الصين توسع حملتها القمعية لتشمل جميع مسلميها

الصين توسع حملتها القمعية لتشمل جميع مسلميها
(أرشيفية - أ ب)

تُثبت الحكومة الصينية الخاضعة لهيمنة الحزب الشيوعي الصيني، أن عدوانيتها تجاه مسلمي الإيغور لا تأتي من مجرد كراهية أو رفض خلفيتهم العرقية المختلفة عن تلك التي لدى الهان، الّذي يشكلون الأغلبية الساحقة في البلاد، بل تجاه العقيدة الإسلامية أيضا.

واتجهت الحكومة الصينية، بحسب صحيفة "نيويورك الأميركية"، بشكل أكثر علانية، مؤخرا، في مسعاها لمحاربة العقيدة الإسلامية لدى الصينيين بشكل عام، أي أن قمع المسلمين لا ينحصر في إقليم شينغيانغ، بل يمتد على جميع أنحاء الصين.

(أرشيفية - أ ب)

وذكرت الصحيفة أن السلطات دمرت مؤخرا، قببا ومآذن مساجد في عدّة مناطق، منها مدينة لنكشيا المعروفة باسم "مكة الصغيرة" نظرا لارتفاع نسبة المسلمين فيها، وفي منغوليا الداخلية، وخنان، ونينغشيا، وهي موطن أكبر جماعة عرقية مسلمة في الصين، وهم الهوي. كما وحظرت الاستخدام العام للنصوص العربية.

وقالت الصحيفة إن هذه الحملة التي تشنها الحكومة ضد مقدسات المسلمين، هي أحدث موجة من القمع للحريات الدينية في الصين، بعدما تمتعت هذه الأقليات على مدار عقود ماضية، بسياسة حكومية معتدلة نسبيا، بعد انتهاء عهد "الثورة الثقافية" التي دمر فيها الزعيم الصيني، ماو تسي تونغ، المساجد وحظر الممارسات الدينية الإسلامية.

وتندفع الحملة التي شُنت بداية في شينغيانغ ضد أقلية الأويغر المسلمة، وتوسعت لاحقا لجميع المناطق الأخرى، بخشية الحزب الشيوعي من أن يتحول الالتزام بالعقيدة الإسلامية إلى "تطرف ديني" أو تحدي علني لسلطته.

(أرشيفية - أ ب)

ويفرض الحزب الآن قيودا جديدة على العادات والممارسات الإسلامية، وتعكس هذه الإجراءات، السياسات المتشددة لزعيم الصين شي جين بينغ، الذي يسعى منذ وصوله إلى الحكم عام 2013، إلى إعادة تأكيد أولوية الحزب الشيوعي وأيديولوجيته في جميع مناحي الحياة.

وتأتي هذه الحملة القمعية ضد الهوي، رغم أن الحكومة نجحت بإدماجهم بالثقافة الصينية السائدة أكثر مما نجحت في خططها المماثلة مع مسلمي الأويغور.

وقال الأستاذ بجامعة ولاية فروستبورغ بولاية ماريلاند الأميركية، هايون ما، وهو من أقلية الهوي المسلمة، إن الحملة القمعية ليست جديدة، بل هي جزء من تاريخ طويل من العداء للإسلام في الصين.

وكتب في مقال نُشر مؤخرًا لمعهد هدسون: "أصبحت جمهورية الصين الشعبية المزود الأول في العالم للفكر والكراهية المعادية للإسلام. هذا، بدوره، ترجم إلى دعم شعبي واسع لقمع حكومة بكين المكثف للمسلمين في منطقة شينغيانغ وأماكن أخرى من البلاد".

إذابة المسلمين في النسيج الاجتماعي السائد في الصين

لم تصل الإجراءات القمعية الجديدة، تجاه المسلمين في الصين، الجديدة، حتى الآن، إلى وحشية القمع والاعتقالات الجماعية لمسلمي الأويغور في شينغيانغ. لكنها أثارت بالفعل قلق بين الهوي، الذين يبلغ عددهم أكثر من 10 ملايين شخص.

والمسلمون يتجذرون في المجتمع الصيني منذ قرون، ويوجد الآن نحو 23 مليون مسلم في الصين، وهي أقلية صغيرة جدا في دولة يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة. بينما يُشكل الهوي والأويغور أكبر مجموعتين عرقيتين مسلمتين في الصين، لكن الأولى تنتشر على امتداد البلاد، بينما الأخيرة تتركز في منطقة شينغيانغ.

وبدأت هذه الممرسات الحكومية القمعية تجاه المسلمين، عام 2015، عندا أثار الرئيس مسألة ما وصفه بـ"إدماج الإسلام"، قائلا إنه على جميع الأديان المختلفة في الصين، أن تكون تابعة للثقافة السائدة والحزب الشيوعي.

وأصدرت حكومة شي العام الماضي، بحسب "نيويورك تايمز"، تعليمات سرية للمسؤولين المحليين بمنع الإسلام من التدخل في الحياة العلمانية ووظائف الدولة.

(أرشيفية - أ ب)

وكشف منتقدو هذه الإجراءات، بيانا سريا أرسله المجلس الوزاري الصيني تحت عنوان "إعادة تعزيز وتحسين الإسلام في الوضع الجديد"، حذرت فيه الحكومة، السلطات المحلية، من "تعريب" الأماكن والأزياء والطقوس الإسلامية في الصين، حيث أن الحكومة تعتبر انتشار العادات الإسلامية بمثابة "مفسدة" خطيرة للتوافق الاجتماعي والسياسي.

كما ويحظر القرار الحكومي،  استخدام النظام المالي الإسلامي، ويمنع المساجد أو غيرها من المنظمات الإسلامية الخاصة من تنظيم رياض للأطفال أو برامج ما بعد المدرسة، ويمنع مدارس اللغة العربية من تدريس الدين أو إرسال الطلاب إلى الخارج في بعثات دراسية.

واستهدفت السلطات بشكل خاص، جميع المساجد التي بُنيت على الطراز الشرق أوسطي أو العربي.

ووصلت السلطات المحلية في نينغشيا إلى حد حظر العروض العامة للغة العربية، وحذف كلمات منتشرة مثل "حلال" عن لافتات المطاعم والمتاجر.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المساجد في الصين الآن أكبر من المعابد البوذية؛ 35 ألف مسجد مقارنة 33500 معبد بوذي.

الدين، عدو الصين الأول

قال الباحث بجامعة ولاية فروستبورغ، هايون ما، إن القيادة الصينية الحالية تعتبر الدين "العدو الرئيسي أمام الدولة"، مشددا على أن كبار المسؤولين قد درسوا الدور الذي لعبته العقيدة وخاصة الكنيسة الكاثوليكية في بولندا، في انهيار الاتحاد السوفييتي، ونزع سيطرته عن دول أوروبا الشرقية.

 ويتنبأ ما، أن الحملة الأمنية ضد المسلمين ستزداد وحشية في المستقبل القريب، لكنها "ستفشل بالتأكيد"، حيث قال: "أشكك حقا، بأنهم يستطيعون القضاء على الإيمان الديني. هذا مستحيل!".