة التي شهدت في السابق اعتداءات نُسبت إلى مطالبين بالاستقلال أو إلى إسلاميين.

وتنفي بكين هذا الرقم وتؤكد أن المعسكرات هي مراكز للتأهيل المهني تهدف إلى "التصدي للتطرف".

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي، أكد نائب رئيس المنطقة، الأويغوري ألكين تونياز، أن "معظم الأشخاص الذين تلقوا تدريبا قد عادوا" إلى منازلهم.

وأضاف أن "معظمهم قد أنجزوا دروسهم وأمنوا وظيفة"، معربا عن ارتياحه لـ "فعالية" هذه المعسكرات.

من جانبه، أوضح رئيس المنطقة، شهرات زكير، الأويغوري ايضا، أن المراكز كانت تعلم ثلاثة أمور: القانون واللغة الصينية و"المعنى الحقيقي للدين".

وأكد سجناء سابقون أنهم سجنوا لأسباب مثل لبس الحجاب أو اللحية الطويلة.

وفي تصريح لوكالة "فرانس برس"، أكد رجل أعمال كازاخستاني أمضى حوالى شهرين في مركز تأهيل، أن الهدف الوحيد لهذه المؤسسات هو استئصال المعتقدات الدينية للموجودين فيها. وقال إن هؤلاء الأشخاص يُرغمون على أكل لحم الخنزير وإنشاد أغان وطنية كل صباح.

ورحب المسؤولان الإقليميان بالتقدم الاقتصادي الذي أحرزته شينجيانغ في ظل النظام الشيوعي.

ولكن هذا التقدم قد تحقق نتيجة دعم مالي هائل. وقال زكير إن الحكومة المركزية حولت ما لا يقل عن 1.610 مليار يوان (210 مليار يورو) إلى المنطقة بين عامي 2012 و 2018. وفي العام الماضي، غطت بكين 60 بالمئة من نفقات الحكومة الإقليمية.

وقال المتحدث باسم المؤتمر العالمي للاويغور في بيان، ديلكسات راكسيت، إن "الصين تظهر نجاحا اقتصاديا لإخفاء التمييز واستيعاب الاضطهادات الكبرى التي يتعرض لها الأويغور".

وأكد الناشط الأويغوري، طاهر أمين، الذي يعيش في واشنطن، أن "الأويغور في الخارج لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى أقاربهم في المنطقة. لا توجد مكالمات هاتفية أو اتصالات عبر الإنترنت".

وقال: "إذا كانت الحكومة الصينية صادقة وواثقة فيما تقوله وسائل الإعلام، فيجب أن تسمح للناس بالتواصل بحرية والخروج من البلاد بحرية والسماح لوسائل الإعلام المستقلة بالزيارة والتحقيق بحرية".

فيما قالت مديرة قسم الصين في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية العالمية، صوفي ريتشاردسون، لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية : "لقد كذبوا بشأن وجود المعسكرات، ومن ثم اعترفوا بوجود المعسكرات وكذبوا حول ما يحدث داخلها. لذلك يجب على المرء أن يكون متشككا جدا حوول الادعاء أن الأمر انتهي بهذه البساطة".

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"