"بريكست": جونسون يلوّح بالانتخابات.. لا تأجيل "تحت أي ظرف"

"بريكست": جونسون يلوّح بالانتخابات.. لا تأجيل "تحت أي ظرف"
(أ ب)

عبّر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، اليوم الإثنين، عن تصلب في موقفه حول الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وحذّر من أنه لن يرجئ موعد بريكست "تحت أي ظرف"، في ظل تهديدات بإجراء انتخابات مبكرة إذا واجه هزيمة في البرلمان مع تحرك أحزاب المعارضة والعديد من نواب حزب المحافظين لمنع الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 31 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأعرب جونسون عن أمله في التوصل لاتفاق مع بروكسل على إنهاء عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي بعد 46 عاما، لكنّه قال "سنغادر (الاتحاد الأوروبي) في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ليس إذا أو لكن".

وتابع "أريد أن يعلم الجميع، لن يكون هناك ظروف أطلب بموجبها من بروكسل إرجاء (بريكست). لن نقبل أي محاولة للتراجع عن وعودنا أو تجاهل الاستفتاء". وأضاف "مع هذه الاقتناعات اعتقد أننا سنحصل على اتفاق في القمة الحاسمة في تشرين الأول/ أكتوبر".

وكان جونسون يتحدث أمام داوننغ ستريت، عشية مواجهة مع البرلمان حول بريكست، في وقت يحاول نواب تغيير القانون لتأجيل الموعد إلى 31 كانون الثاني/ يناير 2020.

وقال مسؤول حكومي بارز إن جونسون سيدعو إلى انتخابات عامة في 14 تشرين الأول/ أكتوبر إذا واجه هزيمة في التصويت البرلماني على إستراتيجيته للخروج من الاتحاد الأوروبي، يوم غد، الثلاثاء.

ويخشى حزب العمال المعارض، والعديد من نواب حزب المحافظين الحاكم، أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "دون اتفاق" لحدوث اضطرابات اقتصادية.

وهدد جونسون الذي تسلم الحكم قبل نحو ستة أسابيع، بإقصاء النواب من حزب المحافظين، ممن يدعمون اقتراح حزب العمال الذي يحاول منع خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

ودعا جونسون إلى اجتماع طارئ لوزرائه لمناقشة ما يجب القيام به إذا، كما هو متوقع، أقر النواب الثلاثاء لسن تشريع يمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.

وقال مصدر في رئاسة الوزراء إن التصويت البرلماني المتوقع، الثلاثاء، هو "تعبير عن الثقة في موقف الحكومة التفاوضي للتوصل إلى اتفاق".

ومرت أكثر من ثلاث سنوات منذ أن أيد البريطانيون بنسبة 52 في المئة مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهي فترة تميزت بالاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي والانقسامات العميقة في البرلمان وفي جميع أنحاء البلاد.

وفي وقت سابق، قال المتحدث الرسمي باسم جونسون "إنه لا يريد أن تكون هناك انتخابات. فهو يعتقد أن الناس تريده أن ينفذ بريكست في 31 تشرين الأول/ أكتوبر".

يذكر أن رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، وافقت على شروط الخروج مع بروكسل العام الماضي، لكن الاتفاق الذي شمل المساهمات المالية لبريطانيا وحقوق المغتربين في الاتحاد الأوروبي والحدود الإيرلندية، رفضه البرلمان ثلاث مرات.

ولن يكون أمام النواب المؤيّدين للاتحاد الأوروبي سوى عدة أيام لمحاولة تعطيل مخطط جونسون وتجنب الانفصال عن بروكسل بدون اتفاق لدى عودتهم من عطلة الصيف، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء، للصحافيين، "سيكون غير منطقي إطلاقًا أن يحاول النواب الذين رفضوا الاتفاق السابق ثلاث مرّات تقييد يدي رئيس رئيس الوزراء في وقت يسعى للتفاوض على اتفاق بإمكانهم دعمه".

وانقلب جونسون على التقاليد السياسية ونجحت إستراتيجيته في مواجهة معارضيه محليًا والمناورة مع بروكسل في تحسين وضع حزبه في استطلاعات الرأي. لكنه يتمتع بغالبية نائب واحد فقط في البرلمان.

وسيكون من الصعب على النواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي الذين يأخذون في الحسبان مصالحهم السياسية الخاصة بهم، الوقوف في وجه رئيس الوزراء.

ويتوقع أن تتمثل خطوتهم الأولى بمحاولة انتزاع السلطة من الحكومة، لتحديد أي مشروع قانون يمكن أن يتم التصويت عليه.

وفي حال نجحوا في ذلك، فسيضعون مشروع قانون يتم إقراره بحلول الأسبوع المقبل يجبر جونسون على الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي لتأجيل موعد بريكست خلال قمة يعقدها التكتل في 17 و18 تشرين الأول/ أكتوبر. علما بأن نحو 20 من المحافظين المعتدلين دعموا محاولات مشابهة في الماضي.

وسيعتمدون على الحصول على دعم حزب العمال المعارض والنواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي من الحزب الوطني الإسكتلندي والليبراليين الديموقراطيين.

وقال زعيم حزب العمال، جيريمي كوربن، لأنصاره خارج مدينة مانشستر (شمال) "علينا الوقوف صفًا واحدًا في وجه (بريكست) بدون اتفاق". وأضاف "قد يشكّل هذا الأسبوع فرصتنا الأخيرة".

وأطلقت حكومة جونسون، الإثنين، حملة رسمية تحت شعار "استعدوا لبريكست" شملت موقعًا إلكترونيًا يقدم نصائح لمواطني كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعاطي مع مشكلات مرتقبة مثل توقف هواتفهم عن العمل في الخارج.

لكن كلاً من بروكسل ولندن باتتا اليوم ترجحان انتهاء الشراكة التي استمرت لأربعة عقود بين الطرفين بدون اتفاق.

وفي السياق ذاته، يدرس كبار المسؤولين الأوروبيين توفير صندوق طوارئ لمواجهة الكوارث في الاتحاد الأوروبي يمكن لأي دولة من الدول الأعضاء استخدامه لدرء الآثار الاقتصادية المترتبة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.